تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أؤول الحكم على وجهه    ليس قضائي بالهوى الجائر

يعني بقوله: «على وجهه» : على ما هو به من صحته وصوابه. وكما قال ذو الرمة: [البحر الطويل]

فطاوعت همي وانجلى وجه بازل    من الأمر لم يترك خلاجا بزولها

يريد: «وانجلى البازل من الأمر فتبين» وما أشبه ذلك، إذ كان حسن كل شيء وقبحه في وجهه، وكان في وصفها من الشيء وجهه بما تصفه به إبانة عن عين الشيء ونفسه. فكذلك معنى قوله جل ثناؤه: ﴿بلى من أسلم وجهه لله﴾ [البقرة: 112] إنما يعني: بلى من أسلم لله بدنه، فخضع له بالطاعة جسده ﴿وهو محسن﴾ [البقرة: 112] في إسلامه له جسده ﴿فله أجره عند ربه﴾ [البقرة: 112] فاكتفى بذكر الوجه من ذكر جسده لدلالة الكلام على المعنى الذي أريد به بذكر الوجه

وأما قوله: ﴿وهو محسن﴾ [البقرة: 112] فإنه يعني به في حال إحسانه. وتأويل الكلام: بلى من أخلص طاعته لله وعبادته له محسنا في فعله ذلك

القول في تأويل قوله تعالى: {فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم

يحزنون} [البقرة: 112] يعني بقوله جل ثناؤه: ﴿فله أجره عند ربه﴾ [البقرة: 112] فللمسلم وجهه لله محسنا جزاؤه وثوابه على إسلامه وطاعته ربه عند الله في معاده.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢ · ص ٤٣٣