تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدولة سنة (4691م) بعد أبيات الشعر آنفة الذكر, ويترامى إلى مسامعه تلك المحكمة الأسطورية التي شكلت لمروان آنذاك ووقفته الشامخة المشرفة أمام الطغيان, ثم يصدر حكم الإعدام على مروان, ثم يعفى عن مروان ومن معه بعد أن تدخل شيخ مشايخ حماة -رحمه الله محمد الحامد.

وتأتي أحداث الدستور في بداية السبعينات ويقف مروان كالطود الشامخ ثم يختفى الشيخ مروان ثم يلقى القبض عليه بعد مقاومة شبه خيالية ويعرض عليه الطاغية المهادنة فيرفض بإباء وتكون نهاية الشيخ مروان في السجن بعد أن بلغ الأمانة ودفع لها أغلى ما يملك.

سمى مصطفى نفسه (مروان) , وتأتي كتيبة الشيخ مروان الصامته يقودها عبد الستار الزعيم وبسام أرناؤوط وعدنان عقلة ويأخذ ذبيح الله (مروان) مكانه في الكتيبة الخرساء ويشترك ضد النظام الطاغوتي بعمليات كثيرة وأخيرا يلقى القبض عليه ويحكم عليه مع سبعة عشر من إخوانه بالإعدام, وتبدأ النفوس تستعد ليوم اللقاء وهي تنشد:

الروح ستشرق من غدها ... وستلقى الله بموعدها

ولكن الأجل قدر مقدور وغيب مسطور: (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون).والهرب من سجن البرامكة يكاد يشبه الخيال إن لم يكن ضربا من المحال ولكنه ليس بعيدا عن الكبير المتعال, واستطاع أحدهم أن يرى قريبا من كوة (نافذة) المرحاض منشارا صغيرا صدئا فأخذه وصاروا ينشرون كل يوم من نافذة السجن الرهيبه ملم واحد وذات ليلة وفي الساعة الثانية ليلا قفزوا من النافذة التي تعلو عدة أمتار فوقعوا في الساحة ثم اخترقوا الساخة إلى ساحة أخرى ثم قفزوا من فوق السور إلى الساحة الثالثة حيث يرون جنديا من حرس الطاغوت فقال: من أنتم, قالوا: (نحن الإخوان المسلمون) فجف لعابه وضاقت الدنيا في وجهه وارتبك وقال: دعوني أنا صاحب عيال فأخذوا بندقيته ومضوا وقفزوا عن السور فوجدوا ضابطا بسيارته فأوقفوه وسألهم من أنتم: فأجابوه: نحن الإخوان المسلمين فخارت قواه وطلب منهم إلا يقتلوه فطلبوا منه أن يوصلهم إلى أي مكان بعيد واستلم أحدهم قيادة السيارة ووصلوا الحدود وانطلقت الطائرات تبحث عنهم ووصلت ووصلت في اللحظة التي عبروا فيها الحدود وكادوا يمسكونهم لولا كتاب من الله سبق.

وأخيرا وصل أبو زياد إلى باكستان للدراسة وقبل في الجامعة ورأيته ذات يوم فسلم علي وهش في وجهي وسألته من أنت فأجابني بقصته?

ثم بادرني بالسؤال, ما رأيك في دراستي هنا? فأجبته: لا يليق بك أن تنزل من قمة المجد والعزة وتعيش بين المقاعد الجامدة أربع سنوات تموت فيها نفسيتك تدريجيا , وتقتل فيها غيرتك ببطء, وتحكم على نفسك بالموت هذه المدة, فقال: إذن اترك الجامعة, فقلت: لا ترجع إليها غدا.

وقبل النصيحة بنفسيته الصادقة وكان أبو أسيد كذلك قد قبل في الجامعة فاستنصحني فنصحته بالذهاب إلى الجهاد وكان أبو أسيد قد عاد من مزار شريف وبلخ) قبلها بشهرين تقريبا وصمم الإثنان على التوجه نحو بلخ, وسارت القافلة تضم بين رجالها هذين البطلين.

والطريق إلى مزار شريف تستغرق شهرا كاملا على الأقل مشيا على الأقدام, وقسم ليس بالقليل منها تكسوه الثلوج وكم سقطت في هذه الثلوج من أظافر وكم تجمدت من أصابع, وصل أبو زياد بلخا وكان يلقب نفسه بأبي حامد مروان لأنه يعشق مروان حديد رغم أنه لم يره, وفي مزار شريف صار يستمع إلى قصص البطولة والفخار عن ذبيح الله الذي أسس الحركة الجهادية في مزار وأصبح قائدا عاما للجهاد هناك فلقب نفسه بذبيح الله.

كان أبو حامد (أبو زياد) حريصا على الشهادة وكان بطلا مقداما وأسدا هصورا , ولكن الأمر الذي يؤرقة أنه لم يشف صدره من أبي عبد الله المنافق الذي سلم عدنان عقلة فكان يردد أنه لا بد من قتل هذا الرجل.

وكان أبو حامد يتقن الرماية على السلاح خاصة الزكوياك (مضاد الطائرات) فربض كالليث في قمة جبل وأمامه الزكوياك ينتظر الموت واستطاع بفضل الله أن يدرب مجموعة من الأفغان على هذا السلاح, وأحبه الأفغان لبطولته وعبادته فقد كان يصوم الأثنين والخميس مع الدكتور صالح الذي يدير مستشفى بجانب تلك الرابية, واستطاع بفضل الله أن يسقط طائرتين, يقول لي أبو أسيد لقد رأيت حطامهما, كان حريصا على الموت فقد اقترب ذات مرة من المطار حتى أصبح على بعد ثلاثمائة متر وزرع الألغام فانفجرت دبابة من دبابات الكفار.

وفي اليوم السادس عشر من محرم سنة (7041ه-) الموافق اليوم الثاني عشر من سبتمبر سنة (6891م) كان أبو حامد على موعد مع القدر فقد أغارت الطائرات عليه فأصابه صاروخ فأفاضت روحه إلى بارئها وهنالك وفوق تلك القمة في زاري وبجانب المستشفى رقد أبو حامد (ذبيح الله) ولعله لقي العيناء التي كثيرا ما كان يردد ذكرها ولا يسقط اسمها عن شفتيه, وقصة العيناء قصة عجيبة طريفة يرويها ابن المبارك في كتابه الجهاد ص (441).

عشاق الحور · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ٤٢