تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اليد. قال: وإنما قيل ذلك بإضافته إلى اليد؛ لأن عظم جنايات الناس بأيديهم، فجرى الكلام باستعمال إضافة الجنايات التي يجنيها الناس إلى أيديهم حتى أضيف كل ما عوقب عليه الإنسان مما جناه بسائر أعضاء جسده إلى أنها عقوبة على ما جنته يده، فلذلك قال جل ثناؤه للعرب: ﴿ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم﴾ [البقرة: 95] يعني به: ولن يتمنى اليهود الموت بما قدموا أمامهم من حياتهم من كفرهم بالله في مخالفتهم أمره وطاعته في اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند الله، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة، ويعلمون أنه نبي مبعوث. فأضاف جل ثناؤه ما انطوت عليه قلوبهم وأضمرته أنفسهم ونطقت به ألسنتهم من حسد محمد صلى الله عليه وسلم، والبغي عليه، وتكذيبه، وجحود رسالته إلى أيديهم، وأنه مما قدمته أيديهم، لعلم العرب معنى ذلك في منطقها وكلامها، إذ كان جل ثناؤه إنما أنزل القرآن بلسانها وبلغتها

وروي عن ابن عباس في ذلك ما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " ﴿بما قدمت أيديهم﴾ [البقرة: 95] يقول: بما أسلفت أيديهم "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: " ﴿بما قدمت أيديهم﴾ [البقرة: 95] قال: إنهم عرفوا أن محمدا صلى الله عليه وسلم نبي فكتموه "

وأما قوله: ﴿والله عليم بالظالمين﴾ [البقرة: 95] فإنه يعني جل ثناؤه: والله ذو علم بظلمة بني آدم: يهودها ونصاراها وسائر أهل الملل غيرها، وما يعملون. PageEndV02P275 وظلم اليهود كفرهم بالله في خلافهم أمره وطاعته في اتباع محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن كانوا يستفتحون به وبمبعثه، وجحودهم نبوته وهم عالمون أنه نبي الله ورسوله إليهم. وقد دللنا على معنى الظالم فيما مضى بما أغنى عن إعادته

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢ · ص ٢٧٤