تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول مرزوق: (لقد كنت وإياه نتنافس في القدوم إلى أرض الجهاد وذات يوم وإذا بأحد الموسرين يس ر في أذني أنه على استعداد لتجهيز أربعة غزاة فأعلنتها في جلسة وإذا بعبد القادر يأتي ويهمس في أذني أنا أحدهم, وقطع تذكرة عن طريق ألمانيا وأخيرا جاء الله بنا إلى أرض الجهاد وسبقنا عبد القادر إلى الله.

ويقول مرزوق: (لقد أمضيت معه أربع سنوات تغمرنا المحبة الإيمانية وتهتز أعطافنا فرحا بالاخوة الإسلامية).

وكنا كندماني جذامة ... برهة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا

فلما ... تفرقنا ... كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

وأهدى إليه إخوانه الذين صاحبوه الدراسة الجامعية مرزوق ومنصور وعلال وأبوالصديق هذه الأبيات قائلين: (نهدي هذه الأبيات كما نهديها إلى والديه راجين أن يستبشرا بهذا الفوز العظيم عند رب العالمين):

فالجراحات تملأ الأرض عطرا ... فاخجلي من أريجها يا أزاهر

يا دماء الشهيد أنت عبيري ... وقصيدي ونشوتي والمشاعر

كل عهد عن الجهاد تعامى ... هو في منطق الأخوة خاسر

وكتبوا أبياتا أخرى يزفونها بشرى إلى روحه:

فإذا هوى منهم شهيد هللت حور الحسان

يلقينه بالراح والريحان في غرف الجنان

ويقولون: ولقد عاهده إخوانه الذين أتوا معه أنهم سوف يواصلون الطريق حتى يكرمهم الله بإحدى الحسنيين:

أبطالنا الذين ... صاغوا الفجر بالدماء

إنا على ... طريقهم ... نجدد ... الولاء

لنصرة الإسلام لدعوة الإسلام لدولة الإسلام

الشهيد أبو الخير اليماني (مرشد حمادي محمد مقبل):

على الورقة التي تضمخت بدمه أثناء الشهادة وجدنا هذه الأبيات:

ومهاجر في الله ودع قومه ... لم يلتفت يوم الفراق وراء

ألقى ثقال الأرض عن أكتافه ... ورمى الهوى لما أراد سماء

ومضى كأن الأرض لم يولد بها ... يوما ولم يعرف له رفقاء

تتزاحم الدمعات خلف جفونه ... فيردهن ... تصبرا ... واباء

مستجمعا ... أسراره في صدره ... أط ... الفؤاد لثقلهن وناء

لولا اليقين لما أطاق بقاءها ... بين الضلوع ولا أطقن بقاء

هذه الورقة التي عبقت عطرا بدمائه كما يشهد بذلك صاحبه أبو البراء القرشي الذي رافقه آخر رحلة قبل أن يمضي إلى الله, ولقد كان في آخر اللحظات يمسك بيد أبي البراء وينظر إليه مودعا فلقد كانت بينهما مودة عميقة ومحبة وثيقة.

أقول: يشهد أبو البراء القرشي وأبوعمرو الحبشي أنهما تنسما من دمه عطرا عبقا وشذى قويا طيبا.

نشأته: منذ صغره فقد أباه فاضطر أن يخرج إلى السعودية بحثا عن مصدر رزق له ولأمه فودع بلده (إب/تعز) وتوجه نحو السعودية وأخيرا وجد أن الحياة لا طعم لها ولا معنى إذا كانت غايتها عمل من أجل البطن والفرج (الزواج) فلا عذر للنفس بالقعود وقد رفعت راية الجهاد من جاجي إلى نهر جيحون, فأي حجة يقدمها بين يدي رب العالمين بالتقاعس عن النفير في سبيل الله.

وجاءت الساعة التي اختارها الله له ليدع الأرض التي يحس أن حياته فيها سبهللا لا ترتفع عن الطعام والشراب واللباس ويقبل إلى الأرض كل دقيقة فيها حياة جديدة, نومها عبادة, وروث حصانه وبوله حسنات في ميزانه يوم القيامة وأقبل على الله بكليته وأعصابه وقلبه ونفسه.

الرؤى والإرهاصات: إن كير الجهاد يذهب غشاوات القلوب وغبش النفوس وكدرها وغواشي الروح ووضرها, فتصقل النفوس وتصفو القلوب وتشف الأرواح وترفرف بأجنحتها وأشواقها.

أخلاق مرشد وتصرفاته كانت أخلاق مودع, كلماته وحبه لإخوانه فإذا خاطب أحد إخوانه افتتح كلامه بعبارة ودودة (ياأخي الحبيب) , وإذا أحس أن كلمة واحدة كانت ثقيلة على نفس أخيه أقبل إليه معتذرا متأسفا , يؤثر إخوانه على نفسه وتضفي التجربة على كلامه حكمة واتزانا , كان عذب الحديث, حلو الإبتسامة, رقيق العبارة فلا تراه بين إخوانه إلا مبتسما.

تراه ... إذا ما زرته ... متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله

عشاق الحور · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ١٣٥