تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قوله: ﴿تولوا﴾ [البقرة: 115] فإن الذي هو أولى بتأويله أن يكون تولون نحوه وإليه، كما يقول القائل: وليت وجهي نحوه ووليته إليه، بمعنى: قابلته وواجهته. وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية لإجماع الحجة على أن ذلك تأويله وشذوذ من تأوله بمعنى: تولون عنه فتستدبرونه،

فالذي تتوجهون إليه وجه الله، بمعنى قبلة الله

وأما قوله: ﴿فثم﴾ [البقرة: 115] فإنه بمعنى: هنالك واختلف في تأويل قوله: ﴿فثم وجه الله﴾ [البقرة: 115] فقال بعضهم: تأويل ذلك: فثم قبلة الله، يعني بذلك: وجهه الذي وجههم إليه

ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن النضر بن عربي، عن مجاهد: " ﴿فثم وجه الله﴾ [البقرة: 115] قال: قبلة الله "

حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني إبراهيم، عن مجاهد قال: «حيثما كنتم فلكم قبلة تستقبلونها» وقال آخرون: معنى قول الله عز وجل ﴿فثم وجه الله﴾ [البقرة: 115] فثم الله PageEndV02P460 تبارك وتعالى. وقال آخرون: معنى قوله: ﴿فثم وجه الله﴾ [البقرة: 115] فثم تدركون بالتوجه إليه رضا الله الذي له الوجه الكريم. وقال آخرون: عنى بالوجه: ذا الوجه، وقال قائلو هذه المقالة: وجه الله صفة له. فإن قال قائل: وما هذه الآية من التي قبلها؟ قيل: هي لها مواصلة، وإنما معنى ذلك: ومن أظلم من النصارى الذين منعوا عباد الله مساجده أن يذكر فيها اسمه، وسعوا في خرابها، ولله المشرق والمغرب، فأينما توجهوا وجوهكم فاذكروه، فإن وجهه هنالك يسعكم فضله وأرضه وبلاده، ويعلم ما تعملون، ولا يمنعكم تخريب من خرب مسجد بيت المقدس، ومنعهم من منعوا من ذكر الله فيه أن تذكروا الله حيث كنتم من أرض الله تبتغون به وجهه

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢ · ص ٤٥٩