تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: ﴿ومن يرغب عن ملة، إبراهيم إلا من سفه نفسه﴾ [البقرة: 130] رغب عن ملته اليهود والنصارى، واتخذوا اليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله، وتركوا ملة إبراهيم يعني الإسلام حنيفا، كذلك بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بملة إبراهيم "

حدثنا عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " في قوله: ﴿ومن يرغب عن ملة، إبراهيم إلا من سفه نفسه﴾ [البقرة: 130] ، قال: رغبت اليهود والنصارى عن ملة إبراهيم وابتدعوا اليهودية والنصرانية وليست من الله، وتركوا ملة إبراهيم الإسلام "

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إلا من سفه نفسه﴾ [البقرة: 130] يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿إلا من سفه نفسه﴾ [البقرة: 130] إلا من سفهت نفسه، وقد بينا فيما مضى أن معنى السفه: الجهل. فمعنى الكلام: وما يرغب عن ملة إبراهيم الحنيفية إلا سفيه جاهل بموضع حظ نفسه فيما ينفعها ويضرها في معادها

كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: ﴿إلا من سفه نفسه﴾ [البقرة: 130] ، قال: إلا من أخطأ حظه " وإنما نصب النفس على معنى المفسر؛ ذلك أن السفه في الأصل للنفس، فلما نقل إلى من نصبت النفس بمعنى التفسير، كما يقال: هو أوسعكم دارا، فتدخل الدار في الكلام على أن السعة فيه لا في الرجل. فكذلك النفس أدخلت، لأن السفه للنفس لا لمن؛ ولذلك لم يجز أن يقال سفه أخوك، وإنما جاز أن يفسر بالنفس وهي مضافة إلى معرفة لأنها في تأويل نكرة.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢ · ص ٥٧٩