تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتاوى المنار

حكم من قال: أنا في جاه النبي، وحديث (توسلوا بجاهي)

(س 48) من أحمد أفندي البدوي في (القناطر الخيرية) .

ملخص السؤال: إن بعض المجاورين في الأزهر عندهم اتخذ دكانا كبيرا لبيع

الحلاوة، وقد وقف خطيبا على جمهور من الأفاضل وقال لهم: من قال أنا في

جاه النبي فقد كفر. فقال له السائل: قال عليه الصلاة والسلام (توسلوا بجاهي فإن

جاهي عظيم) ، فأجابه بأن هذا حديث مكذوب، هات لي حديثا من الكتب الستة أو

آية من القرآن. ويطلب بلسان أهل البلد بيان الحق في ذلك.

(ج) إن الرجل قد أخطأ في كلمة وأصاب في كلمة: أخطأ في تكفير من قال

أنا في جاه النبي صلي الله عليه وسلم، وأصاب في قوله: إن عبارة (توسلوا بجاهي)

إلخ ليست حديثا مرويا عنه صلى الله عليه وسلم، بل هي من الموضوعات كما

سبق لنا القول في المنار غير مرة.

أما الكفر بمعني الارتداد عن الإسلام فهو إنما يكون بإنكار شيء مما جاء به

صلى الله عليه وسلم، علم من الدين بالضرورة إجماعا كالقرآن كله أو بعضه،

وككون الصلوات المفروضة خمسا. ولعل الرجل ما قال بالتكفير إلا وهو يظن أن

من قال تلك الكلمة فهو يعني بها أن النبي صلي الله عليه وسلم ينفع أو يضر من

دون الله. وهي ليست نصا في ذلك، وإذا كان من لوازمها القريبة أو البعيدة، فلازم

المذهب ليس بمذهب لا سيما في باب الردة وإنني أرى الناس يستعملون هذه الكلمة

(أنا في جاه النبي) لإنشاء استعظام الأمر أو استفظاعه. يقول قائل: فلان شرير

يخشى ضره أنا في جاه النبي. ويريد الآخر أن يبالغ في تصديقه فيقولها أيضا، ولا

يكاد قائلها يقصد الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم لينقذه من شر الرجل. هذا وإن

الكلمة لم يرد بها كتاب ولا سنة ولا أثر عن الصحابة أو الأئمة، فتركها أسلم من

استعمالها وإن لم تكن كفرا. فلا يليق أن يجعل اسم النبي (صلى الله عليه وسلم)

عنوانا على الاستفظاع، كما هو المستعمل، وإن قصد قائلها أنه ينجو من الشر

والعذاب ويصيب الخير والثواب بجعل نفسه في جاه النبي صلي الله عليه وسلم قولا

- فقصده هذا مخالف لهدي النبي وما جاء به من أن النجاة في الآخرة إنما تكون

بالإيمان والعمل الصالح. وأن أمر الدنيا مبني على الأسباب وسنن الله التي لا تتغير،

والتي بمراعاتها انتصر المؤمنون معه صلى الله عليه وسلم يوم بدر وهم فئة قليلة،

وولوا الأدبار يوم حنين وهم كثيرون، وانكسروا كذلك يوم أحد.

***

صخرة بيت المقدس

(س 49) من محمد أفندي عبد الكريم بمدرسة الناصرية بمصر.

ما قولكم في الصخرة المقدسة الموجودة ببيت المقدس ببلاد الشام، وفي أي

زمن قدست؟ ومن أطلق عليها اسم التقديس؟ وهل هي حقيقة متصلة بالجبل،

ومعلقة بين السماء والأرض؟ وما هي الحقيقة فيها؟ لازلتم كهفا للواردين،

وملجأ للقاصدين، ودمتم.

(ج) لم يرد في كتاب الله ولا في أحاديث رسوله وصف الصخرة بالمقدسة

وإنما وصفت تلك البلاد كلها بالأرض المقدسة؛ لظهور الأنبياء والمرسلين فيها،

وبإرشادهم تتقدس نفوس الناس من الشرك والرذائل. وكانت الصخرة ومازالت قبلة

اليهود، فهي معظمة ومعدودة من الآثار الشريفة؛ لأنها من آثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وليست متصلة بالجبل ولا واقفة في الجو، وإنما هي سقف لمغارة صناعية وقد سبق لنا وصفها، فراجع ص 266 من المجلد السادس.

***

مشكلتان في القضاء الإسلامي

(أحدهما واردة على حكم القاضي باجتهاده، والثانية على تعدد المذاهب)

وجه إلينا السؤالين الآتيين بعض كبار علماء القوانين والفقه في ملأ من

الفضلاء سامرين عنده، ورغب إلينا أن نجيب عنهما في المنار، وقال: إنه سأل

بهما بعض الفقهاء المشهورين، فلم يحسنوا جوابا، وقد أجبنا هناك جوابا مجملا

نفصله هنا.

(السؤال الأول)

(س 50) قرر الفقهاء أن يكون القاضي مجتهدا، ومعناه أنه يحكم بما أداه

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٢٦٢