تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جدوى في التعليم فعلبة الكبريت والدبوس والشمعة (كما بينه فاراداي [2] حق البيان)

لها بعلمي الطبيعة والكيميا تعلق يدركه كل واحد من الناس ويعرفه لأول نظرة.

أنا أعلم أن تحصيل علم عدة من الصناعات والاختصاص به يقتضي أن

يعيش الإنسان أضعاف عمره ولذلك لا أرجو مطلقا أن (أميل) إذا رأى غيره

يشتغل بحرفة يحيط خيرا بأسرار العمل فيها.

على أن الشبان أقل حاجة إلى الوقت من غيره فلو أن القائمين على التعليم

أحسنوا في توجيهه إلى غايته ما شككت أبدا في أن الطفل الذي بين الثانية عشرة

والثالثة عشرة من عمره يتعلم في المعامل شيئا كثيرا.

وجملة القول أن لدينا في جميع المدن الكبرى بل وفي القرى كثيرا من معاهد

العمل التي لو اختلف الطفل إليها لأدرك بالعيان والحس بعض قوانين المادة وتعلم

حب العامل وتعظيمه، وكانت أقل فائدة له من ذلك: ملاحظة طرق الصناعة أو

الزراعة إن لم يباشر شيئا من أعمالها بيديه وتلك مزية أخرى له فليت شعري هل

يصح في نظر العقل أن نغفل هذه الينابيع المتدفقة للعرفان وتبخس حقوقها من

العناية وتكون دراسة الألفاظ هى موضع الاهتمام والرعاية. اه

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(*) معرب من (باب تربية اليافع) من كتاب أميل القرن التاسع عشر في التربية والتعليم.

(1) تيتيس جنية من جنيات أساطير اليونان.

(2) فاراداي عالم إنكليزي من أشهر علماء الطبيعة اشتهر بتأليفه في الكهربائية ولد في سنة 1794 ومات سنة 1867.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٢٣٠