يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} [البقرة: 174] يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿أولئك﴾ [البقرة: 5] هؤلاء الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب في شأن محمد صلى الله عليه وسلم بالخسيس من الرشوة يعطونها، فيحرفون لذلك آيات الله ويغيرون معانيها ﴿ما يأكلون في بطونهم﴾ [البقرة: 174] بأكلهم ما أكلوا من الرشا على ذلك والجعالة وما أخذوا عليه من الأجر ﴿إلا النار﴾ [البقرة: 174] يعني إلا ما يوردهم النار ويصليهموها، كما قال تعالى ذكره: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾ [النساء: 10] معناه: ما يأكلون في بطونهم إلا ما يوردهم النار بأكلهم. فاستغنى بذكر النار وفهم السامعين معنى الكلام عن ذكر ما يوردهم أو يدخلهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل
ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، " ﴿أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار﴾ [البقرة: 174] يقول: ما أخذوا عليه من الأجر " فإن قال قائل: فهل يكون الأكل في غير البطن فيقال: ما يأكلون في بطونهم؟ قيل: قد تقول العرب جعت في غير بطني، وشبعت في غير بطني، فقيل في بطونهم لذلك كما يقال: فعل فلان هذا نفسه وقد بينا ذلك في PageEndV03P067 غير هذا الموضع فيما مضى