تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ببيان الاسم والنسبة والمذهب والمزية المخصوصة، وموضحا فيها أيضا مفتاح

الرموز التي يحتاج الإخوان لاستعمالها.

وأعضاء الجمعية هم: السيد الفراتي، الفاضل الشامي، البليغ القدسي، الكامل

الإسكندري، العلامة المصري، المحدث اليمني، الحافظ البصري، العالم النجدي،

المحقق المدني، الأستاذ المكي، الحكيم التونسي، المرشد الفاسي، السعيد

الإنكليزي، الموالي الرومي، الرياضي الكردي،المجتهد التبريزي، العارف

التاتاري، الخطيب الفازاني، المدقق التركي، الفقيه الأفغاني، الصاحب الهندي

الشيخ السندي، الإمام الصيني. ثم بادرت الإخوان جاهرا بكلمة شعار الأخوة التي

يعرفونها مني من قبل وهي (لا نعبد إلا الله) مسترعيا سمعهم وخاطبتهم بقولي:

من كان منكم يعاهد الله تعالى على الجهاد في إعلاء كلمة الله والأمانة لإخوان

التوحيد أعضاء هذه الجمعية المباركة فليجهر بقوله: (علي عهد الله بالجهاد والأمانة) ،

ومن كان لا يطيق العهد فليعتزلنا وما جال نظري فيهم إلا وسارع الذي عن يميني إلى

عقد العهد ثم الذي يليه ثم الذي يليه إلى آخرهم.

ثم التمست منهم أن ينتخبوا أحدهم رئيسا يدير الجمعية ومذكراتها وآخر كاتبا

يضبط المفاوضات ويسجل المقررات، فأجابني العلامة المصري أن معرفة الإخوان

بعضهم بعضا جديدة العهد وأنك أشملهم معرفة بهم، فأنا أترك الانتخاب لك. وما أتم

رأيه هذا إلا وأجمع الكل على ذلك، فحينئذ أعلنت لهم أن أتخير للرئاسة الأستاذ المكي

وأتخير نفسي لخدمة الكتابة تفاديا من إتعاب غيري في الخدمة التي يمكنني

القيام بها، واستأذنت الأفاضل الأعجام منهم بنوع من التصرف في تحرير بعض

ألفاظهم، فأظهر الجميع الرضا والتصويب. وصرح الأستاذ بالقبول مع الامتنان

من حسن ظنهم به واستولى على الجمعية السكون ترقبا لما يقول الرئيس.

أما (الأستاذ الرئيس) فقطب جبينه مستجمعا فكره ثم استهل فقال: الحمد لله

عالم السر والنجوى، الذي جمعنا على توحيده ودينه وأمرنا بالتعاون على التقوى،

والصلاة والسلام على نبينا محمد القائل: (المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا) ،

وعلى آله وأصحابه الذين جاهدوا في الله انتصارا لدينه لم يشغلهم عن إعزاز

الدين شاغل، وكان أمرهم شورى بينهم يسعى بذمتهم أدناهم، اللهم ﴿إياك نعبد﴾ (الفاتحة: 5) لا نخضع لغيرك ﴿وإياك نستعين﴾ (الفاتحة: 5) لا ننتظر نفعا

من سواك ولا نخشى ضرا ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ (الفاتحة: 6) الذي لا

خفيات ولا ثنيات فيه ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ (الفاتحة: 7) بنعمة الهداية

إلى التوحيد ﴿غير المغضوب عليهم﴾ (الفاتحة: 7) بما أشركوا ﴿ولا الضالين﴾ (الفاتحة: 7) بعد ما اهتدوا، سبحانك ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من

أمرنا رشدا.

وبعد: فيا أيها السادة الكرام، كل منا يعلم سبب اجتماعنا هذا من مفاوضات

أخينا السيد الفراتي الذي أجبنا دعوته لهذه الجمعية شاكرين سعيه. ولذلك لا أرى

لزوما للبحث عن السبب، كما لا أجد حاجة لتنشيط همتكم، وتأجيج نار حميتكم؛

لأننا كلنا في هذا العناء سواء، ولكن أذكركم بخلاصة تاريخ هذه المسألة فأقول: إن

مسألة تقهقر الإسلام بنت ألف عام أو أكثر، وما حفظ عز هذا الدين المبين كل هذه

القرون المتوالية إلا متانة الأساس مع انحطاط سائر الأمم عن المسلمين في كل

الشؤون إلى أن فاقتنا بعض الأمم في العلوم والفنون المنورة للمدارك فرقت قوتها

فنشرت نفوذها على أكثر البلاد والعباد من المسلمين وغيرهم ولم يزل المسلمون في

سباتهم إلى أن استولى عليهم الشلل على كل أطراف جسم الممالك الإسلامية وقرب

الخطر من القلب - أعني: (جزيرة العرب) - فتنبهت أفكار من رزقهم الله بصيرة

بالعواقب، ووفقهم لنيل أجر المجاهدين فهبوا ينشرون المواعظ والتذكرة والمباحث

المنذرة، فكثر المتنبهون، وتحركت الخواطر لكنها حركة متحيرة الوجهة ضائعة القوة، فعسى الله أن يرشد جمعيتنا للتوصل إلى توحيد هذه الوجهة وجمع هذه القوة.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ١١