تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التوراة على موسى بطور سيناء، أين مكان جبريل من الله؟ قالوا: جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره. قال عمر: فأشهدكم أن الذي هو عدو للذي عن يمينه عدو للذي هو عن يساره، والذي هو عدو للذي هو عن يساره عدو للذي هو عن يمينه، وأنه من كان عدوهما فإنه عدو الله. ثم رجع عمر ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد جبريل قد سبقه بالوحي، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه، فقال عمر: والذي بعثك بالحق، لقد جئتك وما أريد إلا أن أخبرك "

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق بن الحجاج الرازي، قال: ثنا عبد الرحمن بن مغراء، قال: ثنا زهير، عن مجالد، عن الشعبي، قال: انطلق عمر إلى يهود، فقال: " إني أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجدون محمدا في كتابكم؟ قالوا: نعم. قال: فما يمنعكم أن تتبعوه؟ قالوا: إن الله لم يبعث رسولا إلا كان له كفل من الملائكة، وإن جبريل هو الذي يتكفل لمحمد، وهو عدونا من الملائكة، وميكائيل سلمنا؛ فلو كان هو الذي يأتيه اتبعناه. قال: فإني أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى، ما منزلتهما من رب العالمين؟ قالوا: جبريل عن يمينه، وميكائيل عن جانبه الآخر. فقال: إني أشهد ما يقولان إلا بإذن الله، وما كان لميكائيل أن يعادي سلم جبريل، وما كان جبريل ليسالم عدو ميكائيل. فبينما هو عندهم إذ مر نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: هذا صاحبك يا ابن الخطاب. فقام إليه فأتاه وقد أنزل عليه: ﴿من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله﴾ [البقرة: 97] إلى قوله: ﴿فإن الله عدو للكافرين﴾ [البقرة: 98] "

حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ليلى: " في قوله: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ [البقرة: 97] قال: قالت اليهود للمسلمين: لو أن ميكائيل كان الذي ينزل عليكم لتبعناكم، فإنه ينزل بالرحمة والغيث، وإن جبريل ينزل بالعذاب والنقمة وهو لنا عدو. قال: فنزلت هذه الآية: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ [البقرة: 97] " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء، بنحو ذلك

وأما تأويل الآية، أعني قوله: ﴿قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله﴾ [البقرة: 97] فهو أن الله يقول لنبيه: قل يا محمد، لمعاشر اليهود من بني إسرائيل الذين زعموا أن جبريل لهم عدو من أجل أنه صاحب سطوات وعذاب وعقوبات لا صاحب وحي وتنزيل ورحمة، فأبوا اتباعك

وجحدوا نبوتك، وأنكروا ما جئتهم به من آياتي وبينات حكمي من أجل أن جبريل وليك وصاحب وحيي إليك، وزعموا أنه عدو لهم: من يكن من الناس لجبريل عدوا ومنكرا أن يكون صاحب وحي الله إلى أنبيائه وصاحب رحمته فإني له ولي وخليل، ومقر بأنه صاحب وحي إلى أنبيائه ورسله، وأنه هو الذي ينزل وحي الله على قلبي من عند ربي بإذن ربي له بذلك يربط به على قلبي ويشد فؤادي

كما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال ثنا بشر بن عمارة،

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢ · ص ٢٩٢