تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثقله، ثم بالفزع منكم فيما ينوبكم من مفظعات الأمور إلى الصلاة لي، فإنكم بالصبر على المكاره تدركون مرضاتي، وبالصلاة لي تستنجحون طلباتكم قبلي وتدركون حاجاتكم عندي، فإني مع الصابرين على القيام بأداء فرائضي وترك معاصي أنصرهم وأرعاهم، وأكلؤهم حتى يظفروا بما طلبوا وأملوا قبلي؛ وقد بينت معنى الصبر والصلاة فيما مضى قبل فكرهنا إعادته

كما حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ [البقرة: 45] «يقول» استعينوا بالصبر والصلاة على مرضاة الله، واعلموا أنهما من طاعة الله "

حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة﴾ [البقرة: 153] اعلموا أنهما عون على طاعة الله "

وأما قوله: ﴿إن الله مع الصابرين﴾ [البقرة: 153] فإن تأويله: فإن الله ناصره وظهيره وراض بفعله، كقول القائل: افعل يا فلان كذا وأنا معك، يعني إني ناصرك على فعلك ذلك ومعينك عليه

القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل

أحياء ولكن لا تشعرون} [البقرة: 154] يعني تعالى ذكره: يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر على طاعتي في جهاد PageEndV02P699 عدوكم وترك معاصي وأداء سائر فرائضي عليكم، ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله هو ميت، فإن الميت من خلقي من سلبته حياته وأعدمته حواسه، فلا يلتذ لذة ولا يدرك نعيما؛ فإن من قتل منكم ومن سائر خلقي في سبيلي أحياء عندي في حياة ونعيم وعيش هني ورزق سني، فرحين بما آتيتهم من فضلي وحبوتهم به من كرامتي

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ٦٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢ · ص ٦٩٨