الكاتب: حسين وصفي رضا
-----------------
<span class="footnote">
حادثة صاحب المجلة بطرابلس الشام
(أقوال الصحف فيها)
لم تكن الرسائل البريدية والبرقية التي وردت على منشئ هذه المجلة، وهو
في سياحته، معلنة الأسف العظيم لوقوع حادثة الاعتداء بطرابلس - بأكثر مما ورد
على إدارة المجلة من سائر أنحاء القطر المصري ومن الشرق والغرب وسوريا
أيضا والآستانة وكلها تبدي الاستياء الشديد والتعريض والتنديد وتهنئ صاحب هذه
المجلة بسلامته مما كيد له، وتعد نجاته عناية من الله بالعلم والإسلام، وإننا كما
بدأنا الشكر للكاتبين الأولين نعيد الثناء عليهم وعلى الآخرين.
وقد تناولت هذا الموضوع جرائد سوريا ومصر الكبرى باهتمام زائد وإلى
القراء ما كتبته بهذا الشأن:
شاع أمس في الثغر أنه بوصول الأستاذ السيد محمد رشيد رضا منشئ المنار
الأغر إلى طرابلس تصدى له بعضهم وضربه بعصا فجرحه في رأسه ثم ابتدره
بإطلاق الرصاص فأخطأه، فكان لهذا الخبر رنة أسف لدى الجميع، وإنا نبشر الكل
بأن الأستاذ في سلامة وعافية والحمد لله، وهذا نص تلغراف تلقيناه في هذا الصباح
من طرابلس بتفصيل الحادثة:
(وصل الأستاذ الرشيد مساء الجمعة، فكان له استقبال حافل وعدد المستقبلين
يربو على الخمسمائة شخص، أرسلت شعبة جمعية الاتحاد والترقي العثماني عربة
خصوصية لركوبه والموسيقى الوطنية، فوصل البلدة بكل احتفاء تحفه الأهل
والأحباب إلى أن اقترب الجميع من سوق العطارين، فتصدى كامل المقدم الذي كان
ضرب صالح وأدهم رضا سابقا، ووقف أمام الأستاذ وابتدره بضربة على رأسه
بعصا، فلم تصبه تماما، فأراد أن يضربه ثانية فتلقاها الشيخ محمد الرافعي بيده
وتمسك بالعصا حتى أخذها من كامل، فما كان منه إلا أن أشهر مسدسين، وأخطر
كل من يقترب منه بالموت العاجل، فاقترب منه رجل لم تؤثر به تلك التهديدات،
وأراد ردعه فأطلق عليه عيارا ناريا فلم يصبه وبعد ذلك فر.
وقد كان الأستاذ أدخل إحدى الدور القريبة، فأخذ بعد ذلك لدار الشيخ محمد
الرافعي، ولم يزل هناك.
لم يهتم كما يجب من بيدهم أمر الضبط، الكدر عمومي من جراء ذلك،
الأستاذ لم يبد عليه أثر كدر، بل تحمل ذلك بصبر كما هي عادته. لم يبق أحد من
الوجوه إلا وقد هرع للسلام عليه. أمور الحكومة ليست هي على ما يرام، وقد
استعفى أكثر أفراد الضبطية، التفصيل بالبوسطة) .
فنهنئ صديقنا الأستاذ بسلامته، ونطلب من الحكومة بكل إلحاح التحري على
المعتدي ومجازاته أشد المجازاة تنكيلا له وإرهابا لغيره.
... ... ... ... ... ... ... ... (الاتحاد العثماني)
* * *
كتب إلينا من طرابلس أن حضرة العلامة السيد رشيد أفندي رضا صاحب
مجلة المنار وافى الفيحاء مساء الجمعة الماضي على أنه قبل وصوله إلى الدار
المعدة لنزوله هجم عليه أحد الأهالي وضربه بعصا على رأسه رغما عن شدة ازدحام
الناس الملاقين حوله. ثم أطلق عياره الناري في الهواء وأخذ يطوف في الأسواق
كأنه لم يأت شيئا مذكورا.
نقول: وهذه الحادثة السيئة غريبة في بابها، ولا نظن الذي أقدم على هذا العمل
الفظيع إلا مغرى مدفوعا بيد أعلى، فعسى أولياء الأمور أن يبحثوا ليقفوا على
الحقيقة، لكي يقطعوا تلك اليد أو يقيدوها على الأقل.
... ... ... ... ... ... ... ... ... (لسان الحال)
* * *
صرف حضرة العلامة السيد رشيد رضا صاحب مجلة المنار الإسلامية 12
سنة في القطر المصري بعيدا عن أهله ووطنه، وأصاب أهله وذويه ما أصابهم
من اضطهاد المعتدين، كما يذكر أكثر قراء هذه الجريدة التي وقفت وقتئذ في
وجه الظالمين وقفة طويلة. ولما أعلن الدستور، سافر السيد رشيد إلى طرابلس،
فمر ببيروت حيث قوبل مقابلة شائقة جديرة به، وبعد الإقامة في بيروت أياما
سافر إلى طرابلس، فوصل مساء الجمعة 29 الماضي. فنزل لمقابلته على
ظهر الباخرة جمهور من مشايخ طرابلس وأعضاء جمعياتها وجمهور من أهالي
القلمون، وكان في انتظاره على الرصيف خلق كثير ومعهم الموسيقى، فاستقبلوه
بكل إجلال وأعدت له في الترام عربة خاصة ركب معه خواص المحبين، وهكذا
سار موكب المقابلة بين عزف الموسيقى وإطلاق البارود إلى منزل فضيلة
مضيفه الأستاذ الشيخ محمد الرافعي، حيث توافد العلماء والوجهاء للسلام عليه.
وحدث في أثناء الطريق أن شقيا من أشقياء طرابلس المشهورين هجم على السيد
رشيد بعصا وضربه بها فأصابت شطر رأسه ولم تؤلمه.
فهجم الجمهور على ذلك الشقي كامل المقدم فأخذ بإطلاق النار على الجمهور وفر
هاربا، وكان هذا العمل مدعاة للمغامرة بالسيد رشيد، ووردت عليه تلغرافات
التهنئة من وإلى بيروت وجمعية الاتحاد والترقي والوجهاء والأعيان والعلماء،
وزاره القومندان وأعرب عن أسفه، وظهر أن الشقي مدفوع بأيدي أناس من الحساد،
ثم زار القومندان والضباط وأعضاء نادي جمعية الاتحاد والترقي السيد رشيدا،
وطلبوا منه أن يحضر الاجتماع الذي عقد في النادي، ففعل وألقى خطابا جميلا كان
له أحسن وقع.
وقد اهتم والي بيروت بالاعتداء على السيد رشيد اهتماما عظيما، فأرسل
وكيلا لمتصرفية طرابلس، وأمره بالقبض على الجاني، فنحن إذا شكرنا أعيان
طرابلس للحفاوة بعالم منهم هو فخر بلدهم بلا نزاع ولا جدال، فإنا نأسف لوجود
أنذال في تلك المدينة يحرضون السفاحين على ارتكاب مثل هذه الجنايات، وأملنا أن
يعاقب والي بيروت ذلك الشقي والذي أغروه عقابا صارما شديدا يكون عبرة لسواهم.
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... (الأهرام)
* * *
اعتداء ذميم - ورد كتاب من طرابلس ينبئ بأن أحد الأشقياء المدعو كامل
المقدم هجم على حضرة العالم الفاضل السيد رشيد رضا صاحب المنار، بينما كان
جمهور عظيم يحتفل بقدومه، وضربه بعصا على رأسه، ولكن فضيلة الشيخ محمد
كامل الرافعي تلقى العصا قبل أن تصيب السيد رشيدا بسوء. فكان للحادث وقع
كبير، وازداد على أثره ميل الجمهور إلى السيد رشيد، وكتبت لجنة الاتحاد
والترقي في بيروت إلى لجنة سلانيك تستشيرها في إعلان الأحكام العرفية في
طرابلس بعد حادثة السجن، وهذا الحادث الموجب للأسف. أما الجاني فالهمة
مبذولة للقبض عليه وعلى من يظهر التحقيق اشتراكهم معه، ولقد طلب والي
بيروت قوة عسكرية من دمشق لاستخدامها عند الضرورة في توطيد الأمن.
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... (الجريدة)
* * *
أتانا من غير مكاتبنا في طرابلس الشام أن حضرة العالم الفاضل السيد محمد
رشيد رضا صاحب مجلة المنار وصل إليها يوم الجمعة الماضي، فاستقبله جمهور
كبير من العلماء والأعيان ورجال جمعية الاتحاد والترقي على ظهر الباخرة،
ووقفت الناس على المرفأ لرؤيته وأعدت له الجمعية عربة خصوصية ركب فيها
والموسيقى تصدح أمامه حتى قرب من دار الشيخ محمد كامل الرافعي , ففاجأه هناك
شقي اسمه كامل بن عبد الرحمن المقدم بضربة عصا على رأسه، ولكنها لم تكد
تصيبه حتى تلقاها عنه العلامة الرافعي ونزعها من يد ذلك الشقي. فشهر هذا
مسدسين وجعل يطلقهما على الجماهير التي حاولت صده ثم فر هاربا، ولم يصب
أحد بسوء والحمد لله. وظل حضرة الأستاذ مع ذلك ساكنا رابط الجأش، كما ينتظر
من أمثاله من ذوي النفوس الكبيرة. وقد وردت الرسائل من أنحاء سورية بتهنئته
واستنكار فعلة ذلك الشقي. وقد طير البرق خبر ما جرى إلى دولة والي بيروت
وجمعية الاتحاد والترقي فيها، فأرسل دولة الوالي وكيلا لمتصرفية طرابلس وطلب
قوة عسكرية من دمشق بعد ما ظهر احتياج طرابلس إلى زيادة عساكرها، وأوصى
دولته بالقبض على الجاني الذي يقال: إنه فعل ما فعل بإغراء واحد من أقاربه.
ولايزال العلماء والوجهاء وكبار رجال الحكومة يؤمون منزل الشيخ الرافعي لتهنئة
ضيفه الكريم بالقدوم والسلامة.
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... (المقطم)
* * *
كان حضرة الفاضل الشيخ محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار في مصر،
قد سافر في الأسبوع الفائت إلى بيروت ومنها إلى وطنه طرابلس الشام، بعد أن
حالت الأحوال الماضية دون ذهابه إلى وطنه زمنا طويلا. وقرأنا اليوم في جريدتي
الاتحاد العثماني والأحوال ما خلاصته أن حضرة الشيخ رشيد رضا وصل إلى
طرابلس مساء الجمعة في 25 الماضي فاحتفل باستقباله حتى إذا اقترب من سوق
العطارين تصدى له كامل المقدم (وفي رواية الأحوال أنه عبد القادر مؤدن)
وابتدره بضربة على رأسه وضربة ثانية فتلقاها الشيخ محمد الرافعي ونزع العصا
من يده، فما كان من الرجل إلا أن أشهر مسدسين , ثم أطلق عيارا ناريا، فلم
يصب أحدا، وأركن إلى الفرار، وقد كان الأستاذ أدخل إحدى الدور القريبة، فأخذ
بعد ذلك إلى دار الشيخ محمد الرافعي، ولم يزل هناك، وقد اتفقت الأحوال والاتحاد
العثماني على تواني من بيدهم أمر الضبط في هذه الحادثة.
والمؤيد يأسف لهذا الحادث ويستنكر هذا الاعتداء ويرجو أن يكون ناشئا عن
تهوس فرد واحد فقط، وأن يتمتع حضرة صاحب المنار بكل هناء وسرور في
زيارته لوطنه.
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... (المؤيد)
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>