تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتابان سياسيان للأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده

أو مطالب مصر من إنكلترا

للمستر بلنت الإنكليزي المستشرق الشهير كتاب سماه (التاريخ السري

للاحتلال) جاء في الطبعة الثانية منه ترجمة كتابين أرسلهما إليه صديقه الأستاذ الإمام

جوابا عن أسئلة سأله عنها، وقد ترجمتهما جريدة اللواء عن الإنكليزية إلى

العربية، ونقلهما عنها المؤيد وهذا نص الجريدتين:

سأل المستر (ولفرد سكاون بلنت) المرحوم المفتي رأيه في الحال السياسية

الجديدة التي نشأت في مصر عن إبرام الاتفاق الودي عقب توقيع فرنسا وإنكلترا

عليه، فأجابه فضيلته على ذلك السؤال في كتاب بعثه له في يوم 6 مايو سنة

1904 هذا نصه:

(إن رأيي في الإدارة المصرية إذا بقيت الخديوية في عائلة محمد علي هو

كما يأتي:

(1) أول وأهم قاعدة أساسية في تلك الإدارة، هو أنه يجب أن لا يكون

للجناب الخديوي أي سلطة تخوله التداخل في أعمال الهيئات التنفيذية للنظارات ولا

إدارة الأوقاف والأزهر ولا المحاكم الشرعية؛ بمعنى أنه لا ينبغي أن يجعل لتداخله

الشخصي أثر ما في الإدارة المصرية مطلقا.

(2) ويجب أن يشكل مجلس على نسق مجلس الشورى الحالي بوجه

التقريب، ولكن على نظام أقوم وترتيب أمثل منه، وينبغي أن يكون الوزراء

وكبار الموظفين أعضاء فيه. وليس هناك ما يمنع من انتظام بعض كبار الموظفين

من الإنكليز في الحكومة المصرية في سلك أعضائه، ويكون من اختصاص هذا

المجلس سن القوانين الجديدة.

(3) وينبغي أن توضع حدود لتداخل السلطات التنفيذية الذي يدعيه

الموظفون الإنكليز كالمستشارين وغيرهم لأنفسهم، حتى لا يكون الموظفون

المصريون مجرد آلات صماء لا إرادة لهم ولا رأي يبدونه من تلقاء أنفسهم.

(4) وأن يشكل مجلس إدارة في كل نظارة من النظارات: كالحقانية

والداخلية مثلا، ينتخب أعضاؤه بواسطة المجلس العام المتقدم الذكر، وتكون

وظيفة كل مجلس من هذه المجالس الإدارية البحث في تفصيلات المسائل المهمة

ووضع المشروعات والقوانين والنظامات لكل مصلحة من مصالح الحكومة.

(5) وأن يوضع قانون لنظارة المعارف يكون إجباريا بالنسبة للشئون المتعلقة

بالمعارف العمومية والتعليم، وينبغي أن يخصص قسم من الدخل العمومي للقيام

بنفقات التعليم، يكون كافيا لفتح مدارس للتعليم العام وأخرى للتعليم الفني تكفي لسد

حاجات البلاد.

هذا هو رأيي بوجه عام قد أبديته لكم.

فكتب له المستر (بلنت) بعد ذلك بشهرين، يسأله أن يتوسع في آرائه هذه

ويضع نموذجا للدستور المروم إدخاله في مصر، فأجابه إلى طلبه بعد طول روية

ومشاورة أصدقائه في ذلك، وأخذ آرائهم في هذا السؤال وسؤال آخر عرضه عليه

المستر بلنت أيضا؛ يتعلق بما ينبغي أن يتخذ من الاحتياطات ضد ما يتوقع حدوثه

من عدم ثقة الجناب الخديوي بالدستور، كما وقع على عهد المغفور له والده مما

قضى على الآمال الوطنية. واستفسر منه أيضا عما إذا كان من الممكن أن يقبل

المصريون تعيين أمير أوربي بصفة وال تحت سيادة جلالة السلطان؛ إذا صعب

الحصول على أمير من العائلة الخديوية متشبع تشبعا تاما من الأفكار الدستورية.

فأجاب المرحوم المفتي على جميع ذلك بالكتاب الآتي:

صديقي العزيز المحترم:

أهديك عظيم تحيتي وأعتذر لك عن إبطائي في الرد على كتابك المؤرخ في 8

يونية، فإني كنت مشغولا جدا بالامتحان في مدرسة المعلمين والأزهر وغيرهما ولم

أجد وقتا خاليا لأجيبكم فيه على كتابكم هذا، لا سيما وأن موضوعه دقيق للغاية

ويعوزه مزيد ترو ودقيق نظر.

وقد فكرت طويلا، وتذاكرت مع بعض أفاضل المصريين فوجدتهم مجمعين

على أن من أول الضروريات لحسن الإدارة المصرية؛ هو قيام الحكومة الإنكليزية

بضمانة النظام في البلاد وكفالته، ومعنى ذلك أنها تراقب استتبابه والمحافظة على

استمراره وعلى الدستور الذي يمنح لمصر، وأن لا تدع ذلك الدستور عرضة

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٣٥٧