كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ما عهده؟ قال: «أمره»
حدثني يونس، قال: أخبرني ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: ﴿وعهدنا إلى إبراهيم﴾ [البقرة: 125] قال: أمرناه " فمعنى الآية: وأمرنا إبراهيم وإسماعيل بتطهير بيتي للطائفين. والتطهير الذي أمرهما الله به في البيت، هو تطهيره من الأصنام وعبادة الأوثان فيه ومن الشرك بالله. فإن قال قائل: وما معنى قوله: ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين﴾ [البقرة: 125] وهل كان أيام إبراهيم قبل بنائه البيت بيت يطهر من الشرك وعبادة الأوثان في الحرم، فيجوز أن يكونا أمرا بتطهيره؟ قيل: لذلك وجهان من التأويل، قد كان لكل واحد من الوجهين جماعة من أهل التأويل، أحدهما: أن يكون معناه: وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن ابنيا بيتي مطهرا من الشرك والريب، كما قال تعالى ذكره: ﴿أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار﴾ [التوبة: 109] ، فكذلك قوله: ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي﴾ [البقرة: 125] أي ابنيا بيتي على طهر من الشرك بي والريب
كما حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، PageEndV02P532 عن السدي: " ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي﴾ [البقرة: 125] يقول: ابنيا بيتي " فهذا أحد وجهيه، والوجه الآخر منهما أن يكونا أمرا بأن يطهرا مكان البيت قبل بنيانه والبيت بعد بنيانه مما كان أهل الشرك بالله يجعلونه فيه على عهد نوح ومن قبله من الأوثان، ليكون ذلك سنة لمن بعدهما، إذ كان الله تعالى ذكره قد جعل إبراهيم إماما يقتدى به من بعده