تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأشرنا إليه بهذه الكلمات.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

شعبان - 1325ه

أكتوبر - 1907م

الكاتب: عبد الحميد الزهراوي

-----------------

<span class="footnote">

السنوسية و

الجامعة الإسلامية

</span> [*]

عبد الحميد الزهراوي

حقائق نافع بيانها

لعله ظهر للقارئ من المقالة التي ترجمتها الجريدة من قلم ضابط إنكليزي له

اطلاع على أحوال إفريقيا الإسلامية أن الأوربيين غير غافلين عن سير المسلمين في

سائر شؤونهم وجميع أقاليمهم، وتراهم يظهرون من الاهتمام ببعض الذين لهم زعامة

دينية، وبكل ما هو مظنة القوة والاجتماع، ما يبين للسامع أن رابطة صغيرة بين

جماعة قليلة من المسلمين، ترى في نظر الأوربيين غولا يخشى اغتياله ويجب أن

يحال بينه وبين النمو؛ لئلا يكون شره مستطيرا.

والأمثلة على ذلك كثيرة، نكتفي منها الآن بما يقوله هذا الكاتب الإنكليزي

الذي ترجمته (الجريدة) قال:

(وقل أن ترى في أوربا من يعلم شيئا كثيرا عن هذا المذهب، حتى لو سمع

معظم الأوربيين كلمة (سنوسية) لما فهموا شيئا، مع أنها لفظة لها في آذان فاهميها

وقع شديد ومعنى مر مض، وما يعلم عن هذا المذهب وإن قل، ينبئ بانتشار نفوذه

وقوته، وأنه على مضادته لأوربا، لا يبعد أن يكون السبب في أخطار وأهوال،

ربما أفضت إلى كسح العنصر الأبيض من أفريقية، كما تنبأ بذلك الدكتور كارل

بيتر وهو حجة) .

إن هذا الكاتب قد عظم من هول زعامة السنوسي تعظيما، جعله يستدبر

الصواب استدبارا، ونراه قد عزا لهذه الطائفة كل حركات عروق المسلمين في

قلوبهم وأحشائهم، ولا يستطيع الواقف على حقيقة الحال إلا أن يغيب في العجب؛

إذ يراه يقول: إن مصر من جملة البلاد التي يسري فيها نفوذ السنوسي، وأنها

تحركت بأصابع من هذا النفوذ، فيا للعجب! متى تحركت مصر؟ وكيف تحركت؟

وما هي حركتها؟ وأين هو سلك الاتصال بين حركتها والكهربائية السونسية؟

ولكن ليست مصر وحدها في الانجذاب إلى هذه الكهربائية على رأي الكاتب

بل كل حركات قلوب المسلمين عموما وإفريقية المسلمة خصوصا، فهو يقول:

(ولا ينكر أحد ما يشمل الأقطار الأفريقية المسلمة وغيرها من السخط العام

الآن، وإليك شاهدا على ذلك حرب الصومال، والحركة المصرية، وثورة زولو،

والقلاقل التي في مستعمرة ألمانيا الجنوبية الغربية، وحوادث شتى بالشاطئ الغربي.

خطوب صغيرة لكنها تنذر بالخطب الأكبر، والداهية الدهياء. ثم أضف إلى ذلك

مسألة المغرب الأقصى ومصاعب فرنسا في شمال أفريقيا، والحركة الأثيوبية

الزنجية في الجنوب) .

ويقول في مكان آخر: (ويظهر أن الاضطراب الذي جرى بمصر حديثا؛

كان سببه دعاة الطريقة السنوسية هناك، وإن كان السنوسيون لم يريدوا ذاك الهياج

ولم يستحثوه لمجيئه قبل أوانه، ولذلك لم ينهضوا بتغذية الفتنة التي أنتجوها) .

ويقول في الختام: (وخلاصة القول أن السخط بين أهالي أفريقية عام طام،

فشرارة واحدة تضرم النيران من أقصى أفريقية إلى أقصاها، وفى زعمي أن

السنوسيه هي مصدرة الشررة التي لابد أن تصيب لغم السخط المستقر في صدور

الأهالي) .

إن أمثال هذه الكتابة تدعونا إلى أن نتفكر ونستقصي بالبحث عن تفاسيرها.

ولا يظهر لنا من خلال المذاهب المتعددة في تفسير هذا الاهتمام الذي يظهره هؤلاء

الكتاب إلا أن القوم مضطرون لهذا السهر والتجسس على شؤون البلاد التي ملكوها،

والتي يطمعون أن يملكوها، فهم قد عرفوا أن القوه بالتضام والاتفاق، ويريدون أن

يقطعوا من البلاد التي يطمعون بها كل أرومة للتضام، ويحرصون على أن يجتثوا

كل سنخ للقوة، وقد زعموا أن الطريقة التي عليها السنوسية هي أرومة عظيمة

لتجمع المسلمين الناقمين على أوروبا، وأن هذه الجماعة التي حوله سيكونون يوما

جيشا جرارا كالجراد، يلقف في طريقه كل نابتة من الأوربيين.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٢٣٨