تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لتداخل الخديويين.

ومتى تمت هذه الضمانة ومنح الدستور لا تبقى حاجة إلى نزع سلطة الحكم

من عائلة محمد علي ولا إلى تعيين أمير أوروبي، لا سيما وأن تعيين أمير أوروبي

لا يصادف قبولا من الأهالي ولا يساعدهم على تحسين حالتهم.

أما من جهة الدستور: فينبغي أن يراعي فيه ما سأذكره الآن من المسائل

الآتية بصفة خاصة:

(1) أن تناط جميع شئون الحكومة بسلطة أو أخرى (كذا) من السلطتين

الآتيتين:

أولا: تناط بسلطة تشريعية تسن القوانين الإدارية والقضائية.

ثانيا: تناط بسلطة تنفيذية تكلف بتنفيذ تلك القوانين، وأن تحصر السلطة

التشريعية في مجلس نواب أو وكلاء يزيد عدد أعضائه عن أعضاء مجلس الشورى

الحالي، وتكون دائرة اختصاصاته الحالية بحيث تحترم قراراته، وتكون واجبة

التنفيذ، وأن لا يسمح للوزراء بعدم احترامها ومراعاتها مهما كانت ظروف الأحوال،

وهذا المجلس هو الذي يسن القوانين كافة، وتنتخب الوزارة من بين أعضائه،

وأن تحصر السلطة التنفيذية في الوزارة التي تخول حق تقديم مشروعات القوانين

بحيث لا تستأثر بسنها وحدها؛ لأن حق سنها هو من اختصاص مجلس النواب.

(2) وأن تناط جميع مسائل الحكومة التي ليس لها ارتباط بسن القوانين

بالوزارة بما في ذلك منح الرتب والنياشين، وأن لا يترك من أشغال الحكومة شيء

مطلقا للجناب الخديوي، وأن يناط بها أيضا أمر المصالح المختصة بالتعليم الديني

وغيره والمحاكم الشرعية والأهلية، وتوزيع الرتب والنياشين دون أن يسمح لسموه

بأي تداخل فيها مطلقا.

(3) وإذا فرض وكان بعض الوزراء من الإنكليز، وكان لهم مرؤوسون من

المصريين، فإنه ينبغي أن يعطى هؤلاء المرؤوسون المصريون أو الوزراء

الثانويون سلطة تسمح لهم بأن يفصلوا في جميع المسائل المختصة بالدين وما أشبه

ذلك تحت مراقبة الوزراء الأصليين، بحيث لا يكون الموظفون المصريون مجرد

ألعوبة في أيديهم كما هو الحال الآن.

وينبغي أن تلغى وظائف جميع المستشارين؛ اكتفاء بهؤلاء الوزراء، وفي

هذه الحالة تقضي الضرورة بأن يكون رئيس الوزراء مسلما، بحيث يكون مركزه

الرسمي محدودا بوظيفة الرئاسة دون أن يشغل رئاسة نظارة من نظارات الحكومة.

(4) وأن يكون جميع الموظفين الآخرين في الحكومة من المصريين؛

أعني أن المديرين ووكلاء المديريات وقضاة المحاكم الأهلية ابتدائية كانت أو

استئنافية وأعضاء النيابة وغيرهم يكونون مصريين، ويجوز تعيين إنكليز كمفتشين

وتعيينهم أيضا في بعض وظائف في المصالح الهندسية والمعارف، وفي الوظائف

الصناعية التي يحتاج الأمر فيها إلى معارف خاصة، حين لا يوجد فيه مصري

تتوفر فيه الإحاطة بتلك المعارف الفنية.

على أنه يجب على كل حال أن يحصر عمل أولئك الموظفين الأجانب فيما

هو داخل ضمن دائرة اختصاصاتهم فقط، وأن يكونوا خاضعين لمراقبة الوزراء

بحيث لا يخولون أقل سلطة إدارية أو قضائية؛ تفضي إلى إضعاف نفوذ الموظفين

المصريين.

(5) وأن يخول أعضاء مجلس النواب الحق في أن يسألوا النظار عن تنفيذ

القوانين، وينتقدونهم على ما يفرط منهم من الخطأ أو يقع من الخلل في الأعمال،

ويتحتم على النظار أن يبينوا أسباب ما يقومون به من الأعمال، وإذا وقع خلاف

بين النواب والنظار يوكل أمر حل ذلك الخلاف إلى لجنة تشكل من خمسة أعضاء

من مجلس النواب ينتخبون بالاقتراع السري، وخمسة آخرين من أعضاء محكمة

الاستئناف ينتخبون مثلهم بالاقتراع السري، ورئيس المجلس ورئيس النظار

ورئيس محكمة الاستئناف، ويكون حكم هذه اللجنة بالأغلبية المطلقة.

ويجوز زيادة أعضاء هذه اللجنة بإضافة أعضاء آخرين عليها من مجلس

النواب ومحكمة الاستئناف.

وإني أعتقد أنه إذا وضع نظام دستوري على هذا النمط وضمنته الحكومة

الإنكليزية لقام بحاجة البلاد، ولنالت حكومتها استقلالا لم تعرف له مثيلا.

وينبغي أن لا ننسى إعادة تنظيم شؤون المعارف والتعليم، فإن هاتين

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٣٥٨