القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده﴾ [البقرة: 90] قد ذكرنا تأويل ذلك وبينا معناه، ولكنا نذكر الرواية بتصحيح ما قلنا فيه
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن أشياخ منهم: " قوله: ﴿بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده﴾ [البقرة: 90] أي أن الله تعالى جعله في غيرهم "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «هم اليهود، ولما بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فرأوا أنه بعث من غيرهم، كفروا به حسدا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة» حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، مثله حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله
حدثني موسى، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " قالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل "
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن علي الأزدي، قال: «نزلت في اليهود»
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾ PageEndV02P251
يعني بقوله: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾ فرجعت اليهود من بني إسرائيل، بعد الذي كانوا عليه من الاستنصار بمحمد صلى الله عليه وسلم والاستفتاح به، وبعد الذي كانوا يخبرون به الناس من قبل مبعثه أنه نبي مبعوث، مرتدين على أعقابهم حين بعثه الله نبيا مرسلا، فباءوا بغضب من الله، استحقوه منه بكفرهم بمحمد حين بعث، وجحودهم نبوته، وإنكارهم إياه أن يكون هو الذي يجدون صفته في كتابهم عنادا منهم له وبغيا وحسدا له وللعرب ﴿على غضب﴾ [البقرة: 90] سالف كان من الله عليهم قبل ذلك سابق غضبه الثاني لكفرهم الذي كان قبل ذلك بعيسى ابن مريم، أو لعبادتهم العجل، أو لغير ذلك من ذنوب كانت لهم سلفت يستحقون بها الغضب من الله