كافريهم. وخص بمسألة ذلك للمؤمنين دون الكافرين لما أعلمه الله عند مسألته إياه أن يجعل من ذريته أئمة يقتدى بهم أن منهم الكافر الذي لا ينال عهده، والظالم الذي لا يدرك ولايته. فلما أعلم أن من ذريته الظالم والكافر، خص بمسألته ربه أن يرزق من الثمرات من سكان مكة المؤمن منهم دون الكافر، وقال الله له: إني قد أجبت دعاءك، وسأرزق مع مؤمني أهل هذا البلد كافرهم، فأمتعه به قليلا. وأما «من» في قوله: ﴿من آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾ [البقرة: 126] فإنه نصب على الترجمة والبيان عن الأهل، كما قال تعالى: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾ [البقرة: 217] بمعنى: يسألونك عن قتال، في الشهر الحرام، وكما قال تعالى ذكره: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ [آل عمران: 97] بمعنى: ولله حج البيت على من استطاع إليه سبيلا. وإنما سأل إبراهيم ربه ما سأل من ذلك؛ لأنه حل بواد غير ذي زرع ولا ماء ولا أهل، فسأل أن يرزق أهله ثمرا، وأن يجعل أفئدة الناس تهوي إليهم، فذكر أن إبراهيم لما سأل ذلك ربه نقل الله الطائف من فلسطين
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق بن الحجاج، قال: ثنا هشام، قال: قرأت على محمد بن مسلم " أن إبراهيم، لما دعا للحرم ﴿وارزق أهله من الثمرات﴾ [البقرة: 126] نقل الله الطائف من فلسطين "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قال ومن كفر فأمتعه قليلا﴾ [البقرة: 126]
اختلف أهل التأويل في قائل هذا القول وفي وجه قراءته، فقال بعضهم: قائل PageEndV02P545 هذا القول ربنا تعالى ذكره، وتأويله على قولهم: ﴿قال ومن كفر فأمتعه قليلا﴾ [البقرة: 126] برزقي من الثمرات في الدنيا إلى أن يأتيه أجله. وقرأ قائل هذه المقالة ذلك: ﴿فأمتعه قليلا﴾ [البقرة: 126] بتشديد التاء ورفع العين