والصواب عندنا من القراءة في ذلك: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾ [البقرة: 148] بمعنى: ولكل وجهة وقبلة ذلك الكل مول وجهه نحوها، لإجماع الحجة من القراء على قراءة ذلك كذلك، وتصويبها إياها، وشذوذ من خالف ذلك إلى غيره. وما جاء به النقل مستفيضا فحجة، وما انفرد به من كان جائزا عليه السهو والخطأ فغير جائز الاعتراض به على الحجة
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ [البقرة: 148] يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿فاستبقوا﴾ [البقرة: 148] فبادروا وسارعوا من «الاستباق» ، وهو المبادرة والإسراع
كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ [البقرة: 148] يعني فسارعوا في الخيرات " وإنما يعني بقوله: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ [البقرة: 148] أي قد بينت لكم أيها المؤمنون الحق وهديتكم للقبلة التي ضلت عنها اليهود، والنصارى وسائر أهل الملل غيركم، فبادروا بالأعمال الصالحة شكرا لربكم، وتزودوا في دنياكم لأخراكم، فإني قد بينت لكم سبيل النجاة فلا عذر لكم في التفريط، وحافظوا على قبلتكم، ولا تضيعوها كما ضيعها الأمم قبلكم فتضلوا كما ضلت