تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقريظ المطبوعات

(اللباب في أحكام الزينة واللباس والاحتجاب)

سئل الشيخ محمد مصطفى أحد علماء الجزائر عن حكم الزينة واللباس في

الإسلام وعن حكم احتجاب المرأة فأجاب عن ذلك بنحو خمسين ورقة، وطبع ما كتبه

وأهدى إلينا منه نسخة فتصفحنا منها أوراقا من مواضع مختلفة فلم نجد إلا قولا

قويما واختيارا في النقل حسنا. والمؤلف أدام الله النفع به متتبع لحركة العلم واقف

على سير الإصلاح الديني والاجتماعي، وهو ينقل في مقالته هذه وفي غيرها من

تصانيفه عن كتب الأستاذ الإمام وعن المنار نقولا تدل على دقه الاستقصاء وحسن

الاستحضار ومراعاة حال العصر وتطبيق الأحكام على مقتضى الحال، ومن نقوله

واختياره في مسألة الحجاب ما يأتي:

وقال - يعني الآلوسي - في تفسير سورة النور: المشهور من مذهب

أبي حنيفة أن الوجه والكفين والقدمين ليست بعورة مطلقا فلا يحرم النظر إليها.

وقد أخرج أبو داود وابن مردويه والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها أن

أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق؛

فأعرض عنها وقال: (يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها

إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه صلى الله عليه وسلم) ، وأخرج ابن أبي شيبة

وعبد بن حميد عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: ﴿إلا ما ظهر منها﴾ (النور: 31) رقعة الوجه وباطن الكف، وأخرجا عن ابن عمر أنه قال: الوجه

والكفان. ولعل القدمين عندهما كالكفين إلا أنهما لم يذكراهما اكتفاء بالعلم بالمقايسة؛

فإن الحرج في سترهما أشد من الحرج في ستر الكفين لا سيما بالنسبة إلى أكثر

نساء العرب الفقيرات اللاتي يمشين لقضاء مصالحهن في الطرقات) اه.

وقال المحقق ابن عابدين في رد المختار على الدر المختار ما نصه: (وفي

شرح الكرخي: النظر إلى وجه الأجنبية والحرة ليس بحرام، ولكنه يكره لغير

حاجة) اه

ونقل عن السادة الحنابلة أن ستر وجه المرأة ويديها ليس واجبا. ويروى عن

القاضي عياض الإجماع على أن المرأة لا يلزمها في طريقها ستر وجهها وإنما هو

سنة وعلى الرجال غض البصر عنها لقوله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من

أبصارهم} (النور: 30) .

وقال في شرح مختصر سيدي خليل عند قوله: (ومع أجنبي غير الوجه

والكفين) ما يأتي: يجوز للأجنبي المسلم أن ينظر إلى وجه المرأة وكفيها من غير

عذر ولو شابة، إلا لخوف فتنة أو قصد لذة. وهل يجب عليها حينئذ ستر وجهها

أو لا يجب عليها ذلك؟ خلاف بين ابن مرزوق وعياض، وفصل الشيخ زروق في

شرح (الوغليسية) بين الجميلة فيجب عليها، وغيرها فيستحب اه.

وقال المحقق سيدي محمد الخرشي في سراجه على المختصر المذكور ما نصه:

قال مالك (تأكل المرأة مع غير ذي محرم ومع غلامها، وقد تأكل مع زوجها

وغيره ممن يؤاكله) ، (قال) ابن القطان: فيه (أي في قول مالك) إباحة إبداء

المرأة وجهها ويديها للأجنبي؛ إذ لا يتصور الأكل إلا هكذا اه.

وقال الفاضل عبد الحميد أفندي الجابري في مبدإه ما نصه: ليس في الأمر

الشرعي أو فيما اعتاده المسلمون ما يمنع النساء عن مخالطة بعض الرجال الأجانب

عنهن بقدر الحاجة لغرض صحيح ومنفعة حقيقية، كالتماس حرفة أو تجارة تلائم

حالهن أو تستدعيها ضرورتهن، أو تعلم علم بدون أن يتبرجن لهم بزينتهن أو يقعدن

معهم مقعد اللهو والطرب ... إلى أن قال: قد تكون المرأة لا معيل لها من الرجال

فنضطر لأن تقوم بأود نفسها ويكون من مقتضيات كسبها مخالطة الرجال أو حضور

بعض مجامعهم، فمن كانت كذلك فهي لا تمنع عن تلك المخالطة ولا تعاب في عادة

المسلمين عليها بقدر الحاجة للاكتساب لا سيما إذا لم تكن شابة حسناء، فإنها يعطى لها

في ذلك تمام الحرية اه.

نعم، الخلوة بالأجنبية حرام أو مكروه. قال صاحب الدر المختار: وفي الأشباه

الخلوة بالأجنبية حرام إلا لملازمة مديونة هربت ودخلت خربة أو

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٣٧٧