شاكلتهم حذو القذة للقذة بل علينا أن نتوقى من أول السير كل ما رأيناه سيئ العاقبة
فيهم وذلك يرجع إلى أصول أهمها تربية الأنثى تربية استقلالية تامة وتعليمها كل ما
يتعلمه الذكور، فهذان الأمران ينافيان إذعانها لسيادة الرجل باطنا وظاهرا ويبغضان
إليها ملازمة البيوت وهي وظيفتها الطبيعية الشرعية التي ليس لها تركها إلا لسبب
مقتض كما أنهما يعرضانها لتدنيس عرضها وإهانة شرفها الذي لا تسمو عند الرجل
ولا تملك قلبه إلا به.
وحسبي أن أقول في التربية النافعة للنساء: يجب أن تكون إسلامية وأن أقول
في تعليمهن الأول: إنه كتعليم الرجال أي ينبغي أن يعرفن مبادئ العلوم المدرسية
كلها، وأما ما وراء هذا فيجب أن لا يتوسعن إلا فيما يلزم للبيوت من تدبير ونظام
وتربية أطفال. ومن ذلك صنائع اليد والخياطة.
فعلم مما تقدم أنه يجب علينا التروي في تربية البنات وتعليمهن وأن لا نقلد
فيهما الغربيين تقليدا أعمى لا سيما فيما يحظره علينا ديننا فقد تبين بسير العلم
والتجربة في أوربا عدة قرون أن كل ما خالفوا فيه الإسلام كان ضارا فقد رجعوا
إلى الطلاق الذي كانوا يعدونه من أضر الأمور في الاجتماع البشري فصاروا
يعدونه مثلنا من ضروراته وقد بدأوا يشعرون بأن تعدد الزوجات من ضرورات
الاجتماع أيضا ووجد من نسائهم داعيات إليه لا سيما في بلاد الإنكليز حيث يزيد
عدد النساء على الرجال ضعفين فيكثر الزنا ويكثر عدد النساء اللواتي لا عائل لهن
كما بيناه في مقالة مستقلة بالنقول والشواهد عن جرائد إنكلترا (راجع 481 م4)
ولنا أن نعتبر أن تأييد سير العمران وحوادث الزمان لأحكام الاجتماع في الإسلام
من جملة الدلائل والبراهين على صحة أصله وكونه وحيا من الله تعالى لا وضعا
من حكماء البشر كما يتوهم الملحدون. وقد طال بنا الكلام، والمسألة تحتاج زيادة
في البسط نرجئه إلى فرصة أخرى.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">