وفي (شلمان) جرح وفي (ورسك) ثوى في مرقده الهادئ بجانب الشهداء حوله حتى يبعث معهم -إن شاء الله- يوم القيامة.
وأما الشهيد ....... فنكف عن الكلام عنه وإن كان في النفس كلام كثير أتحرق لذكره لأنه نموذج فذ ما تفتحت عيناي على شاب ممن مضوا على هذا الطريق ممثله.
نكف عن الكلام عنه لأنه أوحى أن لا يشار إليه بتصريح ولا تلميح فاحتراما لوصيته نمسك ألسنتنا وأخيرا حق لنا أن نقول: (هذا شلمان جبل نحبه ويحبنا).
وفي النفس حاجات وفيك فطانة, ونرجو الله أن يجمعنا بهم في الجنة0
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
رسالة الشهيد عبد الصمد إلى أهله:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى والدي الأعزاء:
من ابنكم الفقير إلى رحمة الله وعفوه (الخميس (4) يوليو (1985 م)
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على خير الأنام, أما بعد:
إليكم أحر سلام وأقول لكم عيد مبارك إن شاء الله, وأسأل الله تعالى أن يعيده عليكم كل سنة وأنتم بخير وفي صحة وعافية0
وأتاسف على هذا التأخر في إرسال الرسائل إليكم واعذروني على ذلك لأنني كنت في شغل بعيد عن البريد وهذا الشغل هو جدا هام, وهو أنبل من حياتي, معذرة مرة أخرى وأقول لكم لا تحزنوا ولا تهنوا وارفعوا رؤوسكم وقولوا الحمد لله هو نفس الذي خلقكم من أجل أن تعبدوه وأنا خلقني من أجل أن أعبده ولقد بعت نفسي لله رب العلمين0
سبحان الله في هذه الدقيقة وأنا حامل القلم لكتابة هذه الرسالة فإذا بأمر ياتيني في هذه الدقيقة بالذهاب إلى منطقة من المناطق الربانية لأداء واجب من الواجبات, الرجاء من الجميع السماح والدعاء0
وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين0
أبو سلمان (51/ 8/1405ه-)
خاطر في أفغانستان
بسحنته الصعيدية وسمته المصري ذي السمرة المائلة إلى الدكنة قابلته لأول مرة والسيارة تقلنا تنهب الأرض نحو (كونر) إنه الأخ حمدي البنا أول شهيد مصري فوق أرض أفغانستان, كان صامتا لايتكلم إلا بقدر ينبئك صمته عن ليث يغلي صدره كالمرجل حزنا على الآم المسلمين ومشاكلهم0
سألته ممن الرجل? قال: من مصر اسمي حمدي, وفي حوار مؤدب عرفت أنه مهندس تخرج من مصر ثم واصل دراسته في لندن ولم يكمل دراسته العليا هناك وعاد إلى مصر ولم يطق العيش متنعما بين أعطاف الترف وألوان المطاعم والمشارب فقرر أن يخلع ربقة الدنيا من عنقه وأن يدوس على ترفها ويمم وجهه شطر أفغانستان, وبدأ يطلب الموت مظانه محاولا تمثل الحديث الشريف حيا بخطوات وأخلاق وسلوك وفي الحديث الصحيح من خير معاش الناس رجل آخذ بعنان فرسه يطير على متنه كلما سمع هيعة أوفزعة طار اليها يبتغي الموت مظانه 0
تجول من جبهة الى جبهة يبحث عن أشد خطوط النار التهابا وأقواها إشتعالا ذهب إلى قندهار واشترك في شعبان بعملية فتح كبيرة تحت قيادة مولوي غلام محمد غريب ونصرهم الله نصرا مؤزرا 0
وقد نشر تقرير مرسل منه باسم (عبد الله غريب) في العدد الماضي عن تلك المعارك (أنظر: بشائر من قندهار, صفحة 61) 0