تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمين أمام العقلاء وأنصار العدل والفضيلة من أهل البلاد الأوربية،

ولسوف يعلمون أنهم مخطئون اه.

(المنار)

ويلي هذا فصل في الرسالة عنوانه (أوربا والجامعة الإسلامية) فيه كثير من

الحقائق التاريخية والعبر.

-----------------

<span class="footnote">

(1) أين هذا مما يعتقده الأوربي من أنه أفضل البشر وأسماهم.

(2) إن حزب الإصلاح الإسلامي الداعي إلى إصلاح الدين؛ هو الذي يريد مثل هذه الوحدة ويدعو إليها؛ لما فيها من التقارب بين الشعوب.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

حجة الإسلام

أبو حامد الغزالي

(2)

رأيه في التعلم والتعليم

بينا كيف تعلم أبو حامد الغزالي حتى صار حجة الإسلام وإمام العلماء الأعلام

وهو أنه اجتنب التقليد، وجرى على طريق الاستقلال، وكيف ربى نفسه

بالرياضة والعمل، حتى صار شيخ العارفين وصفوة الصديقين، ونقفي على ذلك

ببيان رأيه في التعلم والتعليم والعلوم، وتربية النفس، والكمال البشري في الدنيا،

باستخلاص ذلك من كتبه، وتقديمه زبدة نقية لطالب الكمال في العلم والمعرفة

والعمل والمجاهدة وما يتبع ذلك، حتى كأن المطلع عليه أدرك حجة الإسلام في

نهايته، وأخذ عنه صفوة حكمته، وما كان ليتيسر لنا هذا لولا أن سبق لنا مطالعة

هذه الكتب من قبل؛ بقصد الاهتداء بها وأخذ الحقائق منها، وقد كنا ذكرنا في المنار

أن كتابه إحياء علوم الدين كان أستاذنا الأول، وأننا وفقنا لمطالعته قبل الشروع في

طلب العلوم الآلية والشرعية، وبإرشاده كان لهذا العاجز طريقة خاصة

في الطلب مقرونة بالنية الصالحة، كان من أثرها ما عبر عنه شيخنا الشيخ حسين

الجسر بقوله في ملأ من الناس بدار علي أفندي السمين بطرابلس الشام: إن فلانا

ساوى في سنة واحدة من سبق لهم الاشتغال على سبع سنين من أذكياء الطلاب،

والفضل في هذا بعد عناية الله وهدايته لأبي حامد الغزالي، جزاه الله عنا خير

الجزاء. وإنما صرحت بهذا؛ ليعلم من يقرأ ترجمة حجة الإسلام في المنار، أنني

أجري فيها على بينة وخبرة متمكنة، لا كمن يريد أن يكتب عن عالم أو حكيم،

فينظر عند الكتابة إلى بعض ما قيل فيه، وبعض ما يؤثرعنه، فيختطف من ههنا

عبارة ومن هناك أثارة، ويجعل ذلك ترجمة. ولترغيب طلاب العلوم لا سيما

الأزهريين منهم في التأمل والتبصر فيما نكتب عن هذا الإمام، وتحري الاستفادة

منه، ولعل ذلك يكون مشوقا لهم إلى مطالعة الإحياء وغيره من كتبه.

رأي الغزالي فيما يطلب من المتعلم

نلخص ما يأتي من كتاب العلم من الإحياء مقرونا بالعبرة، فقد جاء في الباب

الخامس منه في آداب المتعلم والمعلم ما يأتي: أما المتعلم فآدابه ووظائفه [1] كثيرة

ولكن ينظم تفاريعها عشر جمل.

وظائف طالب العلم وآدابه:

(الوظيفة الأولى) تقديم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق، ومذموم

الأوصاف؛ إذ العلم عبادة القلب، وصلاة السر، وقربة الباطن إلى الله تعالى،

وكما لا تصح الصلاة التي هي وظيفة الجوارح الظاهرة إلا بتطهير الظاهر عن

الأحداث والأخباث. فكذلك لا تصح عبادة الباطن وعمارة القلب بالعلم إلا بعد

طهارته عن خبائث الأخلاق، وأنجاس الأوصاف.

أقول: ثم أطال في هذا، وقد اشترطه مثله صاحب الذريعة إلى مكارم

الشريعة لطالب علم الحقائق، فقال: (حق المترشح لتعلم الحقائق أن يراعي ثلاثة

أمور: الأول - أن يطهر نفسه من رديء الأخلاق تطهير الأرض للبذر من

خبائث النبات، وقد تقدم أن الطاهر لا يسكن إلا بيتا طاهرا، وأن الملائكة لا تدخل

بيتا فيه كلب) وقد شرح الغزالي هنا حديث عدم دخول الملائكة بيتا فيه كلب (وهو

في الصحيحين) بطريق الإشارة والاعتبار، فقال:

(واعلم أن القلب المشحون بالغضب، والشره إلى الدنيا والتكلب عليها،

والحرص على التمزيق لأعراض الناس - كلب في المعني، وقلب في الصورة،

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٢٤٥