تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عمله إنسان على الإسلام والمسلمين؛ لأنه في ذاته خروج وال على موليه وسلطانه

وتلك أكبر الخيانات، وأقبح الجنايات في الشرائع الإلهية، وفي القوانين البشرية.

وفي نتيجته إضعاف وقهر لأقوى دولة إسلامية، في عصر قويت فيه الدول

الأجنبية، فضعف بذلك الإسلام، ولم تقم لأهله قائمة بعد ذلك إلى الآن، ولكنك لا

تعدم ثلاثة نفر أو ثلاثين من الثلاثمائة المليون المسلمين يعتذر عن عمله أو يعده

فضيلة ومحمدة. فأشد هؤلاء المدافعين أفنا في الرأي وصغارا في النفس من يقول:

إن الدولة العلية لم تكن مرتاحة لاستقلاله، فكانت تدس الدسائس لزلزاله؛ أي: إنه

انتقم لنفسه من دولته، وحاربها لتمكين سطلته، ومن الناس من يقول: إن تلك

الحرب كانت بمواطأة بين محمد علي ورجال الدولة العلية في الأستانة وأنهم هم

الذين مكنوا له في أرض مصر ليخرج على الدولة، وأنه كان غرضهم الأخذ على

يد السلطان محمود وتخفيف سلطته الاستبدادية ومنعه من سفك الدماء، وعزل

العمال والوزراء بمجرد الهوى.

وأما العمل الثالث وهو محاربة الوهابية فأكثر العامة أو كلهم يعتقدون أنه كان

خدمة للإسلام، كفرت عن محمد علي جميع الذنوب والآثام، أما الخواص فإنهم

يعلمون أن الوهابية كانوا قائمين بإصلاح إسلامي لو تم لعاد للإسلام مجده الأول وأن

الذين وسوسوا لمحمد علي بمحاربتهم هم الأوربيون الذين ينظرون إلى غايات الأمور

وعواقبها كما هو مصرح به في بعض تواريخهم، وأما ما شاع في بلاد الشام

والحجاز من أن الوهابية خارجون عن السنة وملحقون بأهل البدعة فسببه بعض

المصنفات التي لفقها العلماء الرسميون المصانعون للحكام وهي مملوءة بالأكاذيب،

وإنما مذهب القوم مذهب السلف في العقائد مذهب الإمام أحمد في الفروع ولهم تشديد

عظيم على مخالف السنة. هذا هو اعتقاد الخواص، وهم يقولون: إن هذا العمل

الثالث هو أكبر سيئات محمد علي وأنه به وبما سبقه كان أكبر بلاء على الإسلام

والمسلمين في القرن الماضي.

* * *

(مكتوب عالم هندي من أركان النهضة الإسلامية)

كتب إلينا العلامة العامل، والسري الكامل، محسن الملك بهادر سيد مهدي

علي خان ناظم مدرسة العلوم (في على كده) وكان انقطع المنار عنه؛ لأن جزءا

رد إلينا مما أرسل إليه لخطأ في عنوانه فتوهمنا أنه هو الذي رده فمنعناه فكتب إلينا

يقول بعد رسوم المخاطبة ما نصه:

(كانت ترد علينا في الأعوام الخالية مجلتكم الغراء وكنا نقرأها بشغف

وفرحة لا مزيد عليهما، ونستفيد من مقالاتها الصافية العلمية الدينية الإسلامية في

الرد على المنكرات والبدع والتعاليم الفاسدة التي انتشرت بين المسلمين انتشارا عاما،

ويسرنا ما لاح لنا من تآلف الأذواق وتوارد الخواطر بيننا وبينكم فإننا أيضا قد

بذلنا جهدنا منذ عشرين عاما في إيقاظ المسلمين من نوم الغفلة التي غرقوا فيها حتى

أضاعوا كل ما كان في أيديهم من العلوم والفنون والحكم والصنائع واتخذوا دينهم

هزؤا ولعبا، فأصبحوا كأنهم قوم لا يعقلون. فأخذنا ندعوهم إلى الانتباه من منامهم

الذي سبب امتهانهم لأجل تأخرهم عن الأقوام الذين كانوا شركاءهم في الوطنية

بالمقالات المشتهرة في الجرائد والمجلات، والخطبات والتصنيفات والتأليفات،

لتنبيههم واستنهاض هممهم على الأعمال النافعة، كتحصيل العلم حسب مقتضيات

الزمان وتعلم اللغة الإنكليزية (في الأصل اللسان) التي هي لغة حكامنا العادلين مع

الإقبال على تحصيل العلوم الجديدة المغربية، والنظر في شئون حياتهم الاجتماعية

وأمورهم الدينية والالتفات إلى إصلاحهم من كل الوجوه.

ولكننا نقول بأسف زائد: إن جميع مؤلفاتنا ومصنفاتنا ورشحات أقلامنا كلها في

لغتنا الأوردية، (وفي الأصل لساننا) التي لا تكاد تفهم في البلاد الأجنبية، وإلا

كان بودي أن نرسل إليكم بعض مؤلفاتنا.

أما الآن فالمرجو من حضرتكم أن تفضلوا وتراسلوا بإرسال مجلتكم الغراء

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٨٠