تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

آثار علمية أدبية

(طبعة الرافعي للقرآن الشريف)

طبع الشيخ محمد سعيد الرافعي صاحب المكتبة الأزهرية في مصر المصحف

الشريف طبعة لطيفة، تمتاز على جميع طبعات المصاحف بتفسير الألفاظ الغريبة

على هوامش الصفحات وبعد الآيات الكريمة بالأرقام على لطف حجمها وحسن

حروفها، وإننا نعتمد عليها في بيان عدد الآيات في المنار، إلا أننا نذكر العدد في

أول الآية وهي في هذا المصحف في آخرها، وهو يطلب من طابعه في تلك

المكتبة، فجزاه الله خيرا.

***

(قصيدة حفني بك ناصف في قنا)

حفني بك ناصف شهير بعلمه وأدبه، وقد نظم هذه القصيدة عندما عين

قاضيا في محكمة قنا الأهلية، وهي من أبدع ما نظم في الذم بمعرض المدح وإظهار

السخط بمظهر الرضا، قال مخاطبا للمستشار القضائي أو لناظر الحقانية:

رقيتني حسا ومعنى ... فلصنعك الشكر المثنى

وجعلت رأس الحاسدين ... بمصر من قدمي أدنى

وجعلت سدة منزلي ... من أسقف الهرمين أسنى

أسكنتني في بقعة ... فيها غدوت أعز شأنا

أرد المشارع سابقا ... والسبق عند الورد أهنا

وأزور آثار الملو ... ك وكنت قبل بها معنى

بلد إذا حلت به ... قدماك قلت حللت حصنا

جبل المقطم حوله ... متعطف كالنون حسنا

هيهات أن يصل العدو ... له ويدرك ما تمنى

أرأيت يوما مثله ... في القطر تحصينا وأمنا

النبت في غيطانه ... متقدم غرسا ومجنى

والشيء يعظم حجمه ... في جوه ويزيد وزنا

فالسدر كالرمان وال ... جميز كالبيض المحنى

والدوم فيه دائم ... يفنى الزمان وليس يفنى

... فخاره ... لهج الأنا ... م بمدحه يسرى ويمنى

يكفي لترويج الأو ... اني أن يقال (قنا) فتقنى

قالوا شخصت إلى (قنا) ... يا مرحبا بقنا و (إسنا)

قالوا سكنت السفح قل ... ت: وحبذا بالسفح سكنى

قالوا (قنا) حر فقل ... ت: وهل يرد الحر قنا

سر الحياة حرارة ... لولاه ما طير تغنى

كلا ولا زهر تبسم ... لا ولا غصن تثنى

والحي بدء حياته ... بعد التزام البيض حضنا

تتدفق الأنهار من ... حر وتزجي الريح مزنا

ها قد أمنت البرد وال ... برداء والقلب اطمأنا

ووقيت أمراض الرطو ... بة واستراق الريح وهنا

ألقى الهواء فلا أها ... ب لقاءه ظهرا وبطنا

وأنام غير مدثر ... شيئا إذا ما الليل جنا

قد خفت النفقات إذ ... لا أشتري صوفا وقطنا

وفرت من ثمن الوقود ... النصف أو نصفا وثمنا

فالشمس تكفل راحتي ... فكأنها أمي وأحنى

فإذا بدت لي حاجة ... في الغسل ألقى الماء سخنا

أو رمت طبخا أو علا ... ج الخبز ألقى الجو فرنا

سكنى القرى تدع السفيه موكلا بالمال مضنى

أي الملاهي فيه يصر ... ف ماله ومتى وأنى

كل امرئ تلقاه من ... بعد الظهيرة مستكنا

... ويرى الغريب السعر أيس ر حالة وأخف غبنا

يجد الحليب بعينه ... لبنا ويلقى السمن سمنا

عش في القرى رأسا ولا ... تسكن مع الأذناب مدنا

واربأ بنفسك أن ترى ... مستمرئا في العيش جبنا

ودع الجزيرة والمها ... والجسر والظبي الأغنا

واسل الأغاني والغوا ... ني واسأل الرحمن عدنا

***

(طبقات الشافعية الكبرى)

طبقات الشافعية الكبرى للشيخ تاج الدين السبكي صاحب (جمع الجوامع)

شهيرة وكنت رأيت نسخة منها في طرابلس الشام فأعجبت بها وتمنيت لو تطبع،

فلما جئت مصر وجدت نسختين منها في دار الكتب المصرية، يظهر أن إحداهما

منقولة عن الأخرى؛ لأنهما متساويتان في التحريف، ولو وجدت نسخة صحيحة

منها لطبعتها، وقد طبعت في هذا العام بمصر على نفقة الشريف أحمد بن عبد الكريم

القادري الحسني المغربي الفاسي عن نسخة أصح من النسخ التي اطلعت عليها، على

أنها لا تسلم من تحريف لا يقف في طريق الاستفادة منها.

طريقة السبكي في هذه الطبقات أن يذكر ما يؤثر عن المترجمين من غريب

العلم والرواية وشوارد الفوائد والمناظرات مع المعاصرين ورقائق الأشعار، وأن

يبسط كثيرا من المسائل المهمة أو المشكلة علي سبيل الاستطراد، فطبقاته أسفار

تاريخ وحديث وكلام وفقه وأدب والكلام فيها شجون، طبعت في ستة أجزاء، تزيد

صفحات المجلد منها على 300 صفحة أو تنقص قليلا، وثمنها خمسون قرشا،

ويطلب من محل الحاج محمد الساسي في القاهرة.

***

(مقامات بديع الزمان الهمذاني)

مقامات البديع أشهر من نار على علم، وهي أحسن من مقامات الحريري

أسلوبا؛ فهي مفيدة في طبع ملكة الإنشاء العربي في نفوس المتأدبين. وأسلوب

الحريري ليس بعربي فهو لا يحتذى في الكتاب وإن كان قد بلغ الغاية في إتقان

الصنعة أو إتقان التكلف كما يقول الأستاذ الإمام رحمه الله تعالى.

وقد طبع مقامات البديع في هذه الأيام محمد أفندي محمود الرافعي طبعة

مشكولة، وعلق عليها شرحا وجيزا معظمه في تفسير الغريب، ولا بد أن يكون

استعان على ذلك بشرح الأستاذ الإمام، إذا يكون شرحه أقرب للثقة به، ولم يتح لنا

مطالعة شيء منه، وثمن النسخة أربعة قروش.

***

(أحسن ما سمعت)

ينسب إلى أبي منصور الثعالبي ديوان من مقاطيع الشعر قال: إنه أحسن ما

سمع من مختاره، وقد قرأنا طائفة من ذلك فإذا هي لا تصل إلى مرتبة الوسط مما

سمعنا، وأين نحن من صاحب اليتيمة في سماعه واطلاعه، فالغالب على الظن أن

هذا الديوان من وضع مثل ابن حجة الحموي، على أن ما فيه من الشعر يعجب أكثر

القراء في هذا العصر، فهو مما يرجى رواجه، وقد طبعه محمد أفندي محمود

الخادم مدير مطبعة الجمهور ومحمد أفندي حسن إسحاق، مع شرح وجيز لبعض

أبياته علقه عليه محمد أفندي صادق عنبر، وجعل له مقدمة حسنة الديباجة، ذكر

فيه من محاسن اللغة، وشنع على أهلها ووصف تقصيرهم في خدمتها، وقال:

لولا أن منهم فذين ألمعيين عاملين على إحيائها لأوشكت اللغة أن تقع فيما نخاف،

وقال: إنه يعني بهذين الفذين الشيخ إبراهيم اليازجي والشيخ محمد المهدي مدرس

العلوم العربية في دار العلوم (أي مدرسة المعلمين بالناصرية) وقد أطراهما

بالألقاب، ونحن لا ننكر أن كلا من الرجلين يخدم اللغة: اليازجي بما ينتقد به

الجرائد والمصنفات ويبين ما فيها من الدخيل، والمهدي بتخريج معلمي المدارس

الأميرية وطبع الملكات الصحيحة في نفوسهم، وهم العمدة في إحياء اللغة في هذه

البلاد، ولكننا لا نوافق الكاتب على الشكوى من الخطر على اللغة وعلى حصر

إحيائها في هذين العالمين، فإن في مصر وسوريا وغيرهما من الأقطار كثيرا من

العلماء والكتاب العاملين لإحياء اللغة العربية بالكتاب والنقد والتعليم، أما إمام

النهضة في هذه الديار فالسيد جمال الدين والأستاذ الإمام رحمهما الله تعالى، فالسيد

هو أرشد الأستاذ وغيره إلى الخروج باللغة من المضيق الذي جعلها الأزهر فيه،

وكان من عمل الأستاذ ومساعديه في المطبوعات والأزهر وغيرهما ما أشرنا إليه

في ترجمته وشرحناه في تاريخه الذي يطبع الآن.

***

(الديانة الإسلامية. للمكاتب الأميرية)

كتاب وضعه الشيخ أحمد إبراهيم المصري المدرس بالمكاتب الأميرية (وهو

غير الشيخ أحمد إبراهيم الشهير مدرس الشريعة بمدرسة الحقوق الخديوية) موافقا

لما يدرس في السنين الثانية والثالثة والرابعة بتلك الكتاتيب، وقد نظرت في بعض

صفحاته عند كتابة هذه السطور فإذا هو مشتمل على مسائل من العقائد والأحكام

وعلى كثير من الوصايا والحكم والأحاديث والحكايات الأدبية وقصص الأنبياء

عليهم السلام، وقرأت منه جملا متفرقة فرأيت ما ينتقد في كثير من الأبواب،

ورأيته في أول الكتاب يعرف الدين الإسلامي بأنه فعل ما أمر الله به وترك ما نهى

عنه، وهذا التعريف لا يشتمل العقائد التي هي أساس الدين. ويعرف الإيمان بأنه

التصديق بما جاء به النبي من الأحكام الشرعية، وهو أيضا لا يشتمل العقائد

وأخبار الأنبياء وغيرهم؛ لأنها لا تسمى أحكاما، وهو قد انفرد بهذين التعريفين

وهما منتقدان من وجوه أخرى فلا يعذر فيها كما لا يعذر بالاكتفاء في قسم الإلهيات

من العقائد بعد الصفات العشرين ونحو ذلك، وما ذكره من مختصر قصص الأنبياء

فيه ما لا يصح، وقد أخذه من القصص المتداولة، فسعى أن يعنى بتنقيح الكتاب عند

طبعه مرة أخرى.

***

(ديوان الرافعي)

قد صار مصطفى صادق أفندي الرافعي من شعراء العصر المشهورين، له على حداثة سنه ديوان كبير طبع في هذه الأيام الجزء الثالث منه فكان نحو 150

صفحة، وقال: إن هذا الجزء تمام الديوان، فهو سيسمي سائر شعره باسم آخر أو

أسماء أخرى، وقد جعل لهذا الجزء مقدمة في نقد الشعر سلك فيها مسلك الخيال

والفلسفة، فأتى فيها بعبارات رائعة ونكت دقيقة وحلق بعبارات أخرى في جو الخيال

حتى جاوز مسرح النظر، فلم يدرك غايته ولم يهتد إلى مراده، وسنبين قيمة هذا

الجزء بنقل شيء منه كما فعلنا في تقريظ ما قبله، فعرض الموصوف على القارئ

أبلغ في التعريف من عرض وصفه، وثمن هذا الجزء وحده خمسة قروش وأجرة

البريد قرش واحد وثمن الثلاثة الأجزاء عشرون قرشا، وهي تطلب من مكتبة المنار

وغيرها.

***

(غرائب الاتفاق)

غرائب الاتفاق قصة طويلة تدخل في ثلاثة أجزاء، بنيت حوادثها على

المصادفات الغريبة التي لا تكاد تقع، ولكن حسن البناء يقربها من الأذهان، حتى

لا تخرجها من دائرة الإمكان، وأنفع ما فيها للقارئ تصوير الوفاء بأجمل صوره

وأكمل مظاهره، والصداقة في أبهى مرائيها، وأبدع مجاليها، وذلك بين ظاهر فيما

كان بين يوشع وفيليب منذ تعارفا إلى أن ماتا، وفيها شيء آخر خفي ينبغي أن

ينبه عليه وهو سوء عاقبة المحتالين والخائنين وحسن عاقبة أهل الاستقامة والصدق،

وفيها من الأفكار الضارة ما لا تخلو القصص من مثله: كذكر الخيانة والفسق

والحيل. القصة إفرنجية الأصل، وقد نقلها إلى العربية فقيد النظم والنثر والقصص

شاكر شقير اللبناني، وطبعت في مطبعة المعارف الشهيرة بالإتقان، وهي تطلب

من مكتبتها، وثمن الأجزاء الثلاثة عشرون قرشا.

***

(كرة الثلج)

هي القصة الثالثة للسنة الثانية من سني (الروايات الشهرية) التي يصدرها

يعقوب أفندي جمال، مؤلفها إسكندر دوماس الشهير ومترجمها حنا أفندي أسعد

فهمي، وقد بين بها المؤلف شيئا من أحوال التتر المسلمين وعاداتهم وتقاليدهم في

داغستان أو اعتقاده وتخيلاته فيهم، وثمنها خمسة قروش.

***

(عذراء دنشواي)

قصة يعرف موضوعها من اسمها، واضعها محمود طاهر أفندي حقي، وقد

نشرت في جريدة المنبر المصرية، وهي تشرح بعض أحوال الفلاحين في أرياف

مصر، وتمثل أفكارهم في محاوراتهم بلغتهم العامية، وثمن النسخة منها أربعة

قروش، وتطلب من المكاتب الشهيرة.

***

(الدين والأدب)

مجلة إسلامية أنشأها بقزان (روسيا) في أوائل هذا العام (ملا عالم جان

البارودي) العالم الشهير بغيرته وبخدمته للإسلام في مدرسته وجريدته، وهو يفتتح

كل عدد من هذه المجلة بتفسير آيات من القرآن المجيد بالترتيب كما نفعل، ويذكر

فيه شيئا من الشمائل الشريفة ومباحث التربية والتعليم وغير ذلك من المسائل النافعة،

فنسأله تعالى أن ينجح عمله ويديم النفع به.

***

(النبراس)

(مجلة علمية أدبية تاريخية فكاهية تصدر في كل شهر مرة لصاحبها ومدير

تحريرها أحمد (أفندي) شاكر، صدر العدد الأول منها 12 رجب الموافق لأول

سبتمبر، وفيه بعد الفاتحة نبذة في تاريخ المدارس في الإسلام ونبذة في الكتابة

والورق وأخرى في تاريخ محمد علي جد الأسرة الخديوية بمصر، ومسائل شتى لم

نجد وقتا يتيح لنا قراءة شيء منها، والعدد منها مؤلف من ست عشرة صفحة وقيمة

الاشتراك فيها عن سنة واحدة 15 قرشا في مصر وخمسة فرنكات ونصف في

غيرها، فنتمنى لها النجاح والتوفيق.

***

(الكوثر)

(مجلة علمية مدرسية منزلية لمنشئها ومحررها محمد شفيق (أفندي) مدرس

بمدرسة والدة عباس باشا الأول) ، صدر العدد الأول منها في أول أكتوبر (13

شعبان) ولم يبين فيه موعد صدور المجلة وهو مؤلف من 24 صفحة نصفها

عربي والنصف الآخر إنكليزي. وفي الورقة الأولى صورة أمير البلاد وعبارة في

(تقدمتها) لأعتابه، فنتمنى لها التوفيق والنجاح.

***

(المزعج)

جريدة أسبوعية سياسية أدبية قضائية يصدرها في تونس أحد كتابها الباحثين

في شؤون الإصلاح محمد بن عمران، وجعل عنايته بالبحث في طريق التعليم في

الجامع الأعظم (جامع الزيتونة) والظاهر أن كتابته في ذلك أزعجت القوم إلى

المقاومة، فنسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه صلاح الأمة وكشف ما غشيها من

الغمة.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٩ · الصفحة ٦٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٩ · ص ٦٢٩