تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ب- المرة الثانية في الصراع مع الموت: وصل فوزي إلى شكردرا واتصل بتاج محمد واستقر به المقام عنده وزاد شجاعة إلى جرأة فالتقت غيرة الإيمان وحماس الشباب وتقليد القادة الأخيار, أما تاج محمد فقد عرف بجرأته النادرة وشجاعته الغريبة:

أسد دم الأسد الهزبر خضابه ... موت فريص الموت منه ترعد

لقد حدثوني عن شجاعته وهو يسمع قالوا: حاصره الأعداء وهو في بئر مع مجموعة من مجاهديه وأخذ الأعداء يطلقون عليه القنابل من باب البئر وهو يصيح بهم من الداخل استسلموا خير لكم.

وعندما مر بهم الأخ عبد الله أنس وأبو هاجر سمع أعداء الله بهما من المركز القريب على مرمى الرشاش والكلاشنكوف فأخذوا يرمونهما بشتى أنواع الرصاص فأخذ تاج محمد مكبر الصوت وخرج وصاح بهم: إما أن تكفوا أو أهجم الآن عليكم فخرس الرصاص فورا.

ولنرجع إلى فوزي, لقد كان مع ثلاثة من إخوانه يتعلمون الرماية على قاذفة القنابل التي غنموها من العدو (نارنجاك) فرماهم العدو بقذيفة فانفجرت فأصابت لبة (نحر) فوزي شظية فقطعت شريان العنق وبدأت الدماء تتدفق فأقبل بشير وأخذ إبرته وخاط مكان الجرح فقال فوزي لبشير الجزائري وهو يعالجه يبدو أن شعوبا (المنية) قد أقبلت ولكن الله نجاه وعاد للجهاد.

جـ- ولم تخطئه الثالثة: في اليوم السادس والعشرين من إبريل (9791م) ذكرى الإنقلاب الشيوعي وبدأ الشيوعيون يحاولون الاحتفال وقد قدموا الإحتفال يوما عن الذكرى خوفا من ضربات المجاهدين فجاءت سبع عشرة دبابة نحو مركز ملا تاج محمد فلبس فوزي لأمته وأخذ عدته ثم هجم مع القائد عليها فحطموا ثلاثة وأصابتهم شظايا قنبلة فجرح تاج محمد واستشهد فوزي لتوه ودفن بعد أن دفن الكثيرون قلوبهم في لحده وأصبح فوزي حديث الساحة ونشيد سامر المنطقة, فنرجو الله أن يجمعنا جميعا به في الفردوس الأعلى.

أهل (الوادي) يكتبون للمجاهدين تفاعلا مع استشهاد أبي أحمد الجزائري:

بسم الله الرحمن الرحيم

من أفغانستان إلى القدس:

الحمد لله رب العالمين خص بالحياة الشهداء من المجاهدين ورفع مراتبهم في جنات النعيم وشفعهم في سبعين من الأهلين, وجعل للشهيد في كل قلب أبيض بالإيمان محبة خاصة ولو كان ممن بعدت به الديار وانقطع دونه العمران من المجهولين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له رغ ب في الشهادة والإستشهاد والذود عن حياض المسلمين أين كانت, وأشهد أن المبعوث رحمة للعالمين نبي الله ورسوله, إمام الانبياء وقائد المجاهدين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا , أيها القادة الفضلاء أيها المجاهدون الأعزاء أيها المتطوعون بالمال والدماء نحن من ولاية الوادي إذ نقدر فيكم هذه الروح الجهادية العالية حق قدرها ونلمس منكم بعثا لعزة الأمة الإسلامية التي طال نومها, فبلغ بالذين أذهبوا أنفسهم عليها حسرات درجة اليأس (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاء هم نصرنا) فأنتم غيث هذه الأمة المرتقب وسلاح من ظن أنه أحيط به وسفينة النجاة من شبح الغرق المحدق0 إخواننا على أرض الجماجم والأشلاء والدمار نزف إليكم من ولاية الوادي عامة وأسرة الشهيد أبي أحمد (فوزي بن عبد الرحمن بن علي) خاصة نزف اليكم تحية الإسلام ونقول لكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وحياكم الله من رجال أعادوا لهذه الأمة عزتها وأذهبوا عنها ذلتها وكربتها ومسحوا عن جبينها العار الذي لحقها, وبيضوا بعد الاسوداد وجهها وكذ ب الله على أيديهم مزاعم الشيطان وأتباعه من أن الدولة الحمراء لا تهزم فهزمت على الأيدي الشاحبة والبطون الضامرة والأقدام الحافية, بالاسلحة القليلة وبالإيمان الذي في قلوبهم أرسى من الجبال وأثبت فنصركم الله عليهم, وعض الحاقدون على الأنامل من الغيظ وظنوا أنهم مع الفئران قد أحيط بهم وصدق الله العظيم إذ يقول: (وإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم) فهذا الذي حدث نحمده سبحانه وتعالى على ذلك. إخواننا على أرض الجهاد المبارك في أفغانستان لكم هز استشهاد ابننا البار (فوزي بن علي) ولاية الوادي بأسرها, ولكم أحدثت هذه الشهادة من تغيير في النفوس وتعاطف قوي من عامة الناس, الأباعد والأقارب, ولكم اكتشف القائمون على أمر الدعوة من جهل الناس بالقضية بل بقضية الجهاد والإستشهاد, ولكم عرف العوام أفغانستان المجاهدة من وراء شهادة أخينا فوزي حتى أن من العجائز من تعجبت من الجهاد والشهادة وقالت فيما مفهومه لقد خرجت فرنسا من الجزائر وانتهى الجهاد, ولكم أذعن لهذه البشرى الجليلة المرجفون بالدعوة في المدينة وغيرها, ولكم شوقت شهادة أخينا فوزي كثيرا ممن سمع به فأحب الشهادة حتى لكأنني رأيت جماهير الشباب كلها تمنت لوكانت فوزي, وتذكرت قصيدة شاعر الجهاد في الجزائر مفدي زكرياء في أول شهيد جزائري في بداية الثورة الجزائرية (4591م) أحمد زابانا فبعد أن حكم عليه العدو بالإعدام, قال فيه وفي إخوانه قصيدة طويلة منها هذان البيتان:

عشاق الحور · الصفحة ١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ١٣٣