كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾ [البقرة: 109] من بعد ما تبين لهم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإسلام دين الله "
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية: " ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾ [البقرة: 109] يقول: تبين لهم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله؛ وزاد فيه: فكفروا به حسدا وبغيا، إذ كان من غيرهم
حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾ [البقرة: 109] قال: الحق: هو محمد صلى الله عليه وسلم؛ فتبين لهم أنه هو الرسول "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾ [البقرة: 109] قال: قد تبين لهم أنه رسول الله " قال أبو جعفر: فدل بقوله ذلك أن كفر الذين قص قصتهم في هذه الآية بالله وبرسوله عناد، وعلى علم منهم ومعرفة، بأنهم على الله مفترون
كما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾ [البقرة: 109] يقول الله تعالى ذكره: من بعد ما أضاء لهم الحق لم يجهلوا منه شيئا، ولكن الحسد حملهم على الجحد. فعيرهم الله ولامهم ووبخهم أشد الملامة "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره﴾ [البقرة: 109] يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿فاعفوا﴾ [البقرة: 109] فتجاوزوا عما كان منهم من إساءة وخطأ في رأي أشاروا به عليكم في دينكم، إرادة صدكم عنه، ومحاولة ارتدادكم بعد إيمانكم وعما سلف منهم من قيلهم لنبيكم صلى الله عليه
وسلم: ﴿واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين﴾ [النساء: 46] واصفحوا عما كان منهم من جهل في ذلك حتى يأتي الله بأمره، فيحدث لكم من أمره فيكم ما يشاء، ويقضي فيهم ما يريد. فقضى فيهم تعالى ذكره، وأتى بأمره، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين به: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب