تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى مجموعات من الطفيليات تنتظر المعونة الروسية في آخر كل شهر لتوزع على عملاء الإفساد والتخريب بحيث تضمن هذه الطغمة توفير القات طيلة الشهر ومع مضغ القات يجترون كلمات للينين وماركس يعيدون فيها ويبدئون ليطمئنوا السادة في موسكو أنهم على الطريق.

وكذلك ما تركت أمريكا (بانكوك) إلا وقد أصبحت بؤرة عفنة للجنس تقضي فيها قطعان السوائم من الشعوب وطرها, بين المخدرات والجنس (الوطر: الحاجة).

وينبت عبد السلام في هذا الجو الذي يسمى فيه عبد الفتاح إسماعيل إلها (إذ كتبت الصحف عنه يوم أن قتل: نحن لا نؤبن عبد الفتاح لأن الآلهة لا تؤبن) ولعله مثل آلهة اليونان التي تتسلى كما تقول أساطيرهم بتعذيب الإنسان وتحطيمه, وليست (أسطورة بروميثوس حامي النار المقدسة) ببعيدة إذ أن إله العلم قد عاقب الإنسان الذي اقترب ليسرق النار المقدسة ويعرف الحقيقة بأن ألقته في واد سحيق تنهشه الطيور طيلة النهار وفي الليل يعيد الإله لحمه, وجوبيتر كبير الآلهة يرقب الأمر ولكنه مشغول بعشيقته على عرش الأوليمب.

وليس ببعيد أن يسمى عبد الفتاح إلها فقد سم ي ميشيل عفلق من قبل إلها وكتبت مجلة حزب البعث العراقية لدى استقباله عند دخول بغداد (الإله العائد) وقال شاعرهم:

يا سيدي ومعبدي وإلهي ... حسبي ألم فتاتكم حسبي

وليس هذا بعجيب إذ كان على غرار التأليه الذي سارت عليه روما: إذ ألهت فينوس الزانية وباخوس السكير, وافروديت التي خادنت ثلاثة إلهة فولدت منهم ولدا سمته كيوبيد فأضحت فينوس عند الرومان آلهة الجمال وباخوس إله الخمر وافروديت إلهة الحب وابنها كيوبيد إله الحب.

وشب عبد السلام ليواجه صعبوات الحياة وقد ألقى على كاهله إعالة أمه إذ أن أباه كان قد أفضى إلى ربه شهيدا على يدي الإنجليز لأنه كان يقف قمة شماء أمام الإنجليزي الذي لا يشبع مطامعه شئ.

والحمد لله الذي أذل بريطانيا وأخزاها ودمرها في عقر دارها إذ أن القصور التي بناها الضباط الإنجليز على ضفاف التايمز في لندن من دماء الشعوب وعرقها لا يجدون بين أيديهم الآن نفقات صيانتها فصاروا يتخلصون منها بالبيع للقادمين من دول البترول.

لقد تربى عبد السلام في حياة كلها كد وشظف إذ أنه ما كان يأكل رغيفه إلا ممزوجا بعرق جبين أمه التي صبرت على أيتامها حتى شبوا.

وتوجه عبد السلام إلى السعودية مع صديقه عبد القوي الجعدي وألقوا عصا التسيار في نهاية المطاف في المدينة المنورة وأخذ عبد السلام يتردد على الحرم النبوي في أوقات الفراغ حيث يتلقى دروس التلاوة والتجويد على يد الشيخ عباس حتى أتقن التلاوة. وأخيرا تناهى إلى مسامعه قصص البطولات النادرة فوق جبال الهندوكوش وأخذت فكرة النفير إلى الجهاد شغله الذي يغص اللقمة في حلقه, وأخذ يتباحث مع أخيه عبد القوي حول التوجه إلى مصانع الرجولة والإباء وأخيرا , طلقا دنيا العمل في المدينة وتوجها إلى أفغانستان وابتدأ التدريب ثم شاركا في فتوحات (تشاوني) قبل عام تقريبا في عيد الفطر سنة (8041 هـ) ومكثا أربعة أشهر.

العودة إلى المدينة المنورة: ولقد كانت الخواطر التي تشغل مخيلتهم في أفغانستان هي كيفية استنهاض همم بني قومهم ليروا بأم أعينهم هزيمة الدب الروسي مثخنا بجراحه, بعد أن مرغت كرامته ومزقت هيبته, فكان القرار أن يرجعا إلى المدينة من أجل نقل الصورة المشرقة عن الجهاد الأفغاني لبني جلدتهم.

وفي المدينة المنورة: أخذ عبد السلام وصاحبه يتصل باليمانيين الجنوبيين من أبناء منطقته ويشرح لهم حقيقة الأمر وأن الشيوعية لا تعدو أن تكون نسيج عنكبوت قد مزقته عواصف الجهاد الأفغاني, وجند الشيوعية كالقطط والثعالب ولت هلعا وخوفا أمام زئير الأسود.

وإذا بعاصفة هوجاء من الإستغراب والنقد اللاذع تواجههم, بل جابههم بعض الببغاوات اليمانية قائلة: أنتم عملاء للإمبريالية, يرددون نفس الشعارات الشيوعية التي سمعوها من الإذاعة الشيوعية, وقال آخرون: أنتم مجانين.

قال عبد القوي: فوجدنا أنفسنا في واد وقومنا في واد فعدنا أدراجنا إلى أفغانستان.

الإعداد الكامل: قال عبد القوي وهنا قررنا أن نستقر في معسكر التدريب حتى نعد أنفسنا جيدا لنواجه أعداء الله على أرض أفغانستان, وفي عدن أبين, فمكثنا سبعة أشهر ثم تقدمنا إلى جلال اباد حيث تمتزج البطولة بالدماء وبالحديد.

وعسكرنا مع إخواننا العرب في خط النار الأول وتحت مرمى المدفعية ومقابل اللواء (18) الذي يحمي جلال اباد.

عشاق الحور · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ١٣٨