جمادى الآخر - 1326ه
يوليو - 1908م
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
عيد الأمة العثمانية بنعمة الدستور والحرية
الجمعة 25 جمادى الآخرة - 11 تموز (24 يوليو)
في هذا اليوم السعيد استعاد العثمانيون قانونهم الأساسي , ومجلس الأمة الذي
يكفله، استعادوهما بسعي الأحرار، وتعزيز الجيش الجرار، فهو عيد الأمة
العثمانية على اختلاف أجناسها ومللها ونحلها.
في هذا اليوم استنشق العثمانيون نسيم الحياة السياسية والاجتماعية، وذاقوا
حلاوة طعم الحرية، فكان مثلهم كالمصاب بداء عضال عادت عليه صحته على حين
فجأة؛ فكان قدر الحياة عنده عظيما.
في هذا اليوم شعر العثمانيون كلهم بأنهم أحرار في بلادهم، يتمتعون بما
وهبهم الله من القوى العقلية والمشاعر والأعضاء، ويستعملون استعدادهم الفطري
فيما خلق له من العلم والعمل، لا يستبد في عملهم مستبد جائر، ولا يستعبدهم حاكم
قاهر، فكان رجاؤهم في الارتقاء كبيرا.
في هذا اليوم أمن العثمانيون على حياتهم وشرفهم وأموالهم؛ من حرث ونسل
وتجارة وصناعة، فتوجهت نفوسهم إلى الكسب الذي يرفه معيشتهم، وبه تنمو
ثروتهم وتنتظم مالية دولتهم.
في هذا اليوم أحس العثمانيون بأنهم أمة لهم حقوق على دولتهم، ومصالح يقوم
عليها بناء وحدتهم، وعليهم فروض وواجبات يؤدونها لحكومتهم، ولهم قانون
يساوي بينهم في معاملاتهم، وأن لهم بذلك كله جنسية جامعة لهم على اختلاف
أنسابهم ولغاتهم، وتباين مذاهبهم ودياناتهم.
في هذا اليوم وجد العثمانيون عاطفة الإخاء والوداد، وجاذبة الولاء والاتحاد،
فصافح المسلم النصراني، وصالح الكردي الأرمني، وعانق التركي العربي، بل
امتزجت العناصر كلها في بوتقة القانون الأساسي، فكانت كسبيكة واحدة من الذهب
لا زغل فيها ولا صدأ عليها.
في هذا اليوم استراح العثمانيون من ثقل وطأة الجواسيس، وأمنوا شرور
عمال السعاية والتلبيس، وعلموا أنه لا يخشى عليهم إلا من سوء أعمالهم، ولا
يظلمون إلا من قبل أنفسهم.
في هذا اليوم نفض العثمانيون غبار الذل عن رءوسهم، وألقوا أوزار المسكنة
عن كواهلهم، وطردوا غول الفقر الذي نزل في ربوعهم، وهزموا جند اليأس الذي
حل بين ضلوعهم، وهبت عليهم نفحات الرجاء ببقاء شوكة دولتهم نافذة قوية،
وارتقاء بلادهم في معارج العلم والمدنية.
في هذا اليوم أنشأ العثمانيون المشتتون في أطراف البلاد، والهائمون من
الخوف والاضطهاد في كل واد، يحنون إلى بلادهم التي هي خير بقاع الأرض
تربة وأطيبها هواء، وأعذبها ماء، ويشتاقون إلى أهلها الذين هم أطيب الناس
عنصرا، وأكرمهم جوهرا، وأشدهم مودة وعطفا، وأسخاهم نفسا وكفا، وسيعودون
إليها زرافات ووحدانا، رجالا أو ركبانا، وكانوا قد زهدوا فيها كارهين، وهجروا
أهلها مكرهين.
في هذا اليوم تستعد السجون المظلمة، والصحاري المقفرة، والجزائر
المنفردة، لرد ما أودع فيها من الأحرار الأخيار، الذين حاربوا الظلم، وواثبوا
الاستبداد، ونشدوا القانون والحرية، ودعوا إلى العدل والمدنية، فمزقت الحكومة
الشخصية المطلقة شملهم ونكلت بهم تنكيلا.
في هذا اليوم يخفق قلب المملكة العثمانية شوقا إلى لقاء أبنائها الأحرار
الأبرار , الذين طوحت بهم السياسة فأبعدتهم عن أمتهم، في أشد أوقاتها حاجة إلى
خدمتهم، وترجو أن يشتد بعودتهم إليها أزرها، ويستقيم أمرها، حتى تفاخر
أعظم البلاد مدنية وعمرانا.
في هذا اليوم تبتسم ثغور البلاد العثمانية , ويتهلل وجه بردها بلقاء كتب العلم
النافعة، وصحف الأفكار المنيرة، والأخبار الصحيحة، التي كان الاستبداد قد قضى
عليها بأن تستقبلها عابسة باسرة، ثم تجعلها وقودا للنار، وبئس القرار.
في هذا اليوم أنشأت أفكار العثمانيين تجول في ميادين الأعمال الأدبية،
والمصالح السياسية والمالية، والآمال ملء قلوبهم، والرجاء ينير السبل أمامهم.
في هذا اليوم تنحل عقل الأقلام، فتجري على صفحات المهارق، وتنجلي
سحب العقول والأفهام، فتشرق شموسها على عالم الحقائق، وينكسر قفص الفكر
والخيال، فتغرد طيورهما في فضاء الرقائق، فيتبارى العقلاء المستقلون، والكتاب
المنشئون، والشعراء المبدعون، وكل في فلك الحرية يسبحون.
في هذا اليوم تقر في البلاد العثمانية عين الإسلام، بما يسر به جميع أهل
الأديان، من الحرية التي تظهر فيها الحجة وتدحض الشبهة، ويتميز بها صاحب
السنة من صاحب البدعة، ويكون الدين كله لله، لا للسلطة ولا للجاه، فبالحرية
تنكشف الحقائق، ويزيل بين الصادق والمنافق، ويقذف بالحق على الباطل , فإذا
هو زاهق.
الفضل في هذه المزايا الكثيرة التي نلناها في هذا اليوم لجمعياتنا السياسية
العاملة، ولضباطنا ذوي النباهة والغيرة والحمية والبسالة، الذين اتحدوا مع إخوانهم
السياسيين، وأنذروا الاستبداد بالوثبان عليه، والقضاء على سلطته بقوة السلاح،
إذا لم تنل الأمة مطلبها مع حفظ الأرواح.
فالواجب على هذه الجمعيات المدبرة، والقوة المنفذة، أن تكفل الدستور الذي
نالته الأمة، حتى تأمن عليه من دسائس أعوان الاستبداد، الذين قاموا بتنظيم
حكومة الجواسيس أعظم قيام، وأول عمل يجب عليها هو السعي لإبعاد أعوان
الاستبداد عن دار السلطنة - لا عن دار السلطان فقط - ومحاكمة من يمكن أن يسترد
منهم العدل، ما وهبهم الجور والظلم، وتشكيل وزارة حرة تقوم بأعباء السلطنة،
وتنتقي الولاة والمتصرفين والقضاة ورؤساء العدلية من أخيار الأحرار، الذين يرجى
أن تصلح بهم الإدارة ويستقيم القضاء، ويحفظ الأمن ويستقر العدل، لتندفع الأمة
إلى الأعمال النافعة في ظل الحرية الظليل. ثم العناية بأمر انتخاب نواب الأمة
بانتداب عقلاء الأحرار في كل ولاية إلى تنبيه أهلها لخيار رجالهم المعروفين
بالاستقامة والاستقلال والحرية.
إذا نحن كفينا شر المستبدين الأولين، ونلنا وزارة من الأحرار المستقلين،
فالواجب علينا أن نقف عند هذا الحد من المطالب في العاصمة، وتعود السيوف إلى
أغمادها، وتنصرف الضباط إلى سابق شأنها، مع إحكام الروابط الخفية، بينها
وبين الجمعيات السياسية، ويتوجه الأحرار إلى إصلاح حال المملكة، بجميع
الوسائل الممكنة.
والحذر الحذر؛ من عواقب نشوة الظفر، الحذر الحذر من إهانة شخص
السلطان، والتسلق إلى عرشه بالبغي والعدوان، فمادام السلطان مستويا على عرشه
فهو رئيس الأمة ومرجع سلطتها، ومنفذ قوانينها وشريعتها، والوزارة هي الواسطة
بينها وبينه، فاعتداء المرءوس على الرئيس بإدلال القوة، دون القانون والشريعة،
مجلبة للفوضى ومدعاة للخلل، ويخشى في مثل الحال التي نحن فيها أن يفضي إلى
الخطر.
أي الأمرين خير؟ أأن يعتقد السلطان أن ما صار إليه، خير مما كان عليه،
أم العكس؟ أأن يرى أن أولئك الذين كانوا يدلونه بغرور، ويمدونه في تلك
الوساوس والأمور، قد أخلصوا النصح له، وحفظوا شخصه وسلطته، أم أن يراهم
قد خدعوه وغشوه، واستغلوا ما رأوه من الضعف البشري فيه، فبغضوا إليه أمته
الكريمة، وزينوا له محاربة حريتها بما أوتيه من الذكاء والعزيمة، وحببوا إليه
التجسس والاستبداد، وقبحوا في نظره الهدى والرشاد؟
إذا كان من المعقول أن السلطان يحب السلطة المطلقة ويؤثرها، فليس من
المعقول أن يريد السلطان بالدولة أو الأمة السوء ويكره لها الخير، وكل ما جرى
من السوء في تلك السنين النحسات فإن أسبابه وعلله ترجع إلى أمر واحد وهو
خوف السلطان على نفسه وعلى منصبه من أحرار أمته، وتبع ذلك اعتقاده أن
أولئك الأشرار الذين اصطفاهم هم حماته والمخلصون له - وهم غير مخلصين إلا
لبطونهم ملأها الله نارا - فإذا رأى اليوم نجباء الأحرار محيطين به من كل جانب،
وقابضين على زمام السلطة والقوة، ولم ير منهم إلا الأدب والكمال، والعمل
بالإخلاص، ألا يقول في نفسه: إذا كانت هذه سيرة هؤلاء معي بعد أن نكلت بهم
تنكيلا، ومزقتهم في الأرض كل ممزق، فليت شعري كيف كانوا يكونون معي لو
سرت معهم من أول الأمر على الدستور؟ وكيف كان تقدم المملكة الآن؟
إن الحكومة الجديدة لا تستغني عن تجارب هذا السلطان، وعن ذكائه الذي
تضرب به الأمثال، وعن براعته في حل المشاكل السياسية، لا سيما في السياسة
الخارجية، وليس بينها وبين الاستفادة منه، إلا أن يأمن هو لها وتخلص هي له.
إن أفضل ما نفاخر به الآن هو أننا نلنا الدستور من غير إراقة للدماء، ولا
إيقاع البلاد في فوضى الثورة، ولا غير ذلك مما يذم ويكره، فيجب أن نحافظ على
هذه الفضيلة، وأن لا يرتكب في طلب الفرع، ما عصمنا الله منه في طلب الأصل،
فعسى أن يكون تاريخنا في هذا الطور من الحياة أنظف من تواريخ جيراننا فيه.
إذا نحن اقتحمنا عقبة هذا الانقلاب بهدوء وسكينة , فإن رجاءنا في اقتحام ما
وراءها من العقبات يكون أقوى، وأملنا في مجلس الأمة يكون أعظم.
نعم , إن أمامنا عقبات كثيرة منها ما يتوقع من مقاومة بعض الحكام الظالمين
للحرية الجميلة التي يرقص لها طلاب الدستور طربا، ويهيمون بها شغفا، ومنها ما
هو أقرب إلى الوقوع كالنزاع بين الأحرار المستقلين، وبين المتعصبين والمقلدين،
ومنها مسألة تكون الجنسية العثمانية، وما يقف في طريقها من جنسيات الشعوب
التي يتألف منها جسم الدولة العلية، فمن المطالب بالنظر في ذلك؟
وإن أمامنا من مشكلات المسائل الأدبية ما يلي المسائل السياسية في استرعاء
همتنا، واستدعاء عنايتنا، فإن الحرية التي فاجأت بلادنا، ستعبث بأخلاقنا وآدابنا،
وتحدث شيئا من التفرق بين جمعياتنا وأفرادنا، فمن يجني ورد الحرية لا بد له من
توطين النفس لوخز شوكها، ومن يشتار عسلها، لا مندوحة له عن التعرض لإبر
نحلها، فمن المطالب بتلافي ذلك ليعظم النفع ويقل الضرر؟
هذا , ولا تنس المسائل الاقتصادية فإن الحرية ما حلت في بلاد كبلادنا خصبة
التربة جيدة الإنبات، غنية بالمعادن والغابات، قابلة لرواج التجارة وللصناعات،
إلا وتدفقت عليها أموال أوربا لأجل استثمارها فيها، وهناك من أبواب الرجاء للبلاد
والخوف عليها ما لا يفطن له الآن في الأمة إلا أفراد من الناس، فمن المطالب
بتنبيه الأمة إلى طرق الثروة الطبيعية مع حفظ رقبة بلادها، والحذر من قضاء
الديون الأجنبية عليها؟
أليس المطالبون بكل ما سألنا عنه هم أهل العلم والرأي من الأحرار الذين
يعرفون كيف يسعد البشر بالحرية , ويتمتعون بثمارها، ويستضيئون بأنوارها مع
الأمن من نارها؟ أليس هم المرجوون لتوحيد الجنسية، وحفظ الآداب القومية،
والمقومات الملية، وتأليف الشركات الأهلية، وإنشاء الجرائد الوطنية، للسير
بالأمة إلى ما فيه خيرها بالعلم والعمل؟
بلى , إنهم لهم المطالبون بكل شيء، فلا ينبغي أن تشغلهم المسائل السياسية
عن كل شيء.
يتساءل بعض الناس بينهم: هل الدستور العثماني في هذه الكرة مكفول
مضمون؟ هل السلطان مقتنع بأن تنفيذه خير من تعطيله؟ هل طالب أولئك
الضباط به لمحض المصلحة العامة، أم لهم أغراض شخصية يسعون إليها،
فتبرد نيران حميتهم إذا هم نالوها، ألا يخشى أن يتفرق شملهم بعد أن يسكن
الاضطراب، ثم يحال بينهم وبين إمكان التألب مرة أخرى، فتأمن السلطة العليا من
المعارضة بالقوة إذا هي ألغت الدستور مرة أخرى؟
نسمع هذا الكلام وأمثاله من بعض العثمانيين الناطقين بالعربية , بل نسمع من
بعضهم ما هو أدل على سوء الظن باستعدادنا الحاضر ومستقبلنا الآتي: نسمع منهم
أن السلطان يقدر متى شاء أن يلغي الدستور كما ألغاه أول مرة، ويمنع الحرية وإن
كان لم يمنحها الآن مريدا مختارا راضيا، ولكننا لا نسمع مثل هذه الأقوال من
الناطقين بالتركية , وإن لم يكونوا تركا. ذلك بأن هؤلاء أعلم بحال مجموع الأمة
والدولة , وبما وصلت إليه من الاستعداد الذي هو في الترك أقوى منه في سائر
الشعوب العثمانية.
يظن بعض أهل الدث والرجم أن جمعيات الأحرار العثمانية قد عن لها في هذه
الأيام أن تستخدم استياء بعض الضباط المتبرمين من سوء حالهم، وارتقاء من
دونهم عليهم، ففعلت فنجحت، فما عند الضباط من نزعة الحرية والدستور عرض
ربما يزول، لست أيها الظان بالضباط ظن السوء بالغيدار (الذي يظن السوء
فيصيب) فاعلم أن ضباطنا من أركان جمعياتنا السرية منذ وجدت والسلطان يعلم
هذا عين اليقين , ولهذا كان منهم الجم الغفير من المنفيين والمسجونين واللاجئين إلى
بلاد الحرية (أوربا ومصر) وما كان السلطان كارها لمحاربة اليونان ومجتهدا في
منعها إلا خوفا من عاقبة اجتماع كثير من الضباط في كتائبهم وتوابيرهم المستعدة
للحرب على مقربة من الآستانة.
أبشروا أيها المتطيرون، فإن الأمر على غير ما تظنون، إن الأمة مستعدة لما
نالت , وإن كان الاستعداد في الأناضول أضعف من الاستعداد في الرومللي، وفي
الولايات العربية، دون الولايات التركية، والسبب في هذا ظاهر جلي.
الفرق بين الماضي والحاضر كالفرق بين الليل والنهار، أو الظلمة والنور،
أو الظل والحرور، أو الحق والباطل، أو العلم والجهل، أو القوة والضعف.
أرأيت مسلمي الأناضول الذين هم أشد من فلاحي روسيا تقديسا للسلطة
والسلطان، الذين حدثني عنهم محمود باشا داماد - رحمه الله - أنهم يعتقدون أن
خلق السلطان مخالف لخلق سائر البشر: لحيته خضراء , ووجهه يتدفق بالنور. إن
هؤلاء الأغرار السذج قد استعدوا للثورة , وقد ظهرت في بعض بلادهم بوادرها
فكانت حكومة الجواسيس الساقطة تحشد في بعض بلادهم الجند والناس يظنون أنها
تحشده استعدادا لمحاربة الروسية، ولولا الاعتماد على الضباط لأشعل الأحرار نار
الثورة الأهلية في الأمة، فكان عملهم عمل اليأس يرجى خيره، ولا يؤمن شره،
فللضباط الشكر والثناء الحسن، بما كفوها عاقبة تلك الفتن.
الحق أقول: إنه لا يخشى علينا من سلب الحرية، وإنما يخشى علينا من سوء
استعمال الحرية، ومن الجهل بطرق المحافظة على الحرية، يخشى أن تدفع الحمية
بعض الأحرار الظافرين، إلى مثل أعمال المستبدين، وأن تهبط العبودية الموروثة
بكثير من الجاهلين إلى أن يكونوا عونا على أنفسهم للحكام الظالمين، يخشى أن
تكون الحرية متاعا للسفهاء، يتسلقون بها مراتب العقلاء الفضلاء، إذا جرؤ أولئك
وجبن هؤلاء، كما جرى في بعض الأنحاء، يخشى علينا مما سبقت إليه الإشارة
من المشاكل السياسية والاجتماعية، والفوضى العلمية الأدبية، والغوائل
الاقتصادية، وإنما الاعتماد في مقاومة كل ما يخشى، ونيل كل ما يرجى،
على توفيق الله لأهل الروية والاعتدال، الذين يقومون بنشر العلوم وجلائل
الأعمال، كثر الله فينا من أمثالهم، ونفع الأمة بعلومهم وأعمالهم.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>