فأما قوله: ﴿ونحن له مخلصون﴾ [البقرة: 139] فإنه يعني: ونحن لله مخلصو العبادة والطاعة لا نشرك به شيئا، ولا نعبد غيره أحدا، كما عبد أهل الأوثان معه الأوثان، وأصحاب العجل معه العجل. وهذا من الله تعالى ذكره توبيخ لليهود واحتجاج لأهل الإيمان، بقوله تعالى ذكره للمؤمنين
من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: قولوا أيها المؤمنون لليهود والنصارى الذين قالوا لكم: ﴿كونوا هودا أو نصارى تهتدوا﴾ [البقرة: 135] : ﴿أتحاجوننا في الله﴾ [البقرة: 139] يعني بقوله: ﴿في الله﴾ [البقرة: 139] في دين الله الذي أمرنا أن ندينه به، وربنا وربكم واحد عدل لا يجور، وإنما يجازى العباد على ما اكتسبوا. وتزعمون أنكم أولى بالله منا لقدم دينكم وكتابكم ونبيكم، ونحن مخلصون له العبادة لم نشرك به شيئا، وقد أشركتم في عبادتكم إياه، فعبد بعضكم العجل وبعضكم المسيح. فأنى تكونوا خيرا منا، وأولى بالله منا
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون﴾ قال أبو جعفر: في قراءة ذلك وجهان؛ أحدهما: ﴿أم تقولون﴾ [البقرة: 80] بالتاء، فمن
قرأ كذلك فتأويله: قل يا محمد للقائلين لك من اليهود والنصارى ﴿كونوا هودا أو نصارى تهتدوا﴾ [البقرة: 135] أتجادلوننا في الله أم تقولون إن إبراهيم؟