القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون﴾
[البقرة: 101]
يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿ولما جاءهم﴾ [البقرة: 89] أحبار اليهود وعلماؤها من بني إسرائيل
﴿رسول﴾ [البقرة: 87] يعني بالرسول محمدا صلى الله عليه وسلم
كما حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " في قوله: ﴿ولما جاءهم رسول﴾ [البقرة: 101] قال: لما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم "
وأما قوله: ﴿مصدق لما معهم﴾ [البقرة: 89] فإنه يعني به أن محمدا صلى الله عليه وسلم يصدق التوراة، والتوراة تصدقه في أنه لله نبي مبعوث إلى خلقه. وأما تأويل قوله: ﴿ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم﴾ [البقرة: 101] فإنه للذي هو مع اليهود، وهو التوراة. فأخبر الله جل ثناؤه أن
اليهود لما جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الله بتصديق ما في أيديهم من التوراة أن محمدا صلى الله عليه وسلم نبي الله
﴿نبذ فريق﴾ [البقرة: 101] يعني بذلك أنهم جحدوه ورفضوه بعد أن كانوا به مقرين حسدا منهم له وبغيا عليه
وقوله: ﴿من الذين أوتوا الكتاب﴾ [البقرة: 101] وهم علماء اليهود الذين أعطاهم الله العلم بالتوراة وما فيها
ويعني بقوله: ﴿كتاب الله﴾ [البقرة: 101] التوراة
وقوله: ﴿وراء ظهورهم﴾ [البقرة: 101] جعلوه وراء ظهورهم؛ وهذا مثل يقال لكل رافض أمرا PageEndV02P312 كان منه على بال: قد جعل فلان هذا الأمر منه بظهر وجعله وراء ظهره، يعني به أعرض عنه وصد وانصرف
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ٣١١