تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعاد ليشارك في معركة جاجي في رمضان حيث اشتد أوار المعركة وطائرات ( T22) و ( T28) تدمر كل شئ بأمر ربها0

كان لي شرف مرافقته أيام الجمعة والسبت والأحد (الأول والثاني والثالث من رمضان) وقد ساهم في تسوية أرض لمسجد المخيم في جاجي فكان يعمل بصمت ولا ترى منه إلا حركة دائبة دون أن ينبس ببنت شفة, أو تسمع له ركزا , لا تلمس عليه مللا ولا تحس منه تضجرا يتفجر حيوية ويلتهب حماسا وكان متفانيا في خدمة إخوانه0

إستلم فترة من الفترات خدمة إخوانه في مكتب الخدمات, كان يأكل بعد أن يشبع إخوانه, كان ينتظر انتهاء إخوانه من طعامهم فيجمع بقايا كؤوس الشاي ويجلس ليشرب الشاي فوق فتات الخبز المتبقي وكان كثيرا ما يحاول تطبيق السنة يلعق بقية الصحون أخذا بالحديث فإنك لا تدري في أيها البركة, وأمرنا بلعق الأصبع والصحفة, وقد كان يصوم الإثنين والخميس أكثر أحيانه, وصام شعبان كله (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوا في الأرض ولا فساد ا والعاقبة للمتقين) القصص0

وفي الخامس من رمضان الساعة العاشرة صباحا في أحدى الغارات الجوية ومن جراء القذائف الضخمة حيث تدحرجت صخرة عظيمة على رأسه فأسلم الروح إلى خالقها ولحق بركب الأفذاذ أمامه على طريق يحيى وسعود وعبد الوهاب وعبد الصمد يضيف الى قائمة الشهداء بطلا تسطر تاريخ الإسلام بدمائه وتروي شجرته بنجيعها0

فنرجوا الله أن يجمعنا به في الصالحين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا0

رسالة الشهيد حمدي البنا إلى أهله:

من عبدالرحمن ابنكم حمدي إلى الوالد الكريم والأم الحبيبة والإخوة الأعزاء:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد الذي جعلنا مسلمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين, واشهد إن لا إله إلا الله واشهد أن محمدا عبد الله ورسوله0

مولاي صل وسلم دائما أبدا على حبيبك خيرا الخلق كلهم0

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون, يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة أن الله مع الصابرين, ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون, ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين, الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون, أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المفلحون) (ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون) (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون, فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين) (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلامتاع الغرور) (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون).

روي الترمذي عن المقداد بن معد يكرب عن رسول الله ص قال: للشهيد عند الله يغفرله ويرى مقعدة من الجنة ويجار من عذاب القبر وأمن من الفزع الاكبر وفي رواية أخرى ويضع على راسه تاج الوقار الياقوته منه خير من الدنيا وما فيها ويزوج باثنتين وسبعين من الحور العين ويشفع في سبعين من أقاربه 0

غدا نلقى الأحبة محمدا وصحبه

قولوا لأمي لا تنوحي واصبري ... أنا عند خالقي الذي يهديني

إنا أن حرمت وداعكم لجنازتي ... فملائك الرحمن لم ... يدَعوني

ان لم يصل علي في الأرض ... امرئ حسبي صلاتهم بعليين

أنا في ربا الفردوس أقفز شاديا ... جذلان كالعصفور بين غصون

عشاق الحور · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ٨