تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿فما أصبرهم على النار﴾ [البقرة: 175] قال: ما أعملهم بالباطل " حدثني المثنى، قالا: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله واختلفوا في تأويل ما التي في قوله: ﴿فما أصبرهم على النار﴾ [البقرة: 175] فقال بعضهم: هي بمعنى الاستفهام وكأنه قال: فما الذي صبرهم؟ أي شيء صبرهم؟ ذكر من قال ذلك

حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " ﴿فما أصبرهم على النار﴾ [البقرة: 175] هذا على وجه الاستفهام، يقول: ما الذي أصبرهم على النار "

حدثني عباس بن محمد، قال: ثنا حجاج الأعور، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال لي عطاء: ﴿فما أصبرهم على النار﴾ [البقرة: 175] قال «ما يصبرهم على النار حين تركوا الحق واتبعوا الباطل»

حدثنا أبو كريب، قال: سئل أبو بكر بن عياش: ﴿فما أصبرهم على PageEndV03P070 النار﴾ [البقرة: 175] قال " هذا استفهام، ولو كانت من الصبر قال: «فما أصبرهم» رفعا، قال: يقال للرجل: «ما أصبرك» ، ما الذي فعل بك هذا؟ "

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿فما أصبرهم على النار﴾ [البقرة: 175] قال " هذا استفهام يقول: ما هذا الذي صبرهم على النار حتى جرأهم فعملوا بهذا؟ وقال آخرون: هو تعجب، يعني: فما أشد جرأتهم على النار بعملهم أعمال أهل النار

ذكر من قال ذلك حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿فما أصبرهم على النار﴾ [البقرة: 175] قال «ما أعملهم بأعمال أهل النار» وهو قول الحسن، وقتادة، وقد ذكرناه قبل فمن قال هو تعجب، وجه تأويل الكلام إلى: أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أشد جرأتهم بفعلهم ما فعلوا من ذلك على ما يوجب لهم النار، كما قال تعالى ذكره: ﴿قتل الإنسان ما أكفره﴾ [عبس: 17] تعجبا من كفره بالذي خلقه وسوى خلقه. فأما الذين وجهوا تأويله إلى الاستفهام فمعناه: هؤلاء الذين اشتروا PageEndV03P071 الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار والنار لا صبر عليها لأحد حتى استبدلوها بمغفرة الله فاعتاضوها منها بدلا؟ . وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: ما أجرأهم على النار، بمعنى: ما أجرأهم على عذاب النار، وأعملهم بأعمال أهلها؛ وذلك أنه مسموع من العرب: ما أصبر فلانا على الله، بمعنى: ما أجرأ فلانا على الله؛ وإنما يعجب الله خلقه بإظهار الخبر عن القوم الذين يكتمون ما أنزل الله تبارك وتعالى من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته، واشترائهم بكتمان ذلك ثمنا قليلا من السحت، والرشا التي أعطوها على وجه التعجب من تقدمهم على ذلك مع علمهم بأن ذلك موجب لهم سخط الله وأليم عقابه. وإنما معنى ذلك: «فما أجرأهم على عذاب النار» ولكن اجتزئ بذكر النار من ذكر عذابها كما يقال: ما أشبه سخاءك بحاتم، بمعنى: ما أشبه سخاءك بسخاء حاتم، وما أشبه شجاعتك بعنترة

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٣ · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٣ · ص ٧٠