تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قضاها بالتهجد0وحدثني أبو فيصل: رأيت أحمد قبل شهر فأهداني مصحفا وقال بشرط: أن تدعوا لي بالشهادة كلما فتحته للتلاوة, لقد كان أحمد وأخوه محمد يعرفان في الطائف كلها بأنهما الدعاة فكانا دائبين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي صباح الجمعة (91) شعبان سنة (7041ه-) الموافق (71) أبريل (7891م) مر على شباب يتحدثون ويمزحون فقال لهم: اشتغلوا بذكر الله0وقال لآخرين: اليوم الجمعة لا تنسوا قراءة سورة الكهف كان أحمد يحس -والله اعلم- أن هذا اليوم قد يكون آخر

عهده بالدنيا فودع أخاه أبا حذيفة -من الطائف- قائلا سلم على والدي فإني اليوم شهيد0

واصطفت الجموع لتنطلق للعملية وبدأت الدموع الحرى تهطل من العيون وما أحر وما أمر لحظات الوداع خاصة وكل واحد يتوقع الا يرى أخاه بعد تلك اللحظة, ولكن بعض الشباب لم يستكملوا تدريبهم واستعدادهم بعد للقاء العدو فحرمهم المسؤول أن يشاركوا وصاروا يبكون ويرجون هذا وذاك أن يتوسط لدى المسؤول لعله

يسمح لهم بالمشاركة0

ومضت الجموع وفي ساعة الإستجابة يوم الجمعة في السادسة مساء انفتحت النيران تحرق كل

مكان وبدأت ارقب العملية والنيران تحرق مراكز العدو وتلتهم بألسنتها المتطاولة قواعدهم وكان أحمد في النقاط المتقدمه يرقب رماية مدفع (28) ويطل على أماكن سقوط القذائف, ويطلق

أحيانا على المدفع, وانطلق إلى الأمام ليشفي صدره باحتراق أعداء الله وصاح (خوب) أي

ممتاز, ومع غروب شمس يوم الجمعة انقطع صوت أحمد وناداه إخوانه ولم يرد عليهم واقترب يحيى من أحمد فوجده مضرجا بدمائه معفرا بالتراب طوبى لعبد آخذ بعنان فرسة في سبيل الله,

أشعث رأسه مغبرة قدماه, إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة

إن استأذن لم يؤذن له وان شفع لم يشفع 0

ومضى ليث المأسدة, ووصل الخبر ونحن ننتظر أنباء المعركة عن كثب بأن أحمد على مدفع (28) قد استشهد وانفجر ابناء الطائف باكين لأنهم يعرفونه منذ نعومة إظفاره ثم بدأ الشباب يهنئون بعضهم بعضا باستشهاده

ويتمنون أن يلقوا الشهادة ويتقبلها الله منه ومنهمواصطف الشباب يطالبون باحضار الجثة في بهيم الليل الداجي والقذائف تمطرالمنطقة بوابل نيرانها, واصروا على احضاره ليودعوه فقلنا لهم: من الخطر الآن أن نتحرك بسبب عدم وضوح الطريق ولأن المعركة شديدة وكذلك فإن السنة أن يدفن القتلى في مصارعهم (أماكن قتلهم) , جاء في زاد الميعاد (3/ 412): (إن السنة في الشهداء أن يدفنوا في مصارعهم ولا ينقلوا إلى مكان آخر, فإن قوما من الصحابة نقلوا قتلاهم الى المدينه فنادى

منادي رسول الله ص: بالأمر برد القتلى إلى مصارعهم) 0

وتحت قذائف نيران العدو وفي جنح الظلام يتسلل بعض الشباب ويحضرون جثة أحمد, فوجدوه مبتسما كحالته التي فارق عليها الحياة0

ويشهد لي أبو حذيفة أنه شم رائحة طيبة تخرج من جسده وهناك ومقابل الغرفة التي كان يقيم فيها أحمد أثناء

عشاق الحور · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ٢٨