تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقائه على جهله من المنار ويظن أنه ينفر عن الدولة العلية التي هي أعظم دولة

إسلامية، ولكننا رأينا أن انتفاع الجمهور بعلم كل ما يقال عن الدولة أولى بأن يرجح

على انتفاع إدارة المنار من رضاء محبي الجهل عنها، أما الانتفاع بما نشر فهو أن

مثل هذه الأفكار هو الذي يقنع الترك والعرب والمسلمين بأنه لا شيء أضر عليهم من

حل الرابطة الإسلامية استغناء بالروابط الجنسية، ويظهر أن مولانا السلطان عبد

الحميد - وفقه الله تعالى - مقتنع بهذا المعنى كما اقتنع به من قبل أعظم سلفه

السلطان سليم ياوز ولذلك تراه يعتمد في مهماته على أبناء العرب أكثر من غيرهم،

ولو كان قادرا على إزالة الجنسية التركية لأزالها فيما يظهر، وقد رأينا

كثيرين من عقلاء الأتراك مقتنعين بهذا الرأي، أعظمهم المشير مختار باشا الغازي،

ولولا أنهم عرفوا مضرة الجنسية وعرفوا أن عقلاء العرب عرفوها لما

اقتنعوا بها، ولا يجوز أن يحملنا ما ورد في سجل الجمعية على بغض الترك

فنزيد في ضرر الجنسية، وإنما يجب أن نسعى في إزالة الجنسية والرجوع إلى

الرابطة الإسلامية وحدها، على أن ما ذكر من بغض الترك واحتقارهم للعرب ليس

عاما فيهم، وإنما هو شنشنة من أفسدتهم السياسة الفاسدة، وأكثرهم أخلاط في

الأصل من الأجانب والعناصر الغريبة، وقد بلغنا أن الترك العريقين في الأناضول

يتبركون بالعربي إذا رأوه ويجلونه؛ لأنه من بلاد النبي صلى الله عليه وسلم،

وإن كان في شخصه وضيعا سافلا، ويكادون يعبدون من ينتسب إلى آل

البيت عليهم السلام.

***

(الجرائد والمجلات والمشتركون)

يكتب إلينا كثيرون طالبين الاشتراك بالمجلة دون القيمة المعروفة؛ لأنهم

تلامذة أو لأنهم فقراء،ومنهم من يصف حاجته إلى المنار وضيق ذات يده المانع من

دفع جميع الاشتراك وصفا غريبا، ولا شك أن منهم من يستحق أن يسمح له بما

يطلب؛ لأنه صادق في استثقال دفع خمسين قرشا مرة واحدة؛ لأنه فقير اليد،

ومنهم من يجزم أن يساعد على إطاعة شحه؛ لأنه فقير النفس غني اليد، وقد

يشتبه هذا بذاك فإن لم يشتبه فإن الثاني يجني على الأول.

كنا جعلنا قيمة الاشتراك لطلاب العلوم 40 قرشا، فرأينا العلماء وأساتذة

المدارس ونظارها لا يدفعون إلا 40 قياسا على التلامذة والطلاب بجامع الاشتغال

بالعلم، ورأينا القضاة الشرعيين وجميع من تخرج من المدارس إلى الوظائف

بأنواعها لا يدفعون إلا 40 عملا بقاعدة الاستصحاب الفقهية أو جريا مع حركة

الاستمرار الطبيعية، وبهذا يضيع حق المنار بين القاعدة الفقهية والناموس

الطبيعي بسوء التطبيق، وإذا جعلنا الفقر سببا للرضا بنصف الاشتراك، وكان

كل إنسان هو المعرف للفقر، وإذا كان أكثر الأغنياء الحقيقيين مع هذا لا يحفلون

بالعلم والدين، ولا يعضدون من يخدمهما فلا شك أنه لا يسلم لصاحب الجريدة خمسة

في المئة من المشتركين يدفعون قيمة الاشتراك كاملة، وإذا علم بعد هذا أن الغني

والفقير، والمعلم والتلميذ سواء في المطل أو الإرجاء في دفع قيمة الاشتراك ولو إلى

آخر السنة، وأن بعضهم يستحل أكل ثمن الجرائد والمجلات، وأن بعض المحصلين

للجرائد منهم من يقتدي ببعض المشتركين باستحلال أكل ما يحصله كما

وقع لهم مرارا، ومنهم من يشارك صاحب الجريدة بالخمس حتى كأن المال غنيمة

والمحصل هو السلطان أو بيت المال، فإن العالم بذلك يخجل أن يطلب الاشتراك

بنصف القيمة في مجلة يبلغ صفحات مجلدها في السنة نحو ألف صفحة ويصرف

صاحبها في تأليفه سنة كاملة.

(المنار) أقل مجلات القطر الشهيرة ثمنا، فمنها ما ثمنه في السنة جنيه

ومنها ما ثمنه 80، وما ثمنه 70، وما ثمنه 60، وبعض هذه المجلات أصغر من

المنار حجما، وربما كان التعب فيها أقل، فإننا ربما نشتغل عدة ساعات في البحث

عن حديث واحد لنعرف جميع مخرجيه وما قيل فيه؛ فلهذا ولمجموع ما تقدم يعذرنا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٣٦٦