الكاتب: محمد المكي بن عزوز
-----------------
<span class="footnote">
من بحث الكرامات
إلى حضرة البارع الغيور أبي عبد الله الشيخ محمد رشيد رضا، صاحب
المنار، أيده الله وسدد مسعاه.
السلام عليكم، وبعد. فقد طالما تشوقنا إلى مناسبة المراسلة وارتباط المواصلة
حتى حان وقتها بمناسبة ما كتبتموه في جريدة الاتحاد العثماني من إجمال رحلتكم إلى
سورية، فنهنئكم بتعاهدكم للوطن الأول واكتسابكم علما بأحوال ما كان غائبا عنكم
واطلعنا على مقاصد دروسكم وخطبكم الدالة على غزارة علم وجودة براعة وحسن
إحساس وشعور من تنبيهكم للتعاون على البر والتقوى والتعاضد ماديا وأدبيا،
والسعي في عمارة الدارين، وحضكم العلماء والمفيدين أن يكون وعظهم وتعليمهم
مؤسسا على الكتاب وما صح من السنة فقها وعقائد وآدابا، فلقد وفيتم ما عليكم من
مسئولية قوله تعالى ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف﴾ (آل
عمران: 104) الآية، وقد أبلغتم تلك النصائح بالحكمة والموعظة الحسنة،
فصنعكم هذا لا ينكره عالم يتحرى السنة والجماعة، ولا يستثقله إلا جاهل أو حاسد،
فنشكركم على تلك الهمة والحزم السديد.
بقي بحث الكرامات، ذكرتم أنكم لم تتعرضوا له في الشام، وقد تعرضتم له
الآن، أما ما أحلتم عليه في مجلدات المنار، فمع الأسف إنني إلى الآن ما رأيت من
المنار عددا، للسبب الذي كان حائلا في الأستانة، كما لا يخفى، ولكن النقطة
المقصودة هنا من بحث الكرامات جلية من الإجمال المسطور في الاتحاد العثماني،
وقد أكدتم على أهل العلم أن يكتبوا لكم ما ظهر لهم، فإنكم طوقتم أعناقهم أمانة
شديدة المسئولية، فيكون السكوت منهم وفاقا في جميع ما هو مسطور هناك،
فاخترت مكاتبتكم بما عن لي، والمأمول من كمالكم الإنصاف والرجوع إلى الحق
الذي يتبين لكم فنقول: قولكم في الكرامة: (إنها لا تكون مخالفة لسنن الله تعالى في
خلقه بتغيير أو تبديل أو تحويل؛ لأن الله تعالى أخبر بأن سننه لا تتبدل ولا تتحول)
هذا لفظكم تعنون قوله تعالى: ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾ (الأحزاب: 62)
﴿لا تجد لسنتنا تحويلا﴾ (الإسراء: 77) تفسير هذه الآية ونحوها بعدم خرق
العادة , وعدم انحراف سبيل الطبيعة في الكون موجب للأسف، وقد سمعت
الاحتجاج بها مرارا على لسان من يدعي انحصار حوادث الكون في الأسباب
انحصارا كليا، ورأيته في كتب جديدة عربية وتركية، ولا أدري أول من دس هذا
البلاء تحت هذه الآية الكريمة، فهو دفع للمعجزات النبوية بالصدر، لأنها محض
خرق العادة وما هو إلا تبديل وتحويل لما هو معتاد في النظام الكوني، وليس لأحد
أن يفرق بين المعجزة والكرامة في أصل التبديل والتحويل؛ لأنه لا دليل على
تخصيص عدم التبديل والتحويل بزمان دون زمان، فالمراد بسنة الله في الآية
نصره لأنبيائه ومن قفاهم، وخذلانه لأعدائه ومن والاهم، ونحو ذلك من إحقاق
الحق وإبطال الباطل.
قال المحقق، مجدد القرن الثاني عشر، الإمام الشوكاني في تفسير فتح القدير
تحت هذه الآية ما نصه: (فهل ينظرون - أي فهل ينتظرون - إلا سنة الأولين، أي
سنة الله فيهم بأن ينزل بهؤلاء العذاب كما نزل بأولئك، فلن تجد لسنة الله تبديلا،
أي لا يقدر أحد أن يبدل سنة الله التي سنها بالأمم المكذبة من إنزال عذابه بهم بأن
يضع موضعه غيره بدلا منه، ولن تجد لسنة الله تحويلا بأن يحول ما جرت به سنة
الله من العذاب فيدفعه عنهم ويضعه على غيرهم، ونفي وجدان التبديل والتحويل
عبارة عن نفي وجودهما، ثم قال: أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان
عاقبة الذين من قبلهم. هذه الجملة مسوقة لتقرير معنى ما قبلها وتأكيده) .
ومثل الشوكاني سائر المفسرين من أئمة الدين، ولا يقال هنا العبرة بعموم
اللفظ؛ لأن المعنى الذي زعموا تناول اللفظ إياه مناقض لأكثر آيات القرآن التي
قصت وقائع الأنبياء وغيرها من عجائب قدرة الله، كنار إبراهيم وعصا موسى
وخلق الله عيسى بلا أب وواقعة أصحاب الفيل وغير ذلك، ولنا أن نقول نزوعا
بالآية اعتبارا بعموم اللفظ عموما لا ينقض آية أخرى: من سنة الله أن يخلق أشياء
بأسباب لحكمة وأشياء بلا أسباب لحكمة , ولن تجد لسنة الله تبديلا. وأعجبني ما
كتبه صاحب الحمية الإسلامية مفتي الديار المصرية في كتابه المسمى (الإسلام
والنصرانية مع العلم والمدنية) بعد إشارته إلى حديث (لتتبعن سنن من كان قبلكم
شبرا بشبر وذراعا بذراع) قال في صحيفة 138: ومن اتبع سنن قوم استحق
الوقوع تحت أحكام سنن الله فيهم، فهل ينتظر المتبعون سننهم السائرون على أثرهم
أن يصنع الله بهم غير الذي صنع بسابقيهم، وقد قضى بأن تلك سنته ولن تجد لسنة
الله تبديلا. اه
فإن كان مرادكم سد الذريعة خوف توسيع الخرق على الراقع من جهة العامة،
فسد الذريعة من أصول الشريعة، لكن مع السلامة من مفسدة أكبر من تلك، وخوفكم
على العامة بهذه المثابة إفراط، فإنه لا تلازم بين جواز وقوع الكرامة خرقا للعادة
بإذن الله وجواز ما يعمل من البدع في زيارة الأولياء والغلو في الاعتقاد. وأنتم
تعلمون أن الكرامة ثابتة عند أهل السنة قاطبة حتى الإسفرايني والقشيري المروي
عنهما البحث في شأن الكرامة ما أنكراها، وإنما قالا: لا تبلغ مبلغ المعجزة،
وبعضهم شرط أن لا تتوالى وتترادف ترادفا يجعلها عادة، وفيه نظر. وكلامنا الآن
في جواز أصل وقوعها إمكانا وسنة، لا في عوارضها، وإرشاداتكم على طريقة
السلف الصالحين في الاعتقاد، وهل نطق بذلك أحد من أهل القرون الثلاثة؟
فتأملوا المسألة فإن خطرها كبير والماديون والطبيعيون بالمرصاد، فإذا سمعوا علماء
الملة يقولون بعدم خرق العادة فيا بشراهم يبنون على هذا الأساس الموهوم ما شاءوا؛
لأن مذهبهم انعزال الخالق جل جلاله عن التصرف في العالم استغناء بالطبيعة،
أعاذنا الله وإياكم من الضلال، وبالله تعالى التوفيق.
... ... ... ... ... ... ... محمد المكي بن عزوز بالآستانة
(المنار)
إننا لا نقول بأن ما يعبر عنه بخوارق العادات غير جائز ولا غير واقع، بل
نقول الآن كما قلنا من قبل: إنه جائز وواقع , وإن كانت الآيات التي أيد الله بها
الأنبياء ليست محصورة في الخوارق الكونية، وقد كانت عبارة الكرامات التي
ذكرناها في المقالة التي نشرناها في جريدة الاتحاد العثماني مجملة؛ لأننا كتبناها
بعد كتابة تلك المقالة فأودعناها بين سطورها في المكان اللائق بها ثم جعلناها
ذيلا لها، فكان إيجازها هو السبب في إجمالها، ولم نر بذلك بأسا؛ لأننا أحلنا على
ما سبق لنا من التفصيل الذي يبين مرادنا. وفي تلك المقالات التي نشرت في المجلد
الثاني والمجلد السادس بيان مستفيض لكل ما ألم به صاحب هذه الرسالة، ومنه
البحث في تأييد الدين بالخوارق، وفي عد كثير من علماء الدنيا إياها شبهات على
الدين ومنفرات عنه، فعسى أن يطلع عليها كلها ثم يبين لنا رأيه فيها. وإننا ننقل
الآن له شيئا منها يتعلق بمرادنا من قولنا إن الكرامات لا تكون مغيرة لسنن الله تعالى.
كتبنا في المقالة الثامنة من مقالات (الكرامات والخوارق) التي نشرناها في
الجزء الأول من المجلد السادس الذي صدر في غرة المحرم سنة 1321 ما نصه
(ص 17) .
أما البحث في آيات الأنبياء , كيف وجدت , وهل كانت كلها بمحض قدرة الله
تعالى التي قامت بها السماوات والأرض أم كانت لها سنن روحانية خفية عن
الجمهور خصهم الله تعالى بها كما خصهم بالوحي الذي هو علم خفي عن الجمهور؟
فكل ذلك مما لا يفيد البحث فيه بل ربما كان ضارا. ومبلغ العلم فيها أنها كما قال
ابن رشد: قد وجدت ونقلت نقلا متواترا اعترف به المؤمنون بهم والكافرون الذين
سموها سحرا؛ لجهلهم بالتفرقة بينها وبين تلك الشعوذات والحيل الباطلة. وفي
شرح المواقف أن المعجزة كل ما يراد به إثبات النبوة , وإن لم يكن من الخوارق.
(فعلم بهذا أن آيات الأنبياء عليهم السلام مصونة من إنكار المنكرين،
واعتراض الواهمين، وأنها قد انتهت فلا يخشى أن يضر الاعتقاد بها في الزمن
الحاضر وما بعده، كما أنه لم يضر في الماضي وإنما كان نافعا) . اه من
سياق الكلام في مبحث تنفير الخوارق عن الدين.
وذكرنا في المقالة التاسعة التي نشرت في الجزء الثاني من ذلك المجلد (ص
55 م 6) عدة مسائل في الموضوع، الأولى منها في سنن الكون وكونها عامة في
ارتباط الأسباب والمسببات، والثانية في كون الظن لا يعارض اليقين، والثالثة في
كون روايات الآحاد تفيد الظن، والرابعة في كون العجائب والخوارق قد نقلت عن
جميع الأمم، ووجوب تمحيص النقول وتحريرها، والخامسة في تمحيص المروي
(ليعلم أنه واقع حقيقة ولم يكن تخييلا للأنظار، أو خداعا للأبصار أو الأفكار) وهذا
نص السادسة:
قد كشف العلم أسبابا لأمور كثيرة كانت تسمى خوارق وكرامات، فإذا علم بعد
تمحيص الرواية والمروي أن شيئا من هذه الغرائب وقع لا محالة , فينبغي الرجوع
لالتماس الأسباب من مظانها في العلم الطبيعي وعلم النفس، فإن لم يظهر له سبب
يحمل عليه، ولا وجه يمكن أن يئول إليه، فهو الذي يصح أن يسمى خارقة أو
أعجوبة، والنظر فيه من وجهين: حال من ظهر على يده، وإمكان قياسه على
غيره ثم بينا ذلك والغرض منه - كما لا يخفى - تنبيه الناس لحيل الدجالين، وجذب
مبغضي الخوارق إلى الدين، ولذلك قلنا في المسألة العاشرة (ص 59 م 6) ما
نصه:
(إذا فرضنا أن العلم أظهر لما يؤثر من المعجزات عللا روحانية، وأسبابا
خفية) ؛ أي كما يعتقد منكرو الخوارق الآن، فلا يهمن واهم أن ذلك قدح في النبوة
أو ظهور لبطلانها، كلا إن تحقق (تأمل) فلا يبعد أن يكون تحققه مظهرا لحقية
النبوة، كأن يتبين أن الأرواح العالية تتصل بالعالم الأعلى وتستمد من عالمه الذي
يسمى الملائكة قوة العلم والهداية وقوة الأعمال الغريبة، كإحياء الموتى وقلب العصا
حية. فإن لم يتبين به صدقها فلا وجه لظهور عدمه؛ لأن الأنبياء عليهم الصلاة
والسلام ما كانوا يدعون أن الآيات التي يؤيدهم الله تعالى بها خارجة من سننه
الظاهرة والخفية، وما كانوا يدعون أن لهم سلطانا في ملك الله تعالى يتصرفون فيه
بمشيئتهم وإرادتهم كما شاءوا وكيفما شاءوا، وإنما كانوا يتبرءون من حولهم وقوتهم
ويسندون ما يؤيدهم الله سبحانه به إليه، ويقولون: إنه واقع بإذنه، وقد كان
اعتمادهم في دعوتهم إلى الله على البرهان، وكانوا لا يعطون الآيات إلا بعد معاندة
ومجاحدة من قومهم وإلحاح في طلب آية لا يعرف مثلها عن البشر في أفعالهم
السببية، وكان الله تعالى يقيم عليهم الحجة التي يطلبونها , ولم تكن هي العمدة في
إثبات الدعوة إلى الله وبيان وحدانيته وقدرته وعلمه ووحيه {ألم يأتكم نبأ الذين من
قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم
بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما
تدعوننا إليه مريب * قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والأرض يدعوكم
ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن
تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين * قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر
مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن
الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون} (إبراهيم: 9-11) فهذه سنة الله في الأنبياء
والأمم: يدعو النبي قومه إلى الله بالبينة، وهي كل ما يتبين به الحق من برهان
عقلي ودليل إقناعي، فيطلبون منه آية كونية فيتبرأ من حوله وقوته إلى حول الله
وقوته، فيعطيه آية يخوفهم بها فيخضع المستعد لقبول ذلك، ويعاند الآخرون فتحق
عليهم كلمة العذاب، قال تعالى: ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفا﴾ (الإسراء:
59) .
فإذا فرضنا أن العلم أظهر سببا معقولا لآيات موسى عليه السلام، فهل ينافي
ذلك أنها كانت تخويفا لفرعون وقومه وجاذبة لبني إسرائيل إلى طاعة موسى
بالإرهاب اللائق بأمثالهم في بلادتهم وجفوتهم؟
(نعم إن ما يتوقع كشفه بالعلم سيكون القاضي على بقايا دين لا يحتج على
صحته إلا بالعجائب وليس لأصحابه برهان على عقائدهم، ولا سند متواتر على
صحة كتابهم، أولئك الذين ينعقون في كل بلاد إسلامية: إن القرآن لم يثبت لمحمد
- عليه أفضل الصلاة والسلام - العجائب والخوارق فهو ليس بنبي ودعوته ليست
صحيحة! ! فالعلم الإلهي والشرائع الدينية والمدنية والحربية والسياسية وتكوين
الأمم وتربيتها من رجل أمي تربى يتيما في جاهلية جهلاء وأمة أمية لا يرونه تأييدا
إلهيا، وبرهانا على صدقه قطعيا، وإنما البرهان عندهم هو تلك الحكايات التي
ينقلونها في عجائب مقدسيهم وينقل الوثنيون عن كهنتهم أعظم منها) اه
ومنه يعلم أخونا صاحب الرسالة مرمانا في هذه المباحث، وأنها تأييد دعوة
الأنبياء ومحاجة منكري آياتهم ومعجزاتهم، فهل يخاف بعد هذا أن يكون كلامنا
حجة لهم؟ ؟ ولا يحسبن أننا نصور شبها لم ترد علينا كما فعل كثير من علمائنا
كالرازي وغيره. كلا , إننا نرد على قوم موجودين وشبهات كثر الحديث فيها.
وهاك نص المسألة الثانية عشرة (ص 61 م 6) :
(سبق في المقالات الأولى أن أصحابنا فرقوا بين معجزة النبي وكرامة الولي،
بأن الأولى لا بد أن تكون مقرونة بدعوى النبوة وطلب المعارضة الذي يسمونه
التحدي، والثانية لا تكون كذلك. وبأن الأولى يجب إظهارها لإقامة الحجة،
والثانية يجب إخفاؤها خوف الفتنة، وزاد بعضهم، كالقشيري من أئمة الصوفية
والسبكي في الطبقات الكبرى أن الكرامة لا تبلغ مبلغ المعجزة، كإحياء الموتى،
وإنما تكون فيما دون ذلك كشفاء مريض ومكاشفة خلافا للقول المشهور: ما جاز أن
يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي. ولقائل أن يقول جمعا بين القولين:
إذا جاز ذلك في تصور العقل , فإنه ما وقع ولا يقع بالفعل) اه
هذا وقد بحثنا في مسألة الخوارق والسنن الإلهية في غير هذه المقالات
كدروس الأمالي الدينية في العقائد، وبينا أن السنن منها ما يتعلق بالعالم المادي،
ومنها ما يتعلق بالعالم الروحاني، وأن من يقول: إن آيات الأنبياء والكرامات لا
تخالف سنن الله تعالى فمراده سننه العامة؛ لأن مخالفتها للسنن المادية قد شوهد في
زمن ظهورها ونطق به الكتاب المعصوم، وهذا الذي أوردناه هنا يكفي لتفصيل ما
رآه أخونا الكريم صاحب الرسالة في مقالتنا التي نشرناها في جريدة الاتحاد العثماني.
وإنا نشكر له فضله وعنايته بما كتبنا ومراجعتنا فيما أنكره منه، فعسى أن
يكون الشكر مدعاة المزيد من مثل هذه المراجعة المفيدة، ومثله أهل لذلك. فحيا الله
العلماء المنصفين، وجعل سيرتهم عبرة يستفيد منها الناس، التفرقة بين علماء
الآخرة وعلماء السوء، الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، فإذا رأوا
عبارة يمكن انتقادها لإجمال فيها وغموض، أو لكونها خطأ لصدورها عن غير
معصوم، أخذوا يشنعون ويغتابون، ولكنهم لا ينبهون صاحبها ولا ينصحون، وإن
لم يجدوا ذلك استنبطوا واخترعوا، وتقولوا وكذبوا.
إن يسمعوا الخير أخفوه وإن سمعوا ... شرا أذاعوا وإن لم يسمعوا كذبوا
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>