أنبتت أرضك من الدعاة, أباسم الشافعي وابن حجر العسقلاني تنشدين أم بذكر العيني تطربين, أم بجيل ممن رب ى البنا وسيد قطب وصالح سرية تحلمين?
لقد حق لك أن تفخري فأنت مهوى أفئدة العالم بأزهرك الشريف, وأنشدي ما شئت أن تترنمي بدعاة دينك الحنيف, وطاولي السماء عزا بالمجد المنيف وناطحي السحاب فخرا بسيفك الرهيف. أوبة إبراهيم: في طنطا من محافظة الغربية نبت إبراهيم وعلى أرضها درج وحبا, ولكنه بقي بعيدا عمن يأخذ بيده إلى الطريق إلى الله, ويشاء الله له أن يشهد وفاة أحد أقاربه وعندما حمله بين يديه وكأنه يرى القبر والبرزخ, وتملكه الخوف الشديد من حياته التي لا تتعدى حياة السوائم من أكل وشرب ومتاع. وكانت هزة عنيفة سقط الركام من على قلبه وبدأت أجهزة الإستقبال تتلقى الأوامر الربانية.
وكان لابد من عمل جليل يمسح من تاريخه ذلك السفر الحافل بالمخالفة للنصوص, ولا بد أن يرتقي إلى قمة هذا الدين وذروته بالجهاد فوق جبال سليمان وفي صحراء قندهار والهلمند.
وفي قسم الشرطة العسكرية بباب الحديد يدخل رجل غريب طريق الجهاد إلى أفغانستان, فرد عليه الشرطة إذهب إلى السفارة الباكستانية.
وبباب السفارة الباكستانية تجري مشاد ة كلامية عنيفة بين حارس السفارة وبين إبراهيم إذ أن شهيدنا يريد إقناع الحارس بأنه يريد أداء فريضة الجهاد التي كتبها الله عليه, والحارس يدفعه بشدة من باب السفارة وأخيرا هدده بإحضار الشرطة له إن أصر على الدخول بالقوة.
ويعود إبراهيم أدراجه لا تكاد تحتمله قدماه لهول الصدمة, إنه لا يجد لجسده طريقا حتى يلحق بروحه التي أرسلها إلى أفغانستان تلثم الغبار عن أقدام المجاهدين الأبرار.
أنا عند حسن ظن عبدي بي: ولم يخي ب الله فأله, فنصحه بعض المطلعين بالذهاب إلى أرض الحرمين لعله يجد منفذا من هناك, وكانت قدرا مقدورا حتى يتم له أداء فريضة الحج ويرجع كيوم ولدته أمه ثم يمضي نظيفا طيبا إلى الله الطيب, وبسلام إلى دار السلام, وكتب الله له التيسير بالمضي إلى بلاد اللهيب والتغيير, ووصل إلى أرض الأطهار واختار أسخن الجبهات في أرض قندهار.
حالته في الجهاد: يشعر كل من عايشه في هذه الفترة أنه كان يودع الدنيا, إذ أنه يذوب إخلاصا ويتفانى غيرة لهذا الدين, ومن خلال رسائله لإخوانه وأستاذه علي تشعر أنه يتفجر حماسا وحيوية وكأنه المسؤول الوحيد عن هذا الدين, إنه وجد ضالته في هذا الدين, كان تائها في مفازة مهلكة ثم اهتدى إلى الجادة القويمة والطريق المستقيم, يكتب إلى إخوانه: (وللعلم يا أخي فإن الإنسان مهما قدم أو ضحى فلن يساوي أقل نعمة أنعم الله بها علينا ... هيا يا شباب تحركوا واعلموا أننا مسؤولون أمام الله, ماذا قدمنا لهذا الدين ... أخي حان الوقت كي تتيقن أن معنا ما هو أقوى من القنبلة الذرية والهيدروجينية, معنا لا إله إلا الله, لو عرفنا الله عز وجل سيكون لنا السيادة في الأرض ... أخي ماهي إلا شهور وستسقط أفغانستان بيد المجاهدين ويتجه الجميع إلى فلسطين ولا بد بأن يعلم الجميع أن العزة ستكون للإسلام بإذن الله ... واعلم أن أي إنسان يتجه إلى الله بقلبه -صدقني- فإن الله سيساعده وسيبارك خطواته حتى يصل إلى أرض الجهاد, إلى ساحة الشرف).
ويكتب إلى والديه: (عندما أنظر من خلفي أجدني أقرأ تاريخا حافلا بالمعاصي والذنوب في حق الله وفي حقكم, رجاء اغفروا لي زلاتي حتى يرضى الله عني توجهوا إلى الله وقولوا: اللهم اغفر لإبراهيم واعف عنه وتقبل منه ولا ترده خائبا , وسامحوني على فراقي لكم دون استئذان فما حملني على ذلك إلا نداء الله الذي لم أستطع أن أتأخر عنه).
وصيته لإخوانه في النسب وفي الدين: (أدعو الله أن يجعلكم دعاة إلى دينه, سيوفا على أعدائه, وأن يعز بكم الإسلام والمسلمين وإن يبصركم بالطريق ويمن عليكم بالهداية وأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل واتباع هدي رسولكم محمد بن عبد الله ص, والسير على منهجه فهيا إخواني أدعوكم إلى طاعة الله هيا أسرعوا قبل فوات الميعاد وارتفاع الأمواج, أناديكم من شاطئ الأمان بأعلى صوتي اركبوا قاربي فالأمواج عالية والرياح ناسفة).
من مواقفه في الجهاد:
1 - كان في غرفة ضيقة في منطقة قندهار وبجانبها غرفتان والعرب يصلون ثلاث جماعات لضيق المكان فأخذ على نفسه أن يبني لهم مسجدا واسعا للمبيت والصلاة وبنى بنفسه معظم البناء وأعانه إخوانه وأصبحوا جماعة واحدة.
2 - خرج حافيا إلى العملية, لم يجد ذات ليلة حذاءه فأصر على دخول العملية حافيا.