ولكن أن ى لهم بقبضه? وغي ر وزير الداخلية مدراء الأمن الواحد تلو الآخر حتى غي ر أربعة لفشلهم في القبض عليه.
وبدأت صحف المعارضة تتندر هازئة بالدولة متحدية إياها أن تلقي القبض على الشيخ علي.
ولم ينم في الليل قرابة ستة أشهر حتى لا يؤخذ على حين غرة.
نصراني يؤويه في بيته: وذات ليلة داهم النظام الحي الذي يربض فيه هذا الأسد فقفز من منزل إلى سطح منزل مجاور فرأى كوة في السطح فأراد أن ينزل منها وإذا بصاحب البيت يضع له كرسيا ويقول له: (انزل يا شيخ علي) وإذا به بيت نصراني وطمأنه النصراني وقدم إليه التحية فاقتحم البوليس الدور كلها دون هذا البيت لأن صاحبه ليس مسلما.
السجن من (1891مـ4891م): بعد مقتل السادات أودع علي وإخوانه السجن وعلى أثر أحداث أسيوط والمنيا ثم خرج (4891م) فلم يعودوا إلى بيوتهم بل إلى المساجد يعاهدون الناس على مواصلة الطريق وعادت الدعوة من جديد إلى المنيا.
محلات الخنا وحانات الليل والراح (الخمر): علم الشيخ علي أن شاحنتين محملتين بالخمر في طريقهما إلى المنيا فأعد لها كمينا مع إخوانه وعندما مرتا بدأ يطحنها حتى إذا آذن الفجر بالبزوغ كانوا قد حطموها عن آخرها, وأخذوا يهاجمون محلات الخنا والرقص, وصار الشعب كله عيونا للشيخ علي فحيثما وجدوا محلا يخالف الشرع دلوه عليه فيجهز عليه.
مساجد الرحمن والخلافة والجهاد: وأصبحت هذه المساجد محط أنظار الناس ووثق الناس بالشيخ علي وإخوانه حتى صاروا يدفعون لهم زكاة أموالهم وفطرهم فكانت الشاحنات تصطف ببابها لتحمل المواد الغذائية والألبسة وتدور على الفقراء وكم من مرة صودرت وسجن الشباب من الحكومة.
وأخيرا وصل إلى أرض الجهاد في أفغانستان, وأخذ يعد نفسه للقتال, خطبت الجمعة ذات مرة وبعد الخطبة جاء وجلس بجانبي ولفت نظري إلى نقطة في الخطبة فأحببته منذ اللحظة الأولى التي رأيته فيها دون أن أعرف الرجل, ثم عاد إلى مصر وحاول أن يدخلها ولكن اغلقت دونه الأبواب فجاء بأهله من الأردن وعاد إلى أفغانستان.
هنيئا لك يا أبا مسلم (الصنعاني) إني اغبطك على هذا المكان وليتني ادفن بجوارك هذه عباراته كلما مر على جدث (قبر) عبد الله النهمي الذي أحبه بملء قلبه وكأنه يقرأ قدره المسطور إذ أن أبا مسلم دفن قرب جلال آباد. بعد استشهاده في (51) شعبان الماضي.
وفي السادس من رمضان سنة (9041هـ) كان أبو اليسر على حافة الخندق بجانب راجمة الصواريخ (بي. إم 21) وكان غالبا يذكر إخوانه بقول الله عزوجل (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) ويذكر قول ابن القيم فيها: ما أرى الحياة إلا بالجهاد, وبينما كان يقرأ القرآن جاءت نازعة الأرواح (قذائف الهاون) فأصابته شظية فاستشهد على الفور وإخوانه بجانبه في الخندق وبعد لأي تساءلوا أين أبو اليسر فخرجوا وإذا به مسج ى, ومضى ابن الثلاثين عاما بالشهادة الكبرى لا شهادة الأدب العربي الورقة التي يحملها من الجامعة.
بهذا الجسد الفارع طولا , المفتول عضلا , الذي أرهب الدنيا في حياته وهزها باستشهاده, وهكذا مضى شيخ المنيا فسلام عليه يوم تقدم وتأخر الناس ويوم ضحى وجبن الناس ويوم باع وضن الناس.
هو الشجاع يعد البخل من جبن ... وهو الجواد يعد الجبن من بخل
لقد رأت كل عين منك مالئها ... وجربت خير سيف خيرة الدول
وقد كان علي شاعرا وكتب في السجن أنشودة عذبة عن القدس ولحنها بلحن جيد جميل, وقد سمعت الشباب المصري ينشدها واسمها (لبيك ياقدس الحبيبة كلنا نفدي الحمى)
كلمات الوداع للشعب الأفغاني المسلم البطل: بهذه الكلمات النابعة من صميم فؤاده ودع الشعب بهذه التحية:
دقات قلبي تهتف بحبكم وبحب الخنادق والبنادق.
نعم أنتم شعث مغبرون ولكن قلوبكم رقيقة وهي أقرب إلى الرحمن من أهل المدائن والعواصم.
أحبتي أهل الرباط أنتم ما نسيتم; أتعرفون من يذكركم? يذكركم المستضعفون ويهتفون أصبح للإسلام مجاهدون وعندما يسأل اليتيم أمه الثكلى عن أبيه ويلح في السؤال ويقول: متى رجوع أبي أو متى الذهاب فعندها أنتم الآمال