كلمات غريبة لم يألفها اليوم وسيألفها غدا، أليست اصطلاحات علم النحو والصرف
غريبة عند من لم يعرفها مع أنها عربية؟
قد قلت: إنني لا أحب أن أفيض في هذا المبحث. لهذا اكتفيت بما قدمت،
والخلاصة أنه لا يضر العربية التعريب ولا ينفعها الإعراب؛ وإنما نفعها وضررها
على حسب همم رجالها، فنرجو أن يوقظ الزمان هممهم من سباتها.
-----------------
<span class="footnote">
(*) جائتنا هذه المقالة من السيد عبد الحميد الزهراوي بعد طبع مقالة الإسكندري وتعليقنا عليها.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
رأي الشيخ أحمد المنوفي في الإصلاح ورجاله
كتب إلينا في 11 ذي الحجة ما يأتي من الشيخ أحمد موسى المنوفي إمام
المسجد الكبير في كلكته الذي كان طعن فينا برسالة نشرت في جريدة اللواء، ثم
كتب إلينا ذلك الانتقاد والتعريض الذي نشرناه في الجزء الثالث (ص236) على
ما فيه من دلائل سوء الظن بنا. وبعد أن قرأ كثير من أجزاء المنار وكتاب
محاورات المصلح والمقلد، وكتاب شبهات النصارى وحجج الإسلام رجع عما كان
يظن؛ فدل ذلك على إخلاصه وحسن نيته في ذمنا من قبل ومدحنا من بعد، غفر الله
له وأحسن مثوبته قال:
أقدم لسيادتكم تحية طيبة مباركة وأرجوكم نشر ما يأتي ولكم الفضل.
بما أن الإنسان بطبيعته مجبول على حب وطنه وإن بعدت الديار وشط المزار،
ولا يخفى أن ما ينشأ عن تلك المحبة الطبيعية من السعي وراء مصلحة الوطن
يكون بحسب المحبة قوة وضعفا، ولقد مكثت محبتي للوطن زمنا طويلا كامنة في
الفؤاد لا يظهر علي أدنى أثر من آثارها، وبعبارة أوضح ضعيفة جدا؛ وإذا بحثنا
عن سبب ضعفها لم نجد شيئا سوى اليأس من المصلحة والإصلاح مع الغفلة عن
النهضة الإسلامية، والحركة الوطنية التي قام بها أخيرا الإمامان الحكيمان الأستاذ
السيد جمال الدين الأفغاني والأستاذ المفتي الشيخ محمد عبده قدس الله أرواحهما
وحشرنا في زمرتهما وجزاهما عن الإسلام والمسلمين خيرا، فلقد بثا في الأمة روح
الحياة والشعور والغيرة، وأيقظاها من الغفلة. فهما أساس النهضة، وكل من جاء
بعدهما لا يخرج عن كونه متمما لعملهما مهما بلغت درجته في الإصلاح والأخذ بيد
الناهضين، وزد على هذا وذاك أني أبعد الناس عن مطالعة الجرائد وأشدهم كراهية
لمن يطالعها لزعمي أنها خالية عن النفع أو تشتمل على بعض منافع لا تقابل ما فيها
من الضر، وقد علمتم عوائد الأزهر بين الذين مكثت بين ظهرانيهم بضع سنين في
الأيام التي كانوا لا يسمعون فيها باسم الإصلاح، فهذا كله كان سببا في اقتصاري
على محبة الوطن الطبيعية فقط، وعدم إبداء شيء مما يلزمها؛ ولكن مع هذا
الجمود كنت أميل بطبيعتي أيضا إلى كل من أسمع عنه بأنه مجد في خدمة الوطن
إلى أن سمعت أخيرا في العام الذي توفي فيه إمام النهضة المصرية - بل الإسلامية -
الأستاذ الحكيم المفتي بأن رجلا من الصحافيين وقف نفسه وماله على السعي
وراء مصلحة الوطن والعمل على استقلاله وتخلصه من رق العبودية، فنما ميلي
نحو ذلك الواقف إلى أن صار محبة، والمحبة حملتني على الإقبال على مطالعة
الجرائد والاشتراك في جملة منها، فعلمت أني كنت في ضلال مبين لما في
الصحف الحرة الخالية عن الأغراض الذاتية من الفوائد التي أقلها الوقوف على
أحوال الهيئة الاجتماعية ومعرفة آراء الرجال وغير ذلك، ولكن للأسف وجدت
سعادة الواقف المفضال يعتقد في نفسه - والعياذ بالله - الكمال المطلق، يريد أن
يسبح الخلق بحمده ويخضع الوجود لعظمته، وأن لا يسأل عما يفعل، وقد علمنا أن
المتصف بذلك الكمال المطلق فعبدناه وخضعنا لأوامره ما استطعنا ... إلخ
واأسفاه، كنا نظن أن حضرة الأستاذ المخلص في عمله المهتم بصالح أمته
السيد محمد رشيد رضا على عكس ما كنا نعتقد في بطل وطنيتنا دولة الواقف،