تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالصين) [18] إن كان في سند لفظه إلى النبي صلى الله عليه وسلم مقال فسند معناه

متواتر فإنه سند القرآن نفسه فإن الله يفضل العلم بدون قيد ولا تخصيص. فالمسلم

مطالب بطلب العلم ولو في الصين ولم يكن في الصين مسلم على عهد النبي صلى الله

عليه وسلم لا شيء ينقلب عند النفس الإنسانية لذة بنفسه وإن كان في أول أمره

مطلوبا لغيره مثل العلم. تطلب العلم أولا لحاجتك إليه في تقويم معيشة أو ترفيه

حال، أو دفاع عن نفس وماله، ثم لا تلبث إذا أوغلت فيه أن تجد اللذة في

العلم نفسه فتصيب اللذة بتحصيله والوصول إلى دقائقه غاية تقصد بنفسها.

وتضمحل فيها كل غاية سواها وعلة ذلك ظاهرة فإن العلم مسرح نظر النقل،

والعقل قوة من أفضل القوى الإنسانية بل هي أفضلها على الحقيقة قد وضع لها

العليم الحكيم لذة كما منح لكل قوة سواها نعيما ولذة. ولست في حاجة إلى تعديد لذة

البصر أو السمع أو الشم أو الذوق أو اللمس فالحيوان يعرفها بله الإنسان.

وكلما عظم اختصاص القوة بالنوع عظمت لذته باستعمالها فيما وجهت له

فيمكنك أن تستنتج من ذلك أن لا شيء عند الانسان ألذ من كشف المجهول. وإحراز

المعقول. وقد سمح الإسلام للمسلم أن يتمتع في هذه الحياة الدنيا بما يلذ له مع

القصد والاعتدال. أفلا يكون من لذائذه ومتممات نعيمه أن يسيح في مملكة العلم

ليتمع عقله، كما يسيح في بسيط الأرض ليكسب رزقه ويقيت أهله على أن العلم

كان من ضروريات معيشة المسلم أو حاجياتها كما ذكرنا فإذا طفق يستنبط ماءه

للضرورة، ويستجلي سناءه للحاجة، فلا يلبث أن يصير هو حاجة نفسه، وشاغله

عن حاجات حسه، حتى يدخل معه في رمسه، كما وقع لكثير من المسلمين. قال إمام

جليل من أئمتهم (طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله) .

... ... ... ... ... (له بقية)

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) رواه ابن جرير والطبراني وأبو الشيخ في العظمة عن أبي رزين السائل رضي الله عنه.

(2) المنار: أي لا يؤخذ منها بالتسليم بناء على أنها من الله ولا ينافي هذا أن يؤخذ الإيمان بالله من كلام الرسل وكتبهم بما يقيمون من البرهان على ذلك لا بمجرد التسليم ولا باعتبار أنهم رسل الله، ثم بعد الإيمان بالله وبهم يكمل إيمانه بالأخذ عنهم.

(3) راجع الصفحة 731 من مجلد المنار الرابع وانظر الكلام في الآيات الكونية والآيات النفسية العلمية.

(4) هذا الأصل هو ضد الأصل الثاني من أصول النصرانية (راجع ص 414) .

(5) المنار: من شواهد ذلك ارتفاع قدر العلماء على الخلفاء الذين قصروا عنهم في الفهم والعلم ألم يأتك نبأ الإمام مالك مع الخليفة هارون الرشيد (رحمهما الله) وكيف أنزل الإمام الخليفة عن المنصة وأقعده مع العامة عند إلقاء الدرس؛ لأنه في رتبة المستفيد.

(6) من شواهد ذلك قول الخليفة الأول رضي الله عنه في خطبته: (وإن زغت فقوموني) راجع 734 من مجلد المنار الرابع.

(7) حديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما (راجع 732 من مجلد المنار الرابع) .

(8) مثال ذلك أن يكون له عصبية أقوى من الأمة يخشى أن يبيدها بها (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) .

(9) تقدم نص إنجيل متى في هذا ومثله قول إنجيل لوقا 15-25 و26 (وقال لهم (يسوع) : إن كان أحد يأتي إلي ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده وإخوته وإخوانه حتى نفسه أيضا فلا يقدر أن يكون لي تلميذا) وفي الباب 19 من هذا الإنجيل ما نصه (27 أما أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم تأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي) وأما أسفار التوراة فقد جاء فيها نحو ذلك في القسوة مع الأهلين المخالفين ومع سائر المحاربين قال في 13: 6-9 من تثنية الاشتراع (وإذا أغواك سرا أخوك ابن أمك أو ابنك أو ابنتك أو امرأة حضنك أو صاحبك الذي مثل نفسك قائلا نذهب ونعبد آلهة أخرى لم تعرفها أنت ولا آباؤك من آلهة الشعوب القريبين منك أو البعيدين عنك من أقصاء الأرض إلى أقصائها فلا ترض منه ولا تسمع له ولا تشفق عينك عليه ولا ترق له ولا تستره بل قتلا تقتله إلخ) وفي سفر التثنية أيضا (20: 10-16) ما نصه (حين تقرب من مدينة لتحاربها إلى الصلح، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك وإن لم تسلم لك بل عملت معك حربا فحاصرها، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، وأما النساء والأطفال والبهائم، وكل ما في المدينة كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك الذي أعطاك الرب إلهك وهكذا تفعل بجميع المدن البعيدة جدا منك التي ليست من مدن هؤلاء الأمم هنا، وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبا فلا نستبق منهم نسمة ما) .

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٢٢٦