المجاهدون وخاصة أبناء هرات وقندهار) , ففي هرات مديرية اسمها انجيل فيها حوالي الفي قرية يعجز كأن تجد بيتا من بيوتنا سالما , ويصعب عليك أن ترى سقفا قائما على جدرانه ومع ذلك فالمعركة مستمرة يقودها هؤلاء الشباب الذين نذروا أنفسهم لله.
وتزداد مشقة الجهاد بسبب الصحاري الشاسعة التي يضطر المجاهدون لقطعها لا ينتظرون إلا طائرة تباغتهم أو دبابات تصادمهم او كمينا في عماية الصبح يحصد عددا كبيرا منهم وقد يضل بعض المجاهدين في هذه المفاوز المترامية والقفار الواسعة فيه لكون جوعا وعطشا.
المجاعة:
قام الروس بهدم السدود المعدة للري وقد شهدت هرات في الفترة الأخيرة سنوات عجاف أقفرت الأرض وأجدبت السماء وأمسكت قطراتها وعم الجفاف وعز الطعام وصار الرغيف كالبدر لا يحظى به إلا القليل وأخذ صفي الله مع جنده يكابد الجوع ويغالب المخمصة ونظروا إلى العالم الإسلامي فلم يجدوا يدا حانية ولا قلبا رحيما , وانقلبوا يبحثون عن مخرج أسد مجاعتهم فلم يجدوا سوى بقايا الإقط الذي تبقى في السنوات الماضية من اللبن الجاف وبدأوا يسكتون الجوع بالتهام بعض قطع الأقط, ولقلة الخبز وانقطاع الأرز أصاب كثيرا منهم القرحة المعدية فجاءوا إلى بيشاور في هذه المره يبحثون عن العلاج والدواء واستطاع صفي الله أن يجتاز هذه المحنة بعون الله ووصله في السنة الأخيرة بعض المساعدات التي خففت من المصاب.
استشهاد أصحابه:
واصل صفي الله مسيرته الجهادية, ونصره الله عزوجل وأخذ يتنقل من نصر إلى نصر, وعندما تلفت حوله لم يجد من الذين شاركوه المسيرة منذ بداية الطريق إلا القليل فقد سقط قبل سنتين ساعده الأيمن وركنه الأول قاضي عبد الرحيم رحماني الذي كان يعد الأب الروحي والفقيه القاضي والداعية المربي, وكم عز على استشهاده, واستشهد عبدالله جان الذي قتل شير آغا زعيم الميليشيا ت الذي فجعت بقتله روسيا, وقتل ماما عبد العلي والمهندس مير أحمد, وقبل عام تقريبا هجمت روسيا هجوما كاسحا على الحدود ككري وعلى ششما شيرين (العين الحلوة) وكان قاسم ابن عم صفي الله قائدا فيها واستشهد قاسم فتقدم خليفة سبحان قائد الحزب الإسلامي وقال لصفي الله: (أنا جندي من جنودك واعتبر أن قاسما ممثل بي وجاء صفي الله وكان غائبا عن أرض المعركه فجاء متحاملا على نفسه وعلم باستشهاد ابن عمه قاسم وسقوط قاعدته (ششماشيرين) , وسار وحيدا مع طاهر من ككري إلى دوآب, والبرد بهذا القسم أمر دونه خرط القتاد وبقي صفي الله يقاتل حتى دخل القاعدة وصلى بها العصر, ولم يكن أمرا هينا أن يتحدى القوة الروسية وينازلها في ميدان مكشوف.
استشهاد عتيق الله ابن عمه:
وعتيق هذا قد نذرنفسه على أن يصطاد كل يوم شيوعيا في أسواق هرات, وأراد والد عتيق الله أن تقر عينه بزواج ابنه, واشتريت الحلويات وجاءوا بها وفي اليوم المحدد وصل عتيق الله شهيدا ووزعت الحلوى فرحا بالشهادة وقد استشهد في دوآب بعد نصر احتل به (6) مراكز شيوعية وكان صائما.
دخول قزل إسلام:
قزل إسلام قلعة من قلاع الكفر اتخذها الشيوعيون مركزا لإقامتهم وحصنا لحماية أنفسهم فأقاموا فيها الخنادق والملاجيء الإسمنتية المستورة مع التحصينات الشديدة التي تجعل اقتحامها دخولا في أهوال نار مستمرة لا تنطفيء وقرر صفي الله مع محمد إسماعيل خان (القائد العام للجمعية) وخليفة سبحان قائد الحزب الإسلامي غزوها واقتحامها وفي يوم واحد شدوا عليها شدة رجل واحد وكان صفي الله في مقدمة المجاهدين الذين عبروا السراديب تحت الأرض يطهرونها من أرجاس الشيوعيين وأدناس أذنابهم وبينما كان في أعماق الملاجيء المظلمة وهو يصيح بالكفار أن يسلموا انفسهم وإذا بشيوعي -يحمل رشاشه- يسأل من أنت? فقال: أنا صفي الله, فقال الشيوعي: خذ بيدي أسيرا فلأن تأسرني أنت أحب إلي من أن يأسرني غيرك وكان هذا قبل أربعة أشهر تقريبا.
استشهاد فقير أحمد:
وقبل شهر واحد استشهد ابن أخته فقير أحمد أحد قادة جبهات صفي الله رغم أن عمره لا يزيد عن اثنين وعشرين عاما الا ان اشهر القادة في هرات يحترمونه, فإن فقير أحمد لا يشق له غبار, فإن زاغت العيون لهول الحرب تراه مع أدب رفيع وشجاعة منقطعة النظير وحماسة متفجرة, فرحمه الله وأسكنه فسيح جناته. تواضع صفي الله مع شجاعته:
جلست إليه عدة مرات فكأنه تلميذ صغير مؤدب يجلس في حضرة مدرسيه, صامت لا يتكلم إلا بقدر, يصغي مطرقا رأسه ولا يقاطع محدثه, فإن سئل أجاب بقدر كلمات معدودة تود لو زادت لأنها تخرج من قلب فتنزل