تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن الزبير وفتحها ومقتل ابن الزبير والكلام في أخلاق أهل الحرمين وعاداتهم،

مؤلف هذه القصص صديقنا المؤرخ المنصف جرجي أفندي زيدان صاحب مجلة

الهلال الغراء، وقد اشتهرت هذه القصص بنشرها في الهلال بل زاد اشتهار الهلال

وانتشاره بها لما فيها من اللذة والفائدة وما زلت أمني نفسي بمطالعة هذه القصص

من أولها مطالعة تأمل وانتقاد ولما يتح لي ذلك.

وقد رأيت من المسلمين من ينتقد هذا الوضع من وجهين: أحدهما أن من شأن

القصص أن تكون فيها أخبار كاذبة فيشتبه على القارئ الحق بالباطل، وثانيهما

استثقال نسبة العشق والغرام إلى رجال سلفنا الكرام، وقد كان بعض هؤلاء

المنتقدين كتب رأيه في جريدة المؤيد ورد عليه المؤلف بما عرف واشتهر، وقد

تصفحت ورقات من هذه القصة فألفيت أن الحوادث الغرامية لم تسند إلى أحد من

رجال السلف العظام، والأئمة الذين يجلون عن الاشتغال بالغرام. وأما مسألة

الاشتباه فقد رأينا في مقدمة هذه القصة ما يكشف عن الحقيقة فيها وهو قول المؤلف:

(فالعمدة في رواياتنا على التاريخ وإنما نأتي بحوادث الرواية تشويقا للمطالعين،

فتبقى الحوادث التاريخية على حالها وندمج من خلالها قصة غرامية تشوق المطالع

إلى استتمام قراءتها، فيصح الاعتماد على ما يجيء في هذه الروايات من حوادث

التاريخ مثل الاعتماد على أي كتاب من كتب التاريخ من حيث الزمان والمكان

والأشخاص إلا ما تقتضيه القصة من التوسع في الوصف مما لا تأثير له على

الحقيقة) اه

ولنا الثقة بالمؤلف الفاضل بأنه لا يكتب عن الإسلام والمسلمين إلا ما يعتقده وإن لم يكن مسلما؛ لأنه من أبعد خلق الله عن التعصب الديني وأحسنهم إنصافا فإن فرط منه ما أوجب الانتقاد أو يوجبه فهو عن غير سوء قصد.

ولا شك أن قراءة هذه القصص مفيدة فمن يرى من المنتقدين أن فيها تقصيرا

فليصنف ما هو خير منها، وإننا لا نتحزب لصديقنا بما لا نعتقد، وإذا أتيح لنا

مطالعة هذه القصص أو بعضها وظهر لنا فيها خطأ فإننا ننبه عليه إن شاء الله

تعالى، وثمن النسخة من هذه القصة عشرة قروش وأجرتها في البريد قرشان

وتطلب من مكتبة الهلال بمصر.

* * *

(مسامرات الشعب)

قصص مختصرة يؤلفها أو يعربها بعض المشتغلين بالكتابة والأدب لمكتبة

الشعب ومطبعتها فتطبع وتنشر على نفقة صاحب المكتبة والمطبعة الهمام، ويصدر

في كل شهر قصتين، وجعل ثمن القصة قرشا أميريا وقيمة الاشتراك إلى سنة

عشرين قرشا. وقد ذكر في مقدمتها أنه يقصد بنشر هذه القصص التهذيب وخدمة

الوطن، وإنما يتحقق هذا إذا جعلت هذه القصص حكايات عن أخلاق الشعب

وعاداته مع استحسان الحسن واستهجان المستهجن، ولم أر أعلق بهذا القصد من

القصة الرابعة واسمهما (الحال والمآل) فقد أودعها كاتبها أحمد عوض بيانا في

كيفية عشق الناشئين والناشئات، وما يتبع ذلك من المفاسد والمنكرات، وسنتكلم

عنها في جزء آخر.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ١٧٢