الكاتب: مهاتما غاندي
-----------------
<span class="footnote">
الصحة
تأليف زعيم الهندوس الأكبر مهاتما غاندي
ترجمةالأستاذ الشيخ عبد الرزاق المليح آبادي
الباب السادس
الجدري وهل هو من الأمراض المعدية
نبحث الآن في معالجة الأمراض المعدية، إن هذه الأمراض كلها ترجع إلى
أصل واحد مشترك، ولكن بما أن الجدري له أهمية خاصة بينها نخصص له بابا
مستقلا وفي أخواته في باب آخر.
لقد اعتدنا أن نخاف كثيرا من الجدري لأوهام واهية نتوهمها فيه؛ فقد أخذنا
في الهند نعبده كإله، والحقيقة أنه يتسبب من فساد الدم لارتباك في المعدة، كبعض
الأمراض الأخرى؛ فالسم الذي يجتمع في البنية يخرج بصورة الجدري، وما دام
هذا الرأي صحيحا فليس هنالك أدنى محل للخوف منه، لو كان الجدري مرضا
معديا بالحقيقة لتعدي بمجرد لمس المريض. ولكن الواقع ليس كذلك دائما، والحقيقة
أن لمس المريض لا يضر إذا اتخذت بعض الاحتياطات الضرورية، نعم نحن لا
نستطيع أن نقول: إن الجدري لا يتعدى باللمس مطلقا، فالذين هم في حالة جسدية
ملائمة لانتقاله ينتقل إليهم، وهذا هو السبب في انتقال الجدري إلى الآخرين إذا
ظهر في جهة من الجهات، وهذا الذي وسع المجال للوهم بأنه مرض معد؛ ومن
هذا أتى تضليل الناس بإقناعهم بأن اللقاح طريقة مؤثرة لمنعه، إن اللقاح عبارة عن
حقن سائل الجدري الذي يستحصل من ثدي البقر [1] بعد أن يدخل في ثديها مادة
الجدري، لقد كانت الفكرة القديمة هي: بأن اللقاح مرة واحدة يحفظ الإنسان من هذا
المرض طول العمر؛ ولكن لما وجدوا أن الملقحين أيضا يصابون به عدلوا عن تلك
الفكرة وأخذوا يقولون: بأن التلقيح يجب أن يعاد بعد كل زمن معين؛ وعلى هذا قد
جرى عامة الناس الآن سواء كانوا ملقحين؛ فإنهم يلقحون أنفسهم كلما انتشر هذا
المرض في إحدى الجهات. ولذلك ليس بعجيب أن نرى الآن أناسا قد لقحوا بضع
مرات.
إن التلقيح عمل همجي ومكيدة من أكبر المكائد التي انتشرت في أيامنا
والتي لا توجد حتى في الأمم التي نسميها متوحشة [2] إن المدافعين عن التلقيح
لم يكتفوا بأولئك الذين لا يرون أي اعتراض إزاءه، بل قد اجتهدوا ولا يزالون
يجتهدون في إجرائه على جميع الناس بالقوانين التعزيزية والعقوبات الإجبارية
الصارمة، إن عملية اللقاح ليست بقديمة العهد بل قد ابتدأت من سنة 1798م ولكن
في خلال هذه المدة الوجيزة من الزمن قد سقط الملايين من الناس فريسة للوهم
القائل بأن الذين يلقحون أنفسهم يسلمون من الجدري، لا يستطيع أحد أن يدعي أن
اللذين لا يلقحون لا بد من أن يهاجمهم الجدري؛ لأنه قد وجدت أمثلة كثيرة لغير
الملقحين لم يصابوا به فقط، وكذلك لا يصح أن يستنتج من إصابة غير الملقحين
بالمرض أنهم لو لقحوا لسلموا منه.
على أن التلقيح عمل (وسخ) للغاية لأن المصل الذي يدخل في الجسم
الإنساني لا يحتوي على ما يخرج من البقر فقط بل كذلك يكون قيحا حقيقيا للجدري
إن الرجل العادي ليتقيأ بمجرد النظر إلى هذا الشيء، وإذا تلوثت يده بهذه المادة
يغسلها حالا بالصابون، ولو طلب منه أن يأكله لنفر وغضب غضبا شديدا، ولكن
الذين يرضون بالتلقيح لا يفهمون بأنهم في الحقيقة يأكلون هذا الشيء الوسخ بعينه!
[3] ، يعرف كثير من الناس بأن الأدوية والأطعمة الرقيقة تحقن في كثير من
الأمراض في الدم فتتحلل في البدن بسرعة أكثر مما لو أكلت بالفم، وكل ما هنالك
من الفرق بين الحقن والأكل العادي بالفم بأن الأول يمتزج حالا بينما الثاني يمتزج
ببطء، ولكن مع هذا نحن لا نتردد في تلقيح أنفسنا، قد قيل حقا (إن الجبان يموت
مرات كثيرة قبل موته) كذلك تهافتنا على التلقيح بسبب خوفنا من الموت أو من
تشويه الجدري لوجوهنا.
وأنا لا أملك دفع الشعور بأن التلقيح هتك لأحكام الدين والأخلاق معا.
إن شرب الدم وإن كان من البهائم المذبوحة يمقته أشد المقت حتى أولئك الذين
يأكلون اللحم عادة! ، وليس التلقيح دم حيوان حي معصوم بعد تضميمه؟ ، فما
أجدر الذين يخشون الله بأن يقعوا فريسة للجدري ويموتوا موتا سريعا من أن
يرتكبوا جناية خسيسة مثل هذه الجناية!
لقد اكتشف بعض المفكرين في إنكلترا بعد تحقيق دقيق المضار
المتنوعة للتلقيح، وقد أسست جمعية هنالك ضد هذا العمل تسمى ب
Soiety Vaccination Anti وأعلن أعضاء هذه الجمعية حربا علنية
على التلقيح ورضوا بأن يدخلوا السجون عوضا من أن يخضعوا له أو يسكتوا
عليه، إن اعتراضاتهم على اللقاح تتلخص فيما يأتي:
1 - إن تجهيز المادة من ثدي البقر والعجل يوجب عذابا أليما على ألوف من
المخلوقات المعصومة، وهذا لا يمكن أن يجوز مهما كانت فوائد التلقيح كبيرة.
2 - إن التلقيح عوضا من أن ينفع يجلب ضررا كبيرا؛ لأنه يسبب أمراضا
كثيرة جديدة، حتى إن المدافعين عنه أيضا لا يستطيعون أن ينكروا أن أمراضا
كثيرة جديدة قد ظهرت بعد شيوعه.
3 - إن المادة التي تستحصل من دم المصاب بالجدري قد تحتوي على
ميكروبات لأمراض مختلفة كامنة في المريض فينقلها إلى السليم الذي يلقح به.
4 - ليس هناك أي ضمان يضمن أن لا يصاب الملقح بالمرض فالدكتور
جينر Jenner مخترع اللقاح زعم في أول الأمر أن الصيانة التامة تحصل بلقاح
واحد في ذراع واحد؛ ولما ثبت بطلان هذا قالوا: إن اللقاح على الذراعين يحصل
به المقصود، ولما ثبت خيبة هذا الرأي أيضا أخذوا يزعمون أن الذراعين كليهما
يلقحان في أماكن متعددة، ويجدد التلقيح في كل سبع سنين، وقد نقصوا أخيرا مدة
هذه الصيانة إلى ثلاث سنين! فكل هذا يثبت أن الأطباء أنفسهم ليسوا بمتفقين في
المسألة، والحق ما بيناه آنفا، وهو أنه ليس هناك قول بأن الملقح لا يصاب
بالجدري، أو أن جميع أحوال الصيانة إنما هي نتيجة للتلقيح.
5 - إن المادة جوهر وسخ ومن الحمق الاقتناع بأن وساخة تزيل وساخة
أخرى؛ فبهذه وغيرها من الدلائل قد حولت هذه الجمعية رأي جم غفير من الناس
ضد اللقاح، يوجد في إنكلترا بلد يرفض أكثر أهاليها التلقيح، ولكن مع ذلك قد
أثبتت الإحصاءات بأنهم سالمون من المرض بطريقة عجيبة [4] .
إن الحق الصراح هو أن المنافع الشخصية للأطباء هي التي تحول دون نسخ
هذا العمل الوحشي، فإنهم لخوفهم من ضياع إيراد كبير يحصلونه الآن من هذه
الطريقة قد عموا عن الشرور الكثيرة التي تنجم من هذا العمل الشنيع! ولكن هنالك
من الأطباء من اعترفوا بهذه الشرور وهم ألد الخصوم للتلقيح.
لا ريب أن الذين يمقتون التلقيح مسوقين من قبل وجدانهم هم الذين يملكون
الجرأة على أن يقابلوا جميع العقوبات التي يصبها عليهم القانون بقلب ثابت، وإن
دعت الضرورة يقفون وحدهم أمام جميع الدنيا للمدافعة عن معتقدهم، إن الذين
يتحرزون من التلقيح لأسباب صحية فقط يجب أن يحققوا تحقيقا تاما في المسألة
حتى يتأهلوا لإقناع الآخرين بصحة أفكارهم ويسوقوهم إلى العمل بها، ولكن الذين
ليست لهم أفكار معينة في المسألة أو ليست فيهم الجرأة الكافية للمدافعة عن عقائدهم
فلا ريب أنه يجب عليهم الخضوع لقانون الحكومة، والأولى لهم مجاراة الوسط
الذي يعيشون فيه.
إن الذين يتحرزون من التلقيح يجب أن يراعوا بكل قوة أصول الصحة التي
قد بينت في هذا الكتاب؛ لأن المراعاة التامة لهذه الأصول هي التي تحفظ في
الجسم تلك القوى الحيوية التي تزاحم ميكروبات جميع الأمراض، وتكون أحسن
وقاية من الجدري وغيره من الأمراض، ولكنهم إن كانوا أثناء مخالفتهم لإدخال
المادة السامة - التي هي اللقاح - في أجسامهم يسلمون أنفسهم للسم الذي هو أكبر
من هذا السم - أي سم الشهوة والفسوق - فإنهم بلا ريب يحرمون أنفسهم من قبول
الناس لأفكارهم.
***
علاج الجدري:
إذا ظهر الجدري على الجسد ظهورا تاما فأحسن علاج له هو (ويت - شيت -
باك) الذي يجب أن يستعمل كل يوم على الأقل ثلاث مرات، فإنه يزيل الحمى
ويشفى الجروح بسرعة، وليس هناك حاجة لاستعمال الزيوت أو الدهان فوق
الجروح.
نعم؛ إذا أخذت البثور تنشف فزيت الزيتون يستعمل دائما ويستحم المريض
كل يوم، هكذا تسقط القشور بسرعة وتزول البثور سريعا، ويستعيد الجلد لونه
الطبيعي ورونقه.
يجب أن يكون غذاء المجدور من الرز والثمار الطرية الخفيفة مع عصير
الليمون، ويجتنب جميع الثمار الثقيلة مثل التمر واللوز، إن الجروح عامة تأخذ
في الاندمال تحت تأثير (ويت - شيت - باك) في أقل من أسبوع، وإن لم يحصل
ذلك فمعناه أن السم لا يزال في الجسم ولم ينفجر تماما، فعوضا من أن نعد الجدري
مرضا فظيعا يجب أن نعده كأحسن علاج من الطبيعة لإخراج السم من الجسم
لتبقى الصحة كأحسن ما ينبغي.
إذا شفي الجدري فالمجدور يبقى ضعيفا لمدة من الزمن وفي بعض الأحوال
يصاب بأمراض أخرى. ولكن هذه الأمراض لا تكون نتيجة للجدري نفسه، بل
للمعالجات الخاطئة التي تستعمل له، وكذلك استعمال الكينا في الحمى قد يوجب
الصمم وقد يقود إلى أشد أشكاله، وهو يعرف (Quininism) بالكينينسم، وكذلك
الزئبق في الأمراض التناسلية يسوق إلى أمراض كثيرة جديدة، وهكذا الإكثار من
شرب المسهلات في الإمساك يحدث أمراضا كالبواسير.
إن الطريقة الوحيدة المؤثرة في المعالجة هي تلك التي تزيل الأسباب الأساسية
للأدواء بمراعاة قوية للقواعد الأساسية الصحية حتى إن الجواهر المحرقة التي تعد
علاجا ناجحا حتميا لمثل هذه الأدواء مضرة جدا في الحقيقة؛ لأنها وإن كانت تعد
نافعة بادئ الرأي فإنها تحرك دواعي الشر وتقضي في الأخير على الصحة.
إذا عولج الجدري بالطريقة الساذجة الطبيعية التي ذكرناها آنفا فهي لا تزيل
المرض فحسب، بل تجعل المجدور في مأمن منه إلى آخر العمر [5] .
***
الباب السابع
الأمراض المعدية الأخرى
نحن لا نخاف من الحماق كما نخاف من أخيه الجدري، لأنه أقل خطرا على
النفس وأقل تشويها للوجه منه، مع أنه الجدري بعينه في شكل آخر، ولذلك تجب
معالجته بنفس تلك الطريقة التي يعالج بها الجدري.
***
الطاعون وعلاجه الغدي:
إن الطاعون الغدي مرض خطر، وقد سبب موت الملايين من إخواننا منذ
دهم بلادنا سنة 1896م، ولم يهتد الأطباء إلى الآن مع عظيم جهدهم إلى علاج
ناجع لهم، وقد راجت في هذه الأيام عملية التلقيح له أيضا رواجا عظيما، وتأصل
في النفوس الاعتقاد بأن حملة الطاعون يمكن الأمن منها به، ولكن التلقيح للطاعون
رديء وإثم مثل تلقيح الجدري، إنا وإن كنا نعلم أنه لم يعرف لهذا الداء علاج ناجع
إلى الآن، نتجرأ على اقتراح العلاج الآتي لأولئك الذين يثقون ثقة مطلقة بالخالق
سبحانه [6] والذين لا يخافون من الموت. وهو:
1 - استحمام (ويت - شيت - باك) بمجرد ظهور علائم الحمى.
2 - وضع اللبخة الطينية الغليظة على الغدة.
3 - تجويع المريض تماما.
4 - إن أحس المريض بالعطش يسقى عصير الليمون في ماء بارد.
5 - ينوم المريض في هواء طلق.
6 - يجب أن لا يكون بجنبه أكثر من ممرض واحد.
يمكننا أن نقول بكل ثقة: إنه إن كان هذا الداء الوبيل يتأتى الشفاء منه بعلاج
ما فهو هذا العلاج.
إنه وإن كان المصدر الحقيقي لهذا المرض غير معلوم إلى الآن، لا يمكن أن
ننكر أن للفيران أثرا مهما في انتشاره، فعلى هذا يجب أن نتخذ جميع الاحتياطات
في الجهة التي دخل فيها الطاعون لمنع دخول الفيران فيها، وإن عجزنا عن
التخلص منها فلنهجر البيوت.
إن أمثل طريقة لصد هجوم الطاعون هي المراعاة التامة لأصول الصحة:
المعيشة في هواء طلق، وأكل غذاء جيد خفيف بالاعتدال، والتريض
برياضة جيدة، وجعل البيت نظيفا، وترك جميع العادات القبيحة، وبالاختصار
جعل الحياة ساذجة طاهرة من كل الوجوه، يجب أن تكون حياتنا دائما هكذا، ولكن
في أيام الطاعون وغيره من الأوبئة يجب أن نضاعف الاحتياط.
***
الطاعون الرئوي والهيضة:
إن الطاعون الرئوي لأشد أنواع هذا المرض خطرا فيكون هجومه بغته
وخطرا على الدوام، يصاب المريض بحمى شديدة ويجد صعوبة كبيرة في التنفس
وفي أكثر الحوادث يغمى عليه، وقد انتشر هذا القسم من الطاعون في أفريقيا
الجنوبية سنة 1904م وقد قلنا فيما سبق [7] : إنه لم يسلم من 23 إصابة به إلا
رجل واحد.
وأما علاج هذا الطاعون الرئوي فمثل علاج الطاعون الغدي تماما، إلا أن
اللبخة تستعمل في الأول في الجانبين من الصدر، إن كان ليس هنالك فرصة
لاستحمام (ويت - شيت - باك) فيجب أن تربط اللبخة الطينية على الرأس، ولا
حاجة إلى التنبيه - في شأن هذا المرض وغيره - أن الوقاية خير من المداواة
على كل حال.
نحن نخاف من الهيضة (الكوليرا) مثلما نخاف من الطاعون، ولكنها في
الحقيقة أقل خطرا من الطاعون بكثير، إن استحمام (ويت - شيت - باك) ليس
بنافع في هذا المرض ولكن اللبخة الطينية تستعمل على البطن؛ وأما الأعضاء التي
تتشنج ويحس فيها بوخزات أليمة فتدفأ بقنينة مملوءة بماء ساخن، وتفرك الأرجل
بزيت الخردل ويجوع المريض؛ والحذر كل الحذر من أن يجزع المريض إن كان
الإسهال كثيرا جدا ولا ينبغي أن يقوم المريض كل مرة من فراشه بل يضع تحت
السرير وعاء للبراز.
إن اتخذت هذه الاحتياطات في الوقت اللازم تماما فالخطر هناك قليل.
ينتشر هذا المرض في أيام الحر عندما نأكل عامة الثمار الفجة أو مقادير
كبيرة زيادة على أكلنا الاعتيادي من الناضجة؛ والماء الذي نشرب في هذا الفصل
يكون أحيانا وسخا؛ لأنها تقل كميته في الآبار والأحواض والمناقع في هذه الأيام.
ونحن لا نحب أن نكلف أنفسنا غليه أو تقطيره، ثم إن الذي يزيد المرض
انتشارا هو ترك براز المريض مكشوفا فتنتشر جراثيمه في الهواء، لا شك أننا
عندما نتفكر في قلة اهتمامنا بهذه الحقائق والأصول الأولية يجدر بنا أن نستغرب
كون مهاجمة هذه الأمراض والأوبئة الخطرة لنا دون تعرضنا لأسبابها.
يجب أن نأكل قليلا ونقتصر على المأكولات الخفيفة؛ إذا انتشر هذا الوباء
وأن نملك شهوتنا تماما، ونستنشق كمية كبيرة من الهواء النقي، ونغلي الماء الذي
نشربه إلى درجة الفوران، ونصفيه في قماش غليظ نظيف، ويجب أن نغطي براز
المريض بتراب أو رماد كثير جاف مثلما ينبغي ذلك في الأحوال العادية، إن
فعلنا كل هذا فيكون هناك خطر قليل جدا لانتشار الهيضة (الكولرا) إن الحيوانات
الدنيئة مثل القطط تعمل هذا الاحتياط دائما، ولكننا نحن معشر البشر أصبحنا
أحط منها في هذا الشأن.
وإني أؤكد بكل قوتي للمصابين بالأمراض المعدية والذين يعيشون حولهم بأنه
لا ينبغي لهم أن يوسعوا المجال للخوف، والجزع على أنفسهم في حال من الأحوال؛
لأن الخوف يشل الأعصاب ويزيد خطر الهلاك.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) المعروف أنه يستخرج من مادة الجدري نفسها لا من لبن البقر فقط، ولعل الذي بغضه إليه استخراجه من البقر المقدس؛ وقد يوجد من قومه من يعتقد أن ما يؤخذ من البقر ينفع لقداستها، وعند الهندوس شجر مقدس يعتقدون أنه يشفي من الجدري، رأيته في بنارس؟ .
(2) من غرائب شذوذ المؤلف استشهاده بالأمم المتوحشة، وأغرب منه جعلها غاية بقوله: حتى ... والموضوع عمل مدني فني! ! .
(3) هذا الكلام من المنفرات الشعرية لا من القضايا العلمية.
(4) الإنكليز شعب محافظ متدين ولما كشف لقاح الجدري، وسنت الحكومة قانونا للعمل به قاومها الذين حرموه تحريما دينيا، كما يحرمه غندي اليوم؛ فاضطرت إلى وضع مادة في القانون تستثنى من يعتقدون حرمته من إكراههم عليه وبقي هذا التقليد إلى اليوم.
(5) المنار: لا شك في أن غلو غندي في تقبيح تلقيح الجدري سببه الشعور الديني كبعض متقدمي الإنكليز ومتأخريهم، وفقهاؤنا ناطوا الحكم بالأطباء الثقات، والحق أن المسألة لا علاقة لها بالدين وإنما هي كغيرها من أمور الطب والعلاج منوطة بالأطباء؛ فإن اختلفوا في أمر فالعاقل يعمل بما هو الأحوط، والأطباء عندنا متفقون على نفع التلقيح، وقلما نرى أو نسمع أن أحدا تضرر منه فهو إذا لم ينفع لا يضر - هذا هو المعروف المجرب والنادر لا حكم له.
(6) هذه معالجة فنية كالمعالجة بالتلقيح، فلماذا جعلها خاصة بالمتوكلين على الله دون الأخرى التي يعدها من ضعف الإيمان أو فقده، لعل دين الهندوس يفرق بينها.
(7) راجع الباب الرابع من القسم الثاني.</span></span>