والأقيسة الشيطانية فيما لا مجال للقياس فيه من عقائد الدين التي لا مأخذ لها إلا
الوحي، ومن الأحكام الثابتة بالنص.
أهل السنة والجماعة هم الذين كانوا يجمعون قداسة الدين وسهولته من تطرق
بدع الأديان والآراء الفلسفية والشعرية إليها، لتحذير النبي صلى الله عليه وسلم
أمته منها، فمنهم من منع القياس في أمور الدين مطلقا، ومنهم من قال: إن القياس
جائز في غير الأمور الاعتقادية والتعبدية، وقصره بعضهم على الأحكام القضائية
والمدنية والسياسية.
وكان من بدع المعتزلة دعوتهم إلى القول بخلق القرآن، وحملهم بعض خلفاء
العباسيين الذين اتبعوا نحلتهم بحمل المسلمين على ذلك بالقهر والاضطهاد، وقد
آذوا به خلقا كثيرا من أهل السنة من أجلهم قدرا إمام الأئمة أحمد بن حنبل - رضي
الله عنه - فقد ضربوه ضربا مبرحا، وداسوه بأرجلهم ليقول بقولهم، فامتنع أن
يقول: هو مخلوق أو غير مخلوق، احتجاجا بأن النبي صلى الله عليه وسلم
وأصحابه لم يأمروا بذلك ولم يقولوا به، فيسعنا ما وسعهم، ولا نعرف ديننا إلا
عنهم، ولو أجزنا مجاوزة نصوص الوحي وتفسير السنة له بآرائنا العقلية تزول
الوحدة ونتفرق شيعا كما تفرق من حذرنا الله أن نكون مثلهم.
ومبتدعة الشيعة الفاطميين، بل زنادقة الباطنيين كانوا يعتمدون في ترويج
بدعهم على الفلسفة اليونانية، وهم الذين ابتدعوا في مصر احتفالات الموالد التي لا
تزال مشوهة للإسلام وسبة للمسلمين، والإسلام بريء منها، وملوك الأعاجم
وأمراؤهم هم الذين ابتدعوا جعل القبور مساجد، وكانوا سبب تقديس الجاهلين لها
بل عبادتهم إياها، كما فعل أهل الكتاب قبلنا، وحذرنا نبينا من فعلهم، إذ قالت
السيدة عائشة - رضي الله عنها - في سبب لعنه صلى الله عليه وسلم للذين اتخذوا
قبور أنبيائهم مساجد: يحذر ما صنعوا - كما في صحيح البخاري، ولا يزال
المدافعون عن هذه البدع يحتجون لها بنظريات يسمونها عقلية كوجود الأرواح،
وجواز قضائها أو حملها الخالق تعالى على قضاء الحاجات، ولا يوجد دليل نقلي
علي شيء من هذه البدع والخرافات.
من الأسف أن البدع التي يسمونها نظريات عقلية هي التي غلبت على السنة
حتى أفسدت على المسلمين دينهم ودنياهم خلافا لما قاله المؤلف، ولو اتبع الناس
الإمام أحمد وأمثاله لما زادوا في الدين شيئا ولا نقصوا منه شيئا، ولصرفوا ذكاءهم
وجهدهم في العلوم والفنون الكسبية التي تفيدهم وترفع شأنهم، ولم يخلطوا بالدين ما
ليس منه.
ألم تر أن مؤلف الكتاب يعد الدعوة الوهابية إصلاحا في الدين وإرجاعا له إلى
أصله الطاهر، وهل الوهابية إلا الوقوف بالدين على صراطه المستقيم. الكتاب
والسنة الصحيحة - ورد جميع ما ابتدع فيه سواء استحسنته العقول أم لا، وهل
للعقول قاعدة أو حد تقف عنده في هذه الأمور؟ أليس لعباد الأوثان فلسفة دينية،
وشبهات نظرية يسمونها دلائل عقلية؟ بلى، ويكفينا هذا في بيان غلط المؤلف في
هذه المسألة.
ولنعد إلى موضوعات الكتاب فنقول:
الفصل الأول في اليقظة الإسلامية. وهو في الجزء الأول.
الفصل الثاني في الجامعة الإسلامية. وهو في الجزء الأول.
الفصل الثالث في سيطرة الغرب على الشرق. ج 2.
الفصل الرابع في التطور السياسي. وهو في الجزء الثاني.
الفصل الخامس في العصبية الجنسية. وهو في الجزء الثاني.
الفصل السادس في العصبية الجنسية في الهند. وهو في الجزء الثاني.
الفصل السابع في التطور الاقتصادي. وهو في الجزء الثاني.
الفصل الثامن في التطور الاجتماعي. وهو في الجزء الثاني.
الفصل التاسع مع الخاتمة في القلق الاجتماعي والبلشفية.
وأما موضوعات حواشي الأمير شكيب أرسلان فهي في بيان أحوال مسلمي
العصر العامة الحديثة وبعض القديمة، تكلم عن مسلمي الصين وجاوة وما جاورها
والهند ومسلمي الروسيا في عهد البلشفية الحاضر وشرقي أفريقية والحبشة