تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقريظ المطبوعات

(قاموس الأمكنة والبقاع)

كتاب (فتوح البلدان) للبلاذري من أجل مختصرات التاريخ القديم لأمتنا،

وقد طبعته شركة طبع الكتب العربية منذ سنين وبعد طبعه عهدت إلى علي بهجت

بك وكيل دار الآثار العربية بأن يضع معجما لما ورد فيه من أسماء الأمكنة والبقاع؛

لسعة علمه بالتاريخ القديم والحديث؛ فقام بذلك، وطبعت الشركة ما كتبه؛ فكانت

صفحاته أكثر من مئتي صفحة وليست فائدة هذا الكتاب خاصة بمن يقتني كتاب

(فتوح البلدان) ولا هو مما يستغني عنه بالمطولات التي استمدت منه (كمعجم

ياقوت) فإن فيه فائدة لأهل هذا العصرلا تؤخذ من غيره، وهي بيان حال تلك

البلاد والبقاع الآن بحسب ما وصل إليه اجتهاد المؤلف؛ فمنها ما خرب وعفا،

ومنها ما بقي وزاد عمرانه أو نقص، فنشكر للمؤلف وللشركة هذا العمل النافع.

***

(رسالة الغفران)

للفيلسوف العربي الشهير أبي العلاء المعري رسالة كتبها إلى الشيخ علي بن

منصور الحلبي المعروف بابن القارح؛ جوابا عن رسالة بعث بها إليه، والرسالة

تروي للقارئ قصة خيالية طاف راويها في العالم الآخر، ودخل الجنة ورأى ما فيها

من النعيم فوصفه أحسن وصف، وثافن فيها الشعراء والأدباء وشرح ما دار بينهم

من المحاورات والمماتنات. وأسلوب الرسالة هو أسلوب الأمالي الأدبية التي كان

علماء الفنون العربية يملونها على الطلاب في القرون الأولى، وفيها من فرائد اللغة

وغرائب الشجون ما طار بشهرتها في عالم الأدب؛ فكانت طلبة الأدباء ورغيبة

البلغاء، وقد طبعها أمين أفندي هندية طبعا متقنا مضبوطا بالشكل بعد أن صحح

أصلها معارضة على نسخة صحيحة، ووقف على طبع أكثر من نصفها الشيخ

إبراهيم اليازجي وخلفه بعد وفاته في تصحيح باقيها أحد علماء الأزهر، فنحث

الأدباء على مطالعتها وهي تطلب من مكتبة هندية وثمنها عشرة قروش.

***

(كتاب الأضداد في اللغة)

لما عني الأولون بنقل اللغة العربية وضبطها ووضع الفنون لها أكثروا من

التصانيف في فروع كثيرة من فروعها؛ كالمترادف والمشترك والأضداد وغير ذلك،

ومن الكتب النافعة في الأضداد كتاب محمد بن القاسم بن بشار الأنباري النحوي،

ومن مزاياه أنه تتبع قطرب فيما ذكره من الأضداد وبين غلطه في بعضها وقد أجاب

في أوله من عاب التضاد في اللغة فقال:

هذا كتاب ذكر الحروف التي توقعها العرب على المعاني المتضادة فيكون

الحرف منها مؤديا عن معنيين مختلفين، ويظن أهل البدع والزيغ والإزراء بالعرب

أن ذلك كان منهم لنقصان حكمتهم وقلة بلاغتهم وكثرة الالتباس في محاوراتهم عند

اتصال مخاطباتهم، فيسألون عن ذلك ويحتجون بأن الاسم منبئ عن المعنى الذي

تحته، ودال عليه وموضع تأويله. فإذا اعتور اللفظة الواحدة معنيان مختلفان لم

يعرف المخاطب أيهما أراد المخاطب وبطل بذلك تعليق الاسم على المسمى.

فأجابوا عن هذا الذي ظنوه وسألوا عنه بضروب من الأجوبة أحدها: أن كلام

العرب يصحح بعضه بعضا، ويرتبط أوله بآخره ولا يعرف معنى الخطاب منه إلا

باستيفائه واستكمال جميع حروفه. فجاز وقوع اللفظة على أحد المعنيين دون الآخر

وألا يراد بها في حال التكلم والإخبار إلا معنى واحد فمن ذلك قول الشاعر:

كل شيء ما خلا الموت جلل ... والفتى يسعى ويلهيه الأمل

فدل ما تقدم قبل (جلل) وتأخر بعده على أن معناه (كل شيء ما خلا الموت

يسير) ولا يتوهم ذو عقل وتمييز أن الجلل هنا معناه (عظيم) وقال الآخر:

يا خول يا خول لا يطمح بك الأمل ... فقد يكذب ظن الأمل الأجل

يا خول كيف يذوق الخفض معترف ... بالموت والموت فيما بعده جلل.

فدل ما مضى من كلام على أن (جلل) معناه: يسير، وقال آخر:

فلئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي

قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي.

فدل الكلام على أنه أراد: فلئن عفوت عفوا عظيما؛ لأن الإنسان لا يفخر

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٤١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٤١٥