تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نهي الصحابة ورغبتهم عن الرواية

روى ابن عساكر عن محمد بن إسحاق قال: أخبرني صالح بن إبراهيم بن

عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: والله ما مات عمر بن الخطاب حتى بعث إلى

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمعهم من الآفاق - عبد الله بن حذيفة

وأبا الدرداء وأبا ذر وعقبة بن عامر - فقال: ما هذه الأحاديث التي أنشيتم عن

رسول الله صلى الله عليه وسلم في الآفاق؟ قالوا: (تنهانا؟) (قال: أقيموا

عندي لا والله لا تفارقوني ما عشت , فنحن أعلم، نأخذ منكم ونرد عليكم) فما

فارقوه حتى مات) .

وروي أيضا عن السائب بن يزيد قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي

هريرة: لتتركن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لألحقنك بأرض

دوس. وقال لكعب (الأحبار) : لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القردة.

وروي عن أبي أوفى قال: كنا إذا أتينا زيد بن أرقم فنقول: حدثنا عن رسول

الله صلى الله عليه وسلم. فيقول: كبرنا ونسينا , والحديث عن رسول الله صلى الله

عليه وسلم شديد.

وروي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: بلغني حديث عن علي خفت أن

أصاب أن أجده [1] عند غيره، فرحلت حتى قدمت عليه العراق، فسألته عن

الحديث فحدثني وأخذ علي عهدا أن لا أخبر به أحدا، ولوددت لو لم يفعل

فأحدثكموه.

وروي عن عمرو بن دينار قال: حدثني بعض ولد صهيب أنهم قالوا لأبيهم:

ما لك لا تحدثنا كما يحدث أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أما

إني قد سمعت كما سمعوا ولكني يمنعني من الحديث عنه أني سمعته يقول: (من

كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) ولكني سأحدثكم بحديث حفظه قلبي

ووعاه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أيما رجل تزوج امرأة ومن

نيته أن يذهب بصداقها لقي الله فهو زان حتى يموت، وأيما رجل بايع رجلا

بيعا ومن نيته أن يذهب بحقه فهو خائن حتى يموت) ورواه غيره والحديثان

المرفوعان فيه مشهوران. وصهيب من السابقين الأولين رضي الله عنه.

وروى أحمد وأبو يعلى (وصحح) عن عثمان قال: ما يمنعني أن أحدث

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أكون أوعى أصحابه عنه، ولكني أشهد

أني سمعته يقول: (من قال علي ما لم أقله فليتبوأ مقعده من النار) .

وروى ابن سعد وابن عساكر عن محمود بن لبيد، قال: سمعت عثمان بن

عفان على المنبر يقول: لا يحل لأحد يروي حديثا لم يسمع به في عهد أبي بكر

ولا عهد عمر؛ فإني لم يمنعني أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن

لا أكون أوعى أصحابه إلا أني سمعته يقول: (من قال علي ما لم أقل فقد تبوأ

مقعده من النار) .

وروى أحمد والدارمي وابن ماجه وآخرون من حديث أبي قتادة عن النبي

صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يا أيها الناس إياكم وكثرة الحديث عني، فمن قال

عني فلا يقولن إلا حقا وصدقا، فمن قال علي ما لم أقل، فليتبوأ مقعده من النار)

وقد روي عن بعض الصحابة الاعتذار بهذا الحديث المتواتر عن التحديث أو كثرته.

وقد فتح الحافظ ابن عبد البر بابا في كتاب (جامع بيان العلم) لبحث ذم

الإكثار من الحديث، وقيده بقوله: دون التفهم له والتفقه فيه، قال - كما في

مختصره:

(عن الشعبي عن قرظة [2] بن كعب قال: خرجنا فشيعنا عمر إلى صرار [3]

ثم دعا بماء فتوضأ، ثم قال لنا: أتدرون لم خرجت معكم؟ قلنا: أردت أن

تشيعنا وتكرمنا. قال: (إن مع ذلك لحاجة خرجت لها، إنكم لتأتون بلدة لأهلها

دوي بالقرآن كدوي النحل، فلا تصدوهم بالأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه

وسلم وأنا شريككم) قال قرظة: فما حدثت بعده حديثا عن رسول الله صلى الله عليه

وسلم. وعنه أيضا قال: قال لنا: أقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه

وسلم وأنا شريككم. وفي رواية عن قرظة أيضا، قال: خرجنا نريد العراق فمشى

معنا عمر إلى صرار فتوضأ فغسل اثنتين ثم قال: أتدرون لما مشيت معكم؟ قالوا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٣٦٥