صفته ما بين من ذلك ليزول شكه، ويعلم حقيقة الأمر؛ إذ كان ذلك خبرا من الله جل ثناؤه، وخبر الله الخبر الذي لا يعذر سامعه بالشك فيه. وقد يحتمل غيره من الأخبار ما يحتمل من الأسباب العارضة فيه من السهو والغلط والكذب، وذلك منفي عن خبر الله عز وجل
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم﴾
[البقرة: 119]
ومعنى قوله جل ثناؤه: ﴿إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا﴾ [البقرة: 119] إنا أرسلناك يا محمد بالإسلام الذي لا أقبل من أحد غيره من الأديان - وهو الحق - مبشرا من اتبعك فأطاعك وقبل منك ما دعوته إليه من الحق، بالنصر في الدنيا، والظفر بالثواب في الآخرة، والنعيم المقيم فيها؛
ومنذرا من عصاك فخالفك ورد عليك ما دعوته إليه من الحق بالخزي في الدنيا، والذل فيها، والعذاب المهين في الآخرة
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولا تسأل عن أصحاب الجحيم﴾ [البقرة: 119] وقال أبو جعفر: قرأت عامة القراء: ﴿ولا تسأل عن أصحاب الجحيم﴾ [البقرة: 119] بضم التاء من «تسأل» ورفع اللام منها على الخبر، بمعنى: يا محمد إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا، فبلغت ما أرسلت به، وإنما عليك البلاغ
والإنذار، ولست مسئولا عمن كفر بما أتيته به من الحق وكان من أهل الجحيم. وقرأ ذلك بعض أهل المدينة: (ولا تسأل) جزما بمعنى النهي مفتوح التاء من تسأل، وجزم اللام منها. ومعنى ذلك على قراءة هؤلاء: إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا لتبلغ ما أرسلت به، لا لتسأل عن أصحاب الجحيم، فلا تسأل عن حالهم