تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاء في القرآن الكريم وغيره من كتب الشرائع والديانات وكذا الأمثال قديمة

وحديثة ما أثبت وبرهن على وجود العين الحاسدة، وتأثيرها في المحسود فأرجو

بيان حقيقة تلك المؤثرات التي تخرج من العينين أو القلب، وكيفية تأثيرها في

المحسود من جماد ونبات وإنسان بطريقة شرعية.

(ج) ليس في القرآن الكريم ما يثبت العين، ولكن ذكر المفسرون مسألة

العين وجها في تفسير قوله تعالى {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما

سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون} (القلم: 51) والمعنى المتبادر أنهم كانوا

ينظرون إليه نظر الغيظ والحنق، وفي آية أخرى في المنافقين {ينظرون إليك

نظر المغشي عليه من الموت} (محمد: 20) .

قد ورد في حديث الشيخين وغيرهما (العين حق) أي أمر ثابت عند الناس وواقع فيهم، ولم يرد في بيان كيفية تأثير العين شيء في الشرع، وإنما ورد ما يدل

على أنها تؤثر ولا حاجة في فهم هذا التأثير إلى أكثر من المعرف المشهور، فإن

لبعض الناس استعدادا نفسيا قويا في التأثير. ولبعضهم مثله في التأثر، ومن ذلك

صناعة التنويم المغناطيسي المعروفة عند الغربيين، وانتقال مطلق التأثير من

نفس إلى نفس معهود في جميع الناس أو أكثرهم فقل من ينظر صاحب تأثر شديد

بحزن أو خوف إلا ويجد في نفسه أثرا من ذلك.

***

المسألة المأمونية

(س6) شيخ العرب إبراهيم جلبي بالسعدين: نرجو من سيادتكم أن تفيدونا

عن المسألة المأمونية التي سأل الخليفة المأمون يحيى بن أكثم عنها حين ولاه

القضاء ما هي وما جوابها.

(ج) المسألة المأمونية مسألة في الفرائض، وهي: أبوان وابنتان لم تقسم

التركة حتى ماتت إحدى البنتين، وتركت من في المسألة، وقد سأل المأمون عنها

يحيى عندما وصف له، وأراد توليته القضاء فقال: يا أمير المؤمنين الميت الأول

رجل أم امرأة؟

فعلم المأمون من هذا السؤال أنه قد فهم المسألة؛ لأن الإشكال فيها كان إبهام

الميت الأول الذي مات عن أبوين وبنتين، وبيان الجواب: أن الميت الأول إذا

كان رجلا تصح المسألتان من أربعة وخمسين، وإن كانت امرأة لم يرث الجد في

الثانية فتصح المسألتان من ثمانية عشر.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٤٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٤٨٢