تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا كله يجعل هذا الحاكم رئيسا دينيا ويجعل أمر علماء الدين في يده، فهو الذي ينعم

عليهم بالرتب العلمية التي يعد بها بعضهم فوق بعض في الدين وعلومه من غير

مبالاة بالقاعدة المشهورة، التي لا يختلف فيها عاقلان وهي (فاقد الشيء لا يعطيه)

فلهذا صار الدين أمرا ثانويا في أكثر بلاد المسلمين، لا يحترم عند حكامه إلا بقدر

تعلق العامة به على حسب ما عليه العامة كالاحتفال بالمواسم الدينية والمبتدعة.

ينهدم ركن من أركان الإسلام كالزكاة، فلا يبالي به الحكام الذين جعلوا أنفسهم

رؤساء للدين ويسكت معهم العلماء عن ذلك؛ فلا يقومون بفريضة الأمر بالمعروف

والنهي عن المنكر؛ وهي سياج الدين لأنهم على قسمين: قسم مرتبط بالسلاطين

والأمراء فهم تابعون لهم، وقسم لا شأن له فهو يستصغر نفسه أن تقوم بالدعوة إلى

إحياء الدين، فإذا عرف لنفسه قيمة وظهر بالدعوة فطفقت العامة تحترمه نفحه الأمراء

بشيء من الدنانير التي قاموا على خزائنها - وهي للأمة لا لهم - وألقوا في عنقه

ورأسه طوقا من الفضة أو الذهب (علامة الشرف) فكان لهواهم من المنقادين.

فلا صلاح للإسلام إلا باستقلال العلماء وعدم ارتباطهم في التعلم والتعليم

والإرشاد، ولا في الرزق بالأمراء والسلاطين كما تقدم.

-----------------

<span class="footnote">

(*) منقولان من ترجمته في الجزء الأول من تاريخ الأستاذ الإمام الذي يطبع الآن.

(1) كذا في الأصل والنيت هو التمايل من ضعف وفعله ككال يكيل.

(2) الحقة: الثابتة القوية والمراد طائفة العلماء لا سيما المجتهدين منهم.

(3) الاتقاء: التقية.

(4) هي الحية كبرت فصغرت حتى بقي رأسها فيه سمها ونفسها وهي أخبث الأفاعي.

(5) يطلق الفرس هذا اللفظ العربي على الطائفة من العسكرية التي يطلق عليها الترك لفظ طابور (وصوابه بالعربية تابور) ويطلق عليها في مصر لفظ أورطه وهي أعجمية.

(6) جمع لبنة من اللبن الذي يبني به.</span></span>

الكاتب: محمد عبده

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٣٥٦